#مازن_عبّود
الخوف يعيد تشكيل البلد. أزمة نزوح تثير الرعب. فقد هجّرت الحرب اكثر من مليون لبناني. نواجه خوفًا مزدوجًا: خوف المشردين من فقدان الأرض والتهميش، وخوف المكوّنات على أمنها ومستقبلها. الدولة تنشأ لدرء الخوف من الموت العنيف (Hobbes, 1651)، لكن فشلها في احتوائه يفككها. تفقد المؤسسات علة وجودها إذا عجزت عن تقليل عدم اليقين (North, 1990)، الذي يتحول شكًا فخوفًا فقطيعةً تُترجم صدامًا. في مثل هذه الحالات تتفلت الغرائز (Keynes, 1936) فتتحكم بالشك، فلا يعود المجتمع محكومًا بالحسابات بل بالمشاعر، ويُقرّر الناس بناءً على المخاطر لا الفرص (Attali, 2013).
الأزمة أن فقدان الثقة يحوّل الخوف إلى حافز لعنف وقائي، ويبدأ الصراع لا لأنه مرغوب بل خشية أن يُفرض (Fearon, 1995)، فتنشأ معضلة الأمن (Posen, 1993)، وتصبح كل خطوة دفاعية تهديدًا للآخر. ولا يرتكز الخوف على وقائع فقط بل على صور يعززها الإعلام، فتغدو السرديات أدوات تعبئة تجعل الاختلاف تهديدًا والشراكة خطرًا.
البلد أمام تحديات وجودية في منطقة وعالم مشتعلين. ليس بحوزتنا إلا الدبلوماسية لدرء الخطر الخارجي واحتواء الخوف لمنع الانفجار الداخلي. خيارنا الوحيد التمسك بالجيش وما تبقى من مؤسسات.
كلنا مسؤولون، فالبلد ينزف. كيف نكون بخير والجنوب دُمّر وأجزاء منه احتُلّت؟ كيف نكون بخير وثلث البلد بلا مأوى؟ كيف نكون بخير والخليج العربي ليس بخير، وانتشارنا هناك ليس بخير؟ قدرتنا الشرائية الشحيحة أصلًا بفعل الأزمة المالية تتراجع، فيما ترتفع أسعار النفط والسلع وكلفة المعيشة. الضغط على العملة الوطنية يتزايد، وتحويلات المغتربين تتقلص، ولن نتكلم عن السياحة. لما بعد الحرب تداعيات أخطر من الحرب لبنانيا.
تحدّينا ألا نقع في المحظور. المنطقة تغلي ولن تهدأ قريبًا. المؤشرات لا تدل على نجاح المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. إيران أعلنتها حرب وجودية، والولايات المتحدة لا تملك ترف التضحية بهيبتها وزعامتها. أخشى أن يفقد الاستقرار ومعه الرغد. أخشى ان يتوسع النزاع ليشمل دولًا ومناطق أخرى.
فلنهدأ ولنتمسك بالمؤسسات لمنع بيغ بانغ لبنانيا، لنجدد إيماننا بالدولة لحفظ أنفسنا من الموت العنيف، ولنعمل سويًا كي لا ننهي ما هو متوفر بتفرقنا، لنتذكّر أن في أعماق الشتاء، في داخلنا، صيفًا لا يُقهر، كما كتب ألبير كامو(1954)..




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.