2 تموز 2026 | 19:59

أخبار لبنان

برّي لـ"المدن": إما ننسق مع سوريا أو نسبح في البحر

برّي لـ

بكثير من الارتياح يعبر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان. يصفها بالمبادرة الأكثر من طيبة، نتائجها ممتازة وأرست مساراً جديداً من العلاقات بين البلدين قائماً على الاحترام المتبادل والتعاون والتنسيق مع الحفاظ على سيادة البلدين لبعضهما البعض، كما أن هذا المسار سيكون قابلاً للتطور. يعبّر بري عن إعجابه بالمقاربة السورية، ويصف الشيباني بالدمث، والمطلع وصاحب وعمق في مقاربته لملفات المنطقة وتطوراتها. كان اللقاء ثنائياً، نقل فيه وزير الخارجية السوري تحية من الرئيس أحمد الشرع إلى بري، الذي رد بمثلها، مشدداً على الحرص على استقرار سوريا ووحدتها ودورها، وإعادة إطلاق مسار النهوض والحفاظ على التنوع، اذ يعتبر بري أن سوريا فيها تنوع أكبر بكثير من لبنان، وخرج منها ثمانية باباوات. أما الرسالة السورية فحملت كل الحرص على لبنان والتضامن معه في مواجهة الخطر الإسرائيلي.

دعوة من الشرع

يكشف بري لـ"المدن" أن الشرع وجه إليه دعوة لزيارة دمشق، فرحب بالدعوة لكنه شرح عدم تنقله في هذه المرحلة بسبب ظروفه، ولكن "إن شاء الله خيراً". ‏يشير إلى أن النقاش مع الشيباني كان واضحاً وشفافاً وبمسؤولية عالية في مقاربة كل الملفات. لا سيما لجهة الحديث عن أهمية العلاقات اللبنانية السورية وتطويرها وتعزيزها ومنع نشوب أي تهديد من أي دولة باتجاه الأخرى، مع التركيز على ضرورة ضبط الحدود ومنع التهريب بكل أشكاله وتطوير مسار العلاقات والاستفادة اقتصادياً من الفرص المتاحة أمام البلدين.

علاقة تاريخية بسوريا

على المستوى الاستراتيجي يعتبر بري أن لا مناص للبنان من التنسيق مع سوريا، وهذه ثابتة تاريخية بالنسبة إليه، لأن سوريا صاحبة الحدود الأطول مع البلد، ولا يمكن للبنان أن ينسق مع إسرائيل. وإذا رفض لبنان التنسيق مع سوريا فهذا يعني أن لا خيار للبنانيين إلا السباحة باتجاه البحر، ويقول:" قلت للشيباني إما أن نسبح جميعنا أو ننسق مع بعضنا البعض، فسوريا هي العمق الطبيعي للبنان". ويضيف:" شرحت له علاقتي التاريخية بسوريا، والعلاقة المميزة التي ربطتني بحافظ الأسد، أما مع بشار فعلاقتي لم تكن جيدة، وهنا يستذكر بري أنه رفض الانخراط في الحرب السورية.

لا حقد

‏يثني على المقاربة السورية لتطورات الوضع في المنطقة، ويعتبر أن الهم مشترك، ويقول: " لم ألمس من الشيباني أي حقد تجاه حزب الله، ولم يتحدث إلا بالكلام العالي المسؤولية عن لبنان كما عن كل المكونات فيه، لا بل أنه أبدى الاستعداد، كما صرّح بنفسه بعد اللقاء، للانفتاح على التواصل أو اللقاء مع الحزب إن اقتضت المصلحة اللبنانية والسورية ذلك، مع التأكيد بأن سوريا منفتحة على كل المكونات في لبنان، وهي لن تكون في صف طرف لصالح الطرف الآخر".

خصوصية لبنان

لم يتم الدخول في تفاصيل الحديث عن اتفاق الإطار بين لبنان واسرائيل، لكن دمشق أبدت استعدادها لمساعدة لبنان على مواجهة الضغوط، ونقل الجو الذي يجب نقله إلى الأميركيين أو غيرهم على المستوى الدولي لفهم خصوصية لبنان ووضعه، وأنه لا يمكن التعاطي معه وفق طريقة كسر أي طرف لحساب الطرف الآخر. هنا تبدو مقاربة سوريا واضحة وهي فهم الوضعية اللبنانية وخصوصيتها.

إسرائيل هَمٌّ مشترك

‏في القراءة المشتركة مع الشيباني يظهر الهمّ المشترك لدى البلدين، وهو الحرب الإسرائيلية وعمليات التوغل والاحتلال، فالخطر الإسرائيلي يتهدد الجنوبين اللبناني والسوري، وهذه قضايا مشتركة لا بد من التنسيق بشأنها، لأن مطامع اسرائيل واضحة في جنوب لبنان أو في جبل الشيخ وعمليات التوسع في كل الجنوب السوري.

‏العنوان الأساسي لزيارة الشيباني بالنسبة إلى بري هو العلاقة من دولة إلى دولة، احترام سيادة البلدين، وأن دمشق لا تريد التدخل في شؤون الداخلية اللبنانية بل همّها لبنان المستقر الذي ينعكس إيجاباً على سوريا واستقرارها. وهذا ما يجب البناء عليه للانطلاق في المسار الجديد للعلاقات، على قاعدة احترام بعضهما البعض وتقوية مؤسسات الدولة فيهما، والدخول في شراكات ومشاريع مختلفة يمكن للبلدين الاستفادة منها.

‏أما ‏لدى سؤال بري عن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل فيمد يده للمصافحة، ويقول: "العوض بسلامتك". 

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

2 تموز 2026 19:59