8 آب 2026 | 11:14

أخبار لبنان

القصيفي: «حذارِ من قانون إعلام يجعلنا نترحّم على الذي قبله»

القصيفي: «حذارِ من قانون إعلام يجعلنا نترحّم على الذي قبله»

بقلم جوزف القصيفي

حذار من قانون جديد للاعلام يجعلنا نترحم على الذي قبله بكل ما يحمل من مطبات وهنات وفجوات. لنتخل ،ولو لمرة عن الاستعجال غير المبرر .فالذي

 انتظر منذ العام 2004 إلى اليوم، بإمكانه أن ينتظر بضعة أشهر كي يتعمق في درس إقتراح قانون الاعلام وتحصينه بتعديلات تقيه السقطات. نقول ذلك صراحة قبل ثلاثة أيام من عرض الاقتراح على الهيئة العامة للمجلس للتصويت عليه. على أن هذا الاقتراح لا يصون الحرية ولا يرفع سيف الحبس المصلت فوق رؤوس الصحافيين والاعلاميين، ويفتح الباب أمام إستنسابية في تقدير الغرامات. كما انه يعبد الطريق أمام سوق الصحافيين والاعلاميين إلى محاكم الجزاء من خلال وصف ” مخالفات النشر” ب” جرائم النشر”، وكأن العاملين في المهنة هم من فئة المجرمين وقطاع الطرق في حال ارتكبوا مخالفة ما. والادهى من ذلك كله أن الهيئة الوطنية للاعلام المقترحة لتحل محل أربعة مديريات في وزارة الاعلام همش فيها التمثيل الاعلامي وتساوى مع تمثيل لمهن أخرى تحدده نقاباتها، فيما اشركت نقابتا الصحافة والمحررين(تحاشى الاقتراح ذكرهما بالاسم) مع هيئة أكاديمية( عميد كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية ومديرا فرعي الكلية) لتسمية ممثلي القطاع الاعلامي، علما أن النقابتين أنشئتا بقانون. وليكتمل ” النقل بالزعرور” أضيف اليهما :” النقابات التي يمكن أن تنشأ بقانون” . تأملوا معي في هذه ” البدعة”. صدق من قال:” عش رجبا تر عجبا”. على أن المضحك المبكي أن الذين يدافعون عن هذا الاقتراح يجيبون لدى سؤالهم” لماذا اباح الاقتراح لأي صحافي انشاء النقابات، وهناك نقابتان انشأهما القانون؟”: ” هناك ضغط خارجي علينا؟ الهذا الحد بلغ نفوذ الخارج ( لم يحدد اصحاب هذا المنطق من هو هذا الخارج)، لكي يسير المهللون والمطبلون للاقتراح، في خط ” مستقيم” دفاعا عنه عال ” عمياني”. تصوروا معي – في ما لو أصبح الاقتراح قانونا كيف ستفرخ النقابات كال ” فطر السام”. لكل طائفة نقابة ، وكل منطقة نقابة، وكل ” زاموقه” نقابة.ولن يطول الامر حتى تطاول العدوى سائر نقابات المهن الحرة…ومن يعش ير. هناك هيئات محلية نشأت فجأة بذريعة تنمية مهارات الاعلاميين، والدفاع عن الحريات، إضافة إلى منصات تدعي ” العفة” و” النزاهة” وتوحي بأنها تكافح الفساد، ولكن التقارير الواردة في شأنها تؤكد انها تتلقى تمويلا من هيئات خارجية يحوط سلوكها غير علامة استفهام. وسوف نكشف النقاب مستقبلا عن هذه التقارير أو بعضها، لئلا يقال ان الكلام يلقى جزافا. من هنا، فان الحذر من ” سلق” موضوع قانون الاعلام، هو واجب وضروري لعدم الوصول إلى مرحلة تدفع بنا إلى تلاوة ” فعل الندامة” على إمرار إقتراح القانون الهجين الذي لا يتضمن توصيفا وظيفيا واضحا للصحافي والاعلامي ودوره،ولا يربط المهنة بدورة الاقتصاد الوطني، بما يجعلها قطاعا منتجا يعول عليه، لا قطاعا عالة . كذلك لم يسلط الضؤ على الدور الوطني للاعلام اللبناني. باختصار ،فان الاقتراح إن أقر سيجد اللبنانيون انفسهم انهم أمام قانون يفتقر إلى الرؤية والروحية. هذا الصورة هي برسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لأن المطلوب منهما ليس منع أن يكون للبنان قانون جديد وعصري للاعلام، بل ألا يكون هذا القانون مفرغا من المضمون الذي يجب أن يرتكز عليه. ولا بأس من أن يسحب لمزيد من الدرس، ولو استغرق الأمر بضعة أشهر. مع التذكير . بان إستئخار إقرار إقتراح القانون لا يهدد السلام العالمي والاقليمي، ولا يزيد الوضع في البلاد تدهورا أو تقدما. من تعقل تمهل، ومن تسرع أسرع.


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آب 2026 11:14