جمعهم الواجب الوطني في حياتهم ، فكان قدرهم الإستشهاد معاً في سبيل أداء هذا الواجب .. جسّدوا بصمودهم في مراكز خدمتهم رمزية حضور الدولة حيث يجب أن تكون، فبلغت ارادة الصمود بالنسبة اليهم حد بذل الأرواح عشقاً لأرض الجنوب التي فيها ولدوا ونشأوا ومنها تعلموا أسمى معاني العطاء ..
يوم السبت 11 نيسان ، استُقبلت في صيدا جثامين شهداء أمن الدولة الـ13 ، محمولة على أكف الرفاق ، تواكبهم دموع الأهالي وحسرة الأمهات على فلذات الأكباد ، تختصر حزن وطن بأكمله ، وتحضنهم قلوب جميع اللبنانيين الذين اصابت هذه الجريمة في الصميم كل بيت وأسرة في لبنان ، لكنها أول ما أصابت، الدولة ومؤسساتها في الوقت الذي تتلمس فيه الطريق الى استعادة دورها وحضورها وقرارها إنطلاقا من الجنوب، والى استعادة الجنوب نفسه الى حضنها !.
لم تكن الأوسمة التي خصصت لتكريم الشهداء الـ13 هي ما كان ينتظره الأهالي المفجوعون بفقد " أغلى الأحبة"، عبرت عن ذلك والدة احد الشهداء بحرقة، حين رفضت تكريمهم بكلمات رثاء ولا بأوسمة .. ولسان حالها "كيف أن دولة لم تستطع أن تحمي أبناءها!". تدرك هذه الأم أن أي تكريم لا يعوضها فلذة الكبد وتوأم الروح ، وأن لا وسام أرفع واسمى من وسام الشهادة !.
فقد جرت في مركز محافظة لبنان الجنوبي في سراي صيدا الحكومي ، مراسم تشييع ووداع شهداء أمن الدولة الـ13 الذين استشهدوا في الغارات على سراي النبطية خلال تأديتهم لواجبهم الوطني في مركز عملهم ، وهم : "المؤهل أول حسن ترحيني، المؤهل حسين حرب، المؤهل حسين ملاح ، المعاون أول محمد أيوب، المعاون أول علي فقيه، المعاون موسى حيدر ، الرقيب أول أحمد قانصو، الرقيب أول يوسف قانصو، الرقيب أول محمد ضاوي، الرقيب أول محمد رسلان، العريف خليل المقداد، المأمور علي حجازي والمأمور علي بدير" ، حيث أقامت المديرية العامة لأمن الدولة وبحضور المدير العام اللواء الركن ادغار لاوندس تكريماً رسمياً لهم، بمشاركة : ممثل وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار محافظ الجنوب والنبطية بالانابة منصور ضو، النائبين الدكتور ميشال موسى والدكتور عبد الرحمن البزري، نائب رئيس تيار المستقبل السيدة بهية الحريري، ومفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان ومفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبد الله وممثل حركة أمل عضو المكتب السياسي بسام كجك ورئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي ، والمحافظ السابق للنبطية هويدا الترك، وقادة الأجهة الأمنية والعسكرية في محافظتي الجنوب والنبطية، ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات جنوبية وأهالي وعائلات الشهداء .
على وقع النشيد الوطني ولحن الموتى معزوفين من موسيقى قوى الأمن الداخلي ، استُقبلت جثامين الشهداء ملفوفة بالعلم اللبناني تتقدمها صورهم وتعلوها اكاليل الزهور ، وسجيت جنبا الى جنب في الباحة الداخلية للسراي على مراتب خصصت لها .
وبعد تلاوة اسماء الشهداء الـ13 ورتبهم ونبذة عن انجازاتهم خلال سني خدمتهم ، القى اللواء لاوندوس كلمة اعتبر فيها أن" الشهداء الذين ارتقوا إلى مرتبة الخلود جراء استهدافهم من قبل العدو اثناء خدمتهم في مركزهم في سرايا النبطية كانوا على قدر المسؤولية كما عهدناهم دائماً رجالاً لا يعرفون التراجع ولا يساومون على كرامة الوطن ".
وقال " أيها الشهداء كنتم درع الدولة وسياجها ومثال الانضباط والتفاني ، لم تغادروا مواقعكم رغم الخطر الداهم، وبدمائكم رسمتم حدود الكرامة وكتبتم صفحة مشرفة في التضحية الوطنية " معتبرا" أن خسارتنا كبيرة لكن عزاؤنا أكبر بأننا ننتمي إلى مؤسسة تنجب رجالاً إذا ناداهم الواجب لبوا دون تردد ، وإذا دعاهم الوطن قدموا أرواحهم فداءً له".
وخاطب لاوندس عائلات الشهداء " ابناؤكم ابناء الوطن كله رفعوا رؤوسنا عالياً تركوا لنا إرثاً من الشرف والكرامة ودماؤهم غالية علينا"، مؤكدا " نحن اوفياء لهذه التضحيات ، ونحيي صلابتكم ونثمن ثقة المؤسسة وثقتكم بها وإن أمن الدولة ستبقى العائلة الحاضنة لكم والواقفة إلى جانبكم لان ما يجمعنا ليس فقط الانتماء بل دم الشهادة الذي وحدنا .
وتوجه إلى الشهداء قائلاً " ان تضحياتكم أمانة في اعناقنا ومسؤولية تدفعنا للاستمرار بثبات أكبر وإرادة أصلب في سبيل حماية لبنان واللبنانيين رحم الله شهدائنا الأبرار وأسكنهم فسيح جناته وحفظ وطننا من كل اعتداء".
بعد ذلك أمّ المفتي عبد الله صلاة الجنازة على جثامين الشهداء الذين نقلوا بعدها بموكب من سيارات الاسعاف وبمواكبة اهاليهم ورفاقهم، إلى حارة صيدا حيث ووريوا في الثرى في جبانة البلدة كوديعة .
رأفت نعيم




















يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.