كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ "المدن"، اليوم الثلاثاء، عن ضغوط ودفع متزامن من روسيا والصين لرعاية تفاهمات سياسية مباشرة بين السعودية وجماعة الحوثيين عبر وساطة مصرية، مؤكدة أن وفداً رفيع المستوى من جماعة الحوثي سيتوجه إلى العاصمة المصرية القاهرة لعقد اجتماعات مغلقة مع مسؤولي الاستخبارات السعودية، بالتزامن مع زيارة العمل الرسمية التي بدأها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للعاصمة المصرية.
وقالت المصادر، إن المفاوضات المرتقبة بين الرياض وصنعاء برغبة من بكين وموسكو، ورعاية مباشرة من القاهرة تأتي لمحاولة استيعاب الانزلاق الميداني ونزع فتيل المواجهة الشاملة، عبر تفاهمات مباشرة تصوغ معادلة أمنية جديدة في البحر الأحمر، وتضمن الحد من استهداف العمق السعودي والمنشآت الاقتصادية مقابل ترتيبات سياسية واقتصادية طويلة الأمد.
وكان وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف قد دعا في تصريحات سابقة إلى تنفيذ خريطة الطريق للتسوية السلمية في اليمن التي تم الاتفاق عليها بين السعودية وجماعة الحوثي، وذلك عقب لقاء جمعه في موسكو مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان في الثامن من أيلول/سبتمبر الجاري، غداة هجمات مدمرة شنتها جماعة الحوثي على منشآت لشركة "أرمكو" ومواقع حساسة في مناطق جنوب السعودية رداً على الغارات السعودية.
دبلوماسية الكواليس
وتأتي محادثات القاهرة المرتقبة في لحظة فارقة تشهد إعادة تشكيل للمشهد الميداني والجيوستراتيجي في المنطقة؛ حيث استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولي العهد السعودي لدى وصوله، اليوم الثلاثاء، في زيارة رسمية بناءً على توجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز لبحث ملفات العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي.
وأكد البيان الصادر عن الرئاسة المصرية حرص البلدين الصارم على ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر. كما جدد السيسي دعم مصر الكامل لكافة الإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، مسدداً على أهمية التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية.
وبحسب وسائل إعلام سعودية ومصرية، تحظى الزيارة بأبعاد استراتيجية بالغة الحساسية، كونها تجمع ملفات أمن الخليج والقرن الإفريقي والوضع في السودان والقضية الفلسطينية إلى جانب الملف اليمني الذي بات يضغط على معادلات الطاقة وسلاسل الإمداد.
تصعيد ميداني
وتتقاطع هذه التحركات الدبلوماسية مع تسارع نيران الميدان، إذ أعلن تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية عن إصابة 13 مدنياً إثر هجمات باليستية وطائرات مسيرة شنتها الجماعة على مدن خميس مشيط وأبها والطائف، إلى جانب استهدافات متكررة لإنشاءات الطاقة وسفن النقل التجاري.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب سيطرة الحوثيين الميدانية على مديريات واسعة في الساحل الغربي بمحافظتي الحديدة وتعز، واقتحام عدد من الجزر الحاكمة في البحر الأحمر، وهو ما منح الجماعة إشرافاً ونفوذاً ميدانياً مباشرين على مضيق باب المندب، الممر الملاحي الأكثر أهمية للتجارة والاقتصاد العالمي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.