29 حزيران 2026 | 09:30

أخبار لبنان

تغريدات الرئيس ترامب والاسواق

مازن عبّود

نادرًا ما شهد العالم شخصية تملك قدرة الرئيس ترامب على اجتذاب المورد الأهم: اهتمام الناس. لتغريداته وخطاباته أثر ملموس على الأسواق. لم يعرف العالم رئيسًا منخرطًا بهذا الشكل في الإعلام، يحرّك الأجندات، يشكّل التوقعات الاقتصادية ونتائج الأسواق. تُظهر الأدلة أن موجات الانتباه الناتجة عن اتصالاته تدفع المستثمرين إلى مراجعات سريعة لتوقعاتهم بشأن السياسات النقدية والتجارية والتنظيمية، مولِّدة آثارًا فورية على أسعار الأصول والتقلبات والسيولة وحجم التداول (Bianchi, Kind, & Kung, 2019; JPMorgan “Volfefe” analyses, 2019).

وسَّعت دراسات 2025 هذه الأدلة وفصّلت آليات تأثير خطابه على الأسواق المالية، مثبتة ادوار الانتباه كقناة نقل مركزية. فقد أظهرت دراسة Filippou, Gozluklu, Nguyen, & Viswanath Natraj (2025) أن تغريداته حرّكت أسواق الصرف وزادت تقلباتها. تصريحاته تصدر موجات من عدم اليقين وضغوط سيولة قصيرة الأجل، واختلالات تسعير في أسهم الشركات الكبرى يستفيد منها من يمتلك المعلومة. كما أكدت دراسات أخرى (UVA repository, 2025; Boosi, 2025) وجود استجابات سوقية قابلة للقياس وانتشار التأثير عبر فئات أصول أوسع، بما في ذلك الأسهم العالمية والعملات المشفّرة عبر قنوات وسائل التواصل الاجتماعي.

خطاب الرئيس ترامب يعيد تشكيل التوقعات الاقتصادية، ويزيد علاوات المخاطرة، ويحدث تأثيرات سعرية وسيولة فورية حتى في غياب أي تغيير سياسي. فهو الشخصية المحورية التي تترقبها الأسواق لمعرفة ما سيقول وماذا سيفعل. ومعه وبه انتقلنا من بنية مؤسسية إلى بنية شخصانية تقوم على "المؤثر" الذي يمتلك أكبر اقتصاد وأكبر ماكينة عسكرية في النظام العالمي. لا يمكن الجزم بمدى استمرار هذه الظاهرة، لكنّ آثارها على بنية التوقعات والأسواق ستترك أثرًا متباينًا طويل الأمد..

نعيش زمنًا الانتباه فيه تحوّل سلعة، والمعرفة الضمنية منتجًا يمكن استخراجه وتسعيره وتوزيعه. وقد بدأ المؤثرون والمؤسسات يتسابقون لكسب هذا الانتباه، لأنه المورد الأهم لتحريك استهلاك منتج ما أو رفع أو خفض القيمة السوقية لشركة (Project Syndicate; Sami Mahroum, 2026).

المطلوب اليوم آليات تنظيمية تحافظ على قدرتنا على الاحتفاظ بإدراك ما لا يجرفه التأثير. المطلوب العمل على خفض اللايقين كي يستقيم السوق. والا سيكون للتأثير مفاعيلا أكبر من الجودة والكلفة والفعالية، فيتحكم أكثر بالطلب وبالتالي السوق، ويمسي من يتمتع بالتأثير والمعلومة يتحكم بكل شيء، فتتركز السلطة أكثر وتتعزز الاحتكارات على حساب المنافسة، وتكون النتيجة المزيد من فشل الأسواق!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

29 حزيران 2026 09:30