لا يزال الغموض يلفّ مصير المفاوضات الأميركية – الإيرانية حول مذكرة التفاهم، إذ رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المحادثات جارية بعد إعلان طهران الإثنين تعليق المفاوضات على خلفية تصعيد الهجمات في لبنان، تحدّثت وسائل إعلام إيرانية أمس عن أن طهران تدرس اتفاقًا مقترحًا لوقف الحرب، لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، في وقت ربط فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أي تخفيف للعقوبات بتقديم طهران تنازلات مهمّة في الملف النووي، كما اشترط فتح مضيق هرمز قبل بدء أي مفاوضات فنية حول البرنامج النووي، فيما فرضت الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على إيران.
أكد ترامب أن «تقارير الأخبار الكاذبة التي تفيد بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأميركا توقفتا عن التحدّث قبل أيام قليلة هي تقارير غير صحيحة وخاطئة»، جازمًا بأن «المحادثات بيننا مستمرّة بلا انقطاع». وذكر أنه لا يعرف إلى أين ستقود المفاوضات، مشيرًا إلى أنه قال للإيرانيين إن «الوقت قد حان لكي تبرموا اتفاقًا، بطريقة أو بأخرى. لقد واصلتم هذا الأمر طوال 47 عامًا، ولا يمكن السماح باستمراره أكثر من ذلك». وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الإثنين إن «الثمن الذي دفعته إيران بالفعل باهظ جدًا، لقد تصدّعت أُسس هذا النظام الإرهابي، ولن يعود أبدًا إلى ما كان عليه، وأنا أقول لكم: سيسقط في النهاية».
في السياق، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أن أميركا وإيران تتبادلان الرسائل عبر وسطاء في شأن إمكانية الانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات النووية، مشيرًا إلى أن طهران وافقت للمرّة الأولى على التفاوض في شأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض حتى مناقشتها في السابق، لكنه شدد على أن ذلك لا يضمن التوصّل إلى اتفاق نهائي. وأكد أن أي مرحلة فنية من المفاوضات النووية قد تتطلّب اجتماعات تمتدّ بين 30 و90 يومًا لمعالجة قضايا التخصيب ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
ولفت روبيو إلى أن واشنطن تسعى إلى اختبار مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات حقيقية في الملف النووي، بما يشمل التفاوض على قيود طويلة الأمد على أنشطة التخصيب أو إنهائها، بالإضافة إلى التوصّل إلى تفاهمات في شأن مصير اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدًا أن «أي مسار تفاوضي سيظلّ مشروطًا بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية». وشدد على ضرورة ضمان حرّية الملاحة الدولية وعدم تعرّض السفن لإطلاق نار أو ألغام أو رسوم تفرضها إيران، جازمًا بأن «الإدارة الأميركية لم تعرض على طهران رفع العقوبات مقابل إعادة فتح المضيق»، إذ أشار إلى أن «أي تخفيف للعقوبات سيظلّ مرتبطًا بتغييرات ملموسة في الملف النووي».
وأوضح روبيو أن الردود الإيرانية على المقترحات الأميركية تستغرق أيامًا بسبب تعقيدات داخل النظام الإيراني، في وقت تواجه فيه طهران «ضغوطًا داخلية متزايدة». ورجّح أن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، متحدّثًا عن «مؤشرات تدلّ على تزايد انخراط خامنئي في عملية صنع القرار»، فيما كشفت طهران أنها ستقيم جنازة رسمية للمرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي لمدّة ثلاثة أيام في طهران، وكذلك في مدينتَي قم ومشهد، حيث سيُدفن. وذكر نائب رئيس بلدية طهران محمد أمين توكلي زاده أن الجنازة قد تُقام في منتصف حزيران.
في المقابل، أكدت وسائل إعلام إيرانية أن طهران تدرس اتفاقًا مقترحًا لوقف الحرب، لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية. وأوضحت وكالة «مهر» أن إيران تتبنى نهجًا «صارمًا» بالنظر إلى ما تعتبره سجلا حافلا من عدم التزام أميركا بالاتفاقات، فضلا عن انعدام الثقة المستمرّ. وأكدت وكالة «فارس» أن تبادل الرسائل المتعلّقة بالاتفاق المحتمل أو مذكرة التفاهم توقّف قبل بضعة أيام، مشيرة إلى أن أحدث رسالة من طهران إلى واشنطن كانت «رسالة واضحة» في شأن لبنان. وأفاد «الحرس الثوري» بأن 24 سفينة عبرت هرمز خلال الساعات الـ 24 الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له. وبينما كشفت مجموعة «أم أس سي»، أكبر مجموعة شحن في العالم، أن إحدى سفنها تعرّضت لهجوم بمقذوفين لدى رسوها في ميناء أم قصر العراقي الإثنين، أعلن «الحرس الثوري» مسؤوليته عن الهجوم.
خليجيًا، منعت البحرين مواطنيها من السفر إلى إيران والعراق حتى إشعار آخر، نظرًا إلى استمرار توتر الأوضاع الأمنية الراهنة والناجمة عن تداعيات العدوان الإيراني الآثم. وقال المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش: «من الخليج العربي إلى اليمن ولبنان والعراق، ندفع جميعًا ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخّم»، جازمًا بأنه «لا يمكن أن يكون دور أي دولة في الإقليم على حساب الأمن والاستقرار والازدهار المشترك».




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.