لم يكن اللقاء مع جورج وسوف على شاشة "المشهد"، ضمن برنامج "منا وفينا" مع المحاوِرة هبة حيدري ، مجرد لقاء بين محاوِرة وبين ضيف هو عبارة عن أسطورة. كان قمّةً بين عملاقين : أبو وديع والجمهور الذي تابعه بشغف كما لو أنه على خشبة يصدح "كلام الناس" .
في العادة يحاكي الضيف كإنسان الأسطورة التي فيه ، أما هنا فكنا أمام أبو وديع الأسطورة الذي يحاكي جورج وسوف الإنسان ، فخَلا اللقاء من المَحاور ليكون فرصة للمحاوِرة التي رافقتها الدهشة على امتداد الحوار كما لو أنها في حلم .
لم تكن المرة الأولى التي يتفوّق فيها "سلطان الطرب" على حزنه الدفين ، الذي احتفظ به كما لو أنه "سرّ" كرسالة السيدة فيروز التي احتفظ بها في خزنة ، وأودَع معها مواساتها له بغياب وديع ، قبل أن يواسيها هو برحيل زياد ، وكأن قدرهما أن يودّعا تباعاً أغلى ما عندهما . كم تمنّيت وأنا أتابع الحلقة لو كنت قادراً على اختراق أسوار الخزنة لقراءة مضمون الرسالة ، وسؤال أبو وديع عما قاله لفيروز عقب وداع زياد .
كما لم يبُحْ وسوف أيضاً بمضمون اللقاء "الوحيد" الذي جمَعه بفيروز على قاعدة أن "الحكي أسرار" بين الكبار ، ليفتح شهية المشاهدين من دون جدوى .
"السلطان" صاحب أكبر مكتبة موسيقية عربية لم يحتجْ للحديث سوى عن بعض أغنياته لأنها تتحدث عن نفسها . فلكل أغنية قصة يعرفها محبّوه عن ظهر قلب . ولكل قصة سحر جذَب الملايين .
في حواره الأخير فاضت أحاسيس أبو وديع كما لم تفُضْ من قبل . تحصّن بسلام داخلي غير مسبوق . وزّع حبّه وقبلاته على الجميع ، بمن في ذلك المحاوِرة . ربما تأثّر باسم البرنامج لأن قصة نجاجه وُلدت مع الناس .
رغم الأثقال التي لاحقته منذ نعومة أظفاره بدا الوسوف ك"نِسمة" عليلة في ذروة العاصفة . لم يكن ينقص محاكاته الوجدانية سوى توجيهه رسالة الى الجيل الجديد بأن التواضع لا يقلّ أهمية عن الموهبة ، وهي تصُحّ لكل الأجيال .
لم تسعَ محاوِرة أبو وديع الى سبقٍ صُحفي ، لم تساله مثلاً عن علاقته بسوريا الجديدة أو غيرها من أسئلة المشاهدين .. لأن ضيفها هو السَبَق .
قبل هذه الحلقة كنت أشعر أن "البودكاست" استُهلك وأصبح تكراراً مملّاً وانتهت مدّته . لكن مع هذا البرنامج كنا أمام الضيف الصحّ والمذيعة الصح والمحطة الصح .. على أمل أن تبقى الستارة التي تمثّل ل" أبو وديع " ، كلما فُتِحت ، أكثر لحظة تمنحه "الحياة".. مفتوحةً على الدوام .








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.