1 نيسان 2026 | 12:13

أخبار لبنان

"النهار" تنشر كلمة ممثل فرنسا في جلسة مجلس الأمن: لامتناع إسرائيل عن عملية برية وتسليم "حزب الله" سلاحه

تنشر "النهار" في الآتي نص ترجمة الكلمة التي ألقاها جيروم بونافون، الممثّل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة في الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي عقب مقتل ثلاثة من جنود اليونيفيل في جنوب لبنان:

"طلبت فرنسا، بالاشتراك مع إندونيسيا، عقد هذا الاجتماع الطارئ عقب الهجمات الخطيرة للغاية، وغير المقبولة وغير المبررة، التي تعرّضت لها عناصر قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل خلال الأيام الأخيرة. وتأتي هذه الهجمات في سياق سلسلة من الاعتداءات والحوادث المماثلة التي شهدناها خلال الأشهر الماضية، والتي أدانتها فرنسا بحزم في مناسبات عدة. ولا يمكن أن يستمر هذا الوضع.

السيد الرئيس، أشكركم على عقد هذا الاجتماع منذ صباح اليوم، وأتوجه بالشكر إلى السادة مقدّمي الإحاطات: وكيل الأمين العام لعمليات السلام السيد جان-بيار لاكروا، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية السيد توم فليتشر، ومساعد الأمين العام للشؤون السياسية السيد خالد خياري، على عروضهم وملاحظاتهم واستنتاجاتهم وطلباتِهم إلى المجلس.

لقد قُتل ثلاثة من قوات حفظ السلام الإندونيسيين خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية. ثلاثة جنود سلام، كرّسوا أنفسهم لخدمة المجتمع الدولي، قُتلوا أثناء أداء مهامهم في لبنان. تترحّم فرنسا عليهم، وتُعرب لأسر الضحايا ولإندونيسيا عن تضامنها العميق وأصدق تعازيها. كما تُعرب عن تقديرها للأمم المتحدة ولجنود السلام ذوي القبعات الزرقاء، وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين. وتشيد كذلك باحترافية وشجاعة والتزام جميع أفراد الأمم المتحدة في جنوب لبنان وفي سائر أنحاء العالم. وتؤكد من جديد دعمها لولاية اليونيفيل، التي يجب أن تتمكن من تنفيذ مهامها بالكامل ومن دون عوائق حتى نهايتها كما نصّ عليها القرار 2790.

كما ارتكبت إسرائيل حوادث خطيرة بحق الكتيبة الفرنسية في الناقورة، ولا سيما بحق رئيس أركان القوة. فقد أبدى جنود إسرائيليون سلوكاً عدائياً وممارسات ترهيب وانتهاكات لأمن أفراد الكتيبة الفرنسية، رغم الالتزام الكامل بإجراءات تفادي الاشتباك. وتدين فرنسا بشدة هذه التهديدات المباشرة ضد هؤلاء الأفراد العاملين ضمن اليونيفيل، وقد أبلغت السلطات الإسرائيلية بذلك. ويجب كشف الحقيقة كاملةً دون تأخير بشأن هذه الأفعال.

السيد الرئيس، لا يمكن لهذا المجلس أن يكتفي بالإدانة، بل يجب أن يتحرك لضمان عدم تكرار هذه الأفعال. إن حماية قوات حفظ السلام التزام يفرضه القانون الدولي على الجميع، كما ذُكّرنا بذلك. وننتظر من إسرائيل ضمانات ملموسة وفورية. إن إجراءات تفادي الاشتباك موجودة ويجب احترامها من جميع الأطراف دون استثناء.

يواجه عناصر اليونيفيل يومياً مخاطر إطلاق النار والألغام والعبوات الناسفة البدائية، في وقت ينفذون فيه الولاية الموكلة إليهم. إن مثل هذه الأعمال غير مقبولة ولا مبررة. وتدعو فرنسا مجدداً إسرائيل وحزب الله إلى احترام أمن قوات حفظ السلام. وكل من يعرّض أفراد الأمم المتحدة للخطر يتحمل مسؤولية أمام هذا المجلس وأمام المجتمع الدولي بأسره.

السيد الرئيس، لا يمكن فصل هذه الوفيات عن تصاعد الحرب في لبنان. فالمدنيون يدفعون ثمناً باهظاً لا يُحتمل: في لبنان، أكثر من 1200 قتيل و3500 جريح خلال أقل من شهر، بينهم أطفال وعاملون صحيون وصحافيون، وواحد من كل أربعة لبنانيين نازح، في ظروف بالغة الصعوبة رغم جهود السلطات اللبنانية بدعم حاسم من المجتمع الدولي، بما في ذلك فرنسا؛ وفي إسرائيل، يُجبر السكان على اللجوء إلى الملاجئ عدة مرات يومياً خلال مهلة لا تتجاوز خمس عشرة ثانية.

للخروج من الحرب، الطريق معروف: التنفيذ الكامل للقرار 1701، والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024، بدعم من آلية المراقبة الأمريكية-الفرنسية المنبثقة عنه. وهذا يتطلب، من جهة، أن تمتنع إسرائيل عن أي تدخل بري واسع النطاق وعن أي احتلال للأراضي اللبنانية، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى إبعاد أفق السلام الدائم. ويتطلب، من جهة أخرى، أن يوقف حزب الله هجماته وأن يسلّم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وفقاً للقرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بشجاعة في 2 مارس.

يجب على حزب الله أن يتوقف عن احتجاز الشعب اللبناني رهينة لخدمة حرب تقودها إيران ضد إسرائيل، وهي حرب ندينها بشكل قاطع. كما يجب على إيران أن تمتثل للقرارات السيادية التي اتخذتها السلطات اللبنانية، ومنها مطالبة سفيرها في لبنان بمغادرة البلاد اعتباراً من 29 مارس. إن حلاً دبلوماسياً ممكن لفتح الطريق نحو السلام. تعمل فرنسا على ذلك، وتواصل اتصالاتها مع السلطات اللبنانية والإسرائيلية للتوصل إلى خفض التصعيد بما يتيح فتح مسار مفاوضات مباشرة.

وفي هذا السياق، نرحب وندعم القرارات الشجاعة التي اتخذتها السلطة التنفيذية اللبنانية لتعزيز سيادة لبنان، وانفتاحها غير المسبوق على مناقشات مباشرة مع إسرائيل. إنها فرصة تاريخية تدعو فرنسا إلى اغتنامها دون تأخير للوصول إلى تسوية دائمة للنزاع، بما يخدم مصلحة جميع الأطراف. وفرنسا مستعدة لتسهيل هذه الاتصالات بالتعاون الوثيق مع شركائها. وفي هذا الإطار، قام وزير الخارجية الفرنسي قبل أيام بزيارة إلى بيروت والقدس.

لكن لتحقيق هذا الحل، لا بد من توافر عدة شروط مسبقة: احترام الأمم المتحدة، واحترام أفراد اليونيفيل، واحترام القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، ووقف الأعمال العدائية في أقرب وقت".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

1 نيسان 2026 12:13