#مازن_عبّود
التسابق على هرمز يهدف الى التحكم بالدول النفطية وبالأسواق النفطية. لذا، فخنق إمدادات النفط الحالي ظرفي وسيتمخض عن نظام جباية للقبضايات بشكل مباشر او غير مباشر. الهجمات المتقطعة رسائل إلى السوق هدفها زيادة علاوة المخاطرة، لإبقاء أسعار النفط مرتفعة ومتقلبة. النفط أداة للتحكم بالنمو ومنح أفضلية لدول على حساب أخرى. الولايات المتحدة اليوم تتحكم أكثر بإمدادات الطاقة وتحدد أسعارها العالمية. لذا، فالمواجهات مسرحية تهدف لرفع الأسعار. المؤسف انّ أوبك تصدعت وخرج هرمز عمليا من نطاق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (1982) التي تضمن حق المرور السريع وغير المعرقل مع احترام قواعد السلامة. هرمز الذي يصل الخليج العربي ببحر عمان والمحيط الهندي، أمسى بقبضة القبضايات، وأسواق النفط تحوّلت بازارات تتطلب حمايات. صار لزاما ان تدفع علاوات لضمان امنك. فما يجري "ليس شخصيا انما فقط لضرورات الاعمال" كما قال مايكل كوريولوني في فيلم العراب (1972 The Godfather).
الولايات المتحدة هي الأقل تأثراً والأوسع هوامشاً للمناورة. ارباب شركات النفط والسلاح والتكنولوجيا والفضاء يحققون أرباحاً ضخمة.
لن تعود أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الاضطراب، فالمطلوب ألا تتمكن الصين والهند ودول أخرى طامحة من الوصول الى القمة. لكن مع ارتفاع اسعار الوقود والشحن والغذاء، ستتبخر أجور الناس في كل مكان ويكبر التضخم. وستجد البنوك المركزية نفسها مضطرة لتشديد السياسة النقدية برفع أسعار الفائدة، ما سيحدّ من النمو ويزيد عبء الدين العام. الاستثمار التكنولوجي والذكاء الاصطناعي لن يعوّضا تبخر الأجور والوظائف، سيحققان نموا لكن لجيوب القلة وليس الدول او الناس.
علاوات المضيق ستؤدي إلى تشدد مالي وضغط على الاقتصادات. (Frieda, Project Syndicate, 2026). ستعاني دول مثل لبنان جراء الأزمة، وسنجد نفسنا عاجزين امام كلفة الحرب بظل استحالة فرض وتحصيل الضرائب. الاقتراض سيكون صعبا، لن يقرض أحد دولة تعجز عن توزيع الخسائر وهيكلة المصارف واستعادة الثقة. المطلوب ان تنتج المستجدات ديناميات جديدة، والا سنبقى في الازمات وساحة لعراك القبضايات على المنطقة. ثمة مؤشرات على اهتمام الرئيس ترامب ببلدنا. رئيسنا سيرفد الرئيس ترامب بمعطيات نأمل ان تسهم في لجم الاعتداءات وإعطاء السلام فرصة. وبالانتظار، عيوننا سترصد القمة ونتائجها، كيف لا وطبقها "مستقبل أولادنا"! فهل سيعود الرئيس بما يرضيه ام انّ القمة ستختزل بصورة تقدم الى الجمهور الأمريكي قبيل الانتخابات، وتكون نتائجها محليا تكثيف حدة مواجهات القبضايات؟
ليس أمامنا إلا الرجاء، لكن هل يكفي لوحده؟








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.