13 نيسان 2026 | 20:20

أخبار لبنان

قرارات بالمفرق وكوارث بالجملة

#مازن_عبّود

من قرّر الحرب لا يتحمّل كلفتها، إذ تُرحَّل إلى أناس في الدول او دولٍ وأسواقٍ لم تخترها، وإلى أجيالٍ لم تولد بعد. آثارها الخارجية هائلة، وكلفتها المباشرة لا تعكس اثمانها الحقيقية. فالحرب وفق Keynes، ليست حدثًا جغرافيًا محدودًا، بل ممتدة في الزمن. ما يقلق انّ قراراتها امست تتخذ بخفّة!

صدمة العرض التي أنتجتها هذه الحرب هي الأكبر في تاريخ النفط عالميًا. فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز بأكثر من 30%، وامتدّ التأثير إلى الأسمدة، والبولي إيثيلين المستخدم في الصناعات البلاستيكية، وصولًا إلى الهيليوم الضروري لصناعة أشباه الموصلات اللازمة لثورة الذكاء الاصطناعي. كما قفزت كلفة الشحن والتأمين. أضحت الحرب أكبر تهديد للتجارة البحرية وسلاسل الإمداد منذ جائحة كوفيد-19.

لبنانيا، إسرائيل تجتاح 10% من أراضينا، ظاهريا بهدف إنشاء “منطقة عازلة” تحمي شمالها والقضاء على حزب الله. لكن أيّ منطقة ستعزلها في عصر الصواريخ والطائرات المسيّرة؟

فكانّ المطلوب تفجير البلد من الداخل. لن تتخلّص من حزب الله، فهذا النوع من الحروب لا يضعفه ويسقط أنظمة، فالقصف يؤدي إلى تحوّل أولويات الناس من التغيير إلى استراتيجية البقاء.

Robert Pape افادنا بانّ الإكراه الذي يطال المدنيين لا يحقق أهدافه، فالقصف العقابي لا ينجح. (Pape, 1996) اعتبر بأنّ القصف في الحرب العالمية الثانية رسّخ الأنظمة، وأدّى إلى “الالتفاف حول العلم”. فالتغيير السياسي لا ينبثق من الإكراه الموجّه، بل بتحوّلات داخلية أو بتغيّر حاسم في موازين القوى.

لبنان الرسمي سيفاوض إسرائيل تحت النيران في محاولة للحفاظ على ما تبقى، بينما الحزب سيستكمل حربه. لا تمتلك الدولة الا سلطة التوقيع على الورق. فهل ستستنجد بالخارج لتنفيذ التزاماتها، اذ لم يفلح الجيش؟ الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على المدنيين بيروتيا وصموده نسبيا في التصدي لحرب أعلنها، رممت مشروعية الحزب في بيئته. فهل سيستخدم نقمة وغضب بيئته التي فقدت ارضها ليقلب الطاولة، فيحصل المحظور؟

لبنان المنهك اليوم يتعاطى مع أميركا Trump، وإسرائيل Netanyahu، وعالمٍ عربيٍّ مختلف. يدخل المفاوضات مثقلاً بسؤالٍ جوهري: هل فعلا يسعى نتنياهو الى السلام؟

يجد لبنان الرسمي نفسه اليوم مضطرًا للتعامل مع واقعٍ تحوّلت فيه إسرائيل إلى قاعدةٍ عسكرية بنظامٍ ثيوقراطي زعزع المنطقة، تتبارز مع إيران الثيوقراطية التي تسعى للحفاظ على مكتسباتها، والممسكة بزناد قرار حربه وسلمه. يدخل المفاوضات وفي باله استعادة قراراه وسلمه. لكنه لا يمتلك الكثير. نعم لا يمتلك من هم في السلطة ترف الخيارات في هذه اللحظات العبثية، إذ لا يمكنهم توقّع ما سيكون أقلّ سوءًا على الاستقرار وحياة الناس. الأكيد بأننا انتقلنا إلى مرحلة خطرة تستوجب تدخّلًا من فوق وإضاءة الكثير من الشموع عشية عيد القيامة. أخيرًا، آمل أن تشكّل مصائبنا وحروب المنطقة دروسًا لإعادة ترميم النظام الدولي والدبلوماسية، وإحقاق سلامٍ، وبناء الدولة لبنانيًا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

13 نيسان 2026 20:20