لم تحجب عطلة عيد الفطر تفاقم حجم أزمة النزوح في عاصمة الجنوب صيدا كما غيرها من المناطق التي استقبلت نازحين .
واحد وعشرون يوماً على بدء الحرب ، ولا زال عدد العائلات النازحة في تصاعد، ولا تزال هناك عائلات تفترش الطرقات والأرصفة وتلوذ بالسيارات او الخيم فتلتحف العراء وتواجه امطار الشتاء وبرده.
ورغم الجهود التي تبذل من قبل محافظة الجنوب وبلدية صيدا والمجتمع الأهلي لتأمين الحاجات الأساسية للنازحين في مراكز الإيواء ، تبقى هذه الجهود – على أهميتها - قاصرة حتى الآن عن تغطية احتياجات أعداد كبيرة من النازحين، الذين تجاوز عددهم وفق آخر احصاء 13.200 نازح في 26 مركز إيواء ، وخاصة من ناحية الغذاء والمستلزمات الأساسية ، في ظل غياب أي حضور أو دعم من المؤسسات الدولية ، ومحدودية المساعدات التي ترد من الجهات الرسمية . فمراكز الإيواء تضيق بالنازحين بما يفوق قدرتها الإستيعابية ، والأعداد المتزايدة منهم دفعت بالمشرفين على هذه المراكز لنصب خيم في باحاتها. فيما عدد النازحين في البيوت والشقق تجاوز الـ14 ألفاً .
متنقلاً بين غرفة عمليات خلية ادارة مخاطر الأزمات والكوارث في بلدية صيدا، يقود جهود الإغاثة ويشرف على حسن سيرها بالتنسيق مع غرفتي العمليات الإقليمية في محافظة لبنان الجنوبي وغرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، ومع وزارتي الصحة والشؤون الإجتماعية ، وبين مراكز استقبال النازحين في المدينة مطلعاً على احتياجات العائلات النازحة وساعياً لتأمينها ضمن ما يتوافر من امكانيات ومساعدات، يمضي رئيس البلدية المهندس مصطفى حجازي ومعه فريق عمل المجلس البلدي والمتطوعون من مؤسسات اهلية وإنسانية، يومياتهم منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان في متابعة كل ما يتعلق بهذه المراكز وضيوفها.
يومهم الطويل يبدأ مع أولى ساعات الصباح ولا ينتهي الا عند ساعات الفجر الأولى وهمهم الأساسي تأمين ما يكفي من مستلزمات لتوفير ظروف اقامة لائقة وكريمة للنازحين وايجاد حلول سريعة لكل ما يطرأ من مشكلات.
خلال 3 أسابيع مرت على بدء العدوان، نجحت بلدية صيدا بجهود رئيسها ومجلسها البلدي مجتمعاً في استيعاب العدد الأكبر من النازحين من خلال تنظيم وإدارة هذا الملف، وتنسيق كافة الجهود الرسمية والمبادرات الأهلية والفردية ومساهماتها، لتصب جميعها في خدمة النازحين وسرعة وحسن تقديم الإغاثة الفورية واللاحقة لتلك العائلات .
مع استمرار العدوان وتصاعد وتيرته وتوالي موجات النزوح ، وجدت البلدية نفسها أمام تحديين أساسيين: عدم قدرة مراكز الإيواء المعتمدة على استيعاب المزيد من النازحين ، وعدم القدرة على تأمين كامل الإحتياجات الأساسية ولا سيما مستلزمات النظافة والمياه في هذه المراكز الى جانب تحدي مواكبة العائلات التي نزلت في بيوت وشقق مستأجرة او عند أقارب لهم .
حجازي
عن هذا الواقع والتحديات التي تواجه البلدية ، يشير المهندس حجازي الى أن حجم النزوح في المدينة تخطى بكثير قدرتها الإستيعابية ، ويفول في حديث لـ" مستقبل ويب" : إن إجمالي عدد النازحين في مدينة صيدا بلغ حتى مساء الحادي والعشرين من آذار الجاري 13,295 نازحاً يتوزعون على 26 مركز إيواء، ونحن لا نزال في الأسبوع الثالث للعدوان، علماً أنه في الحرب الماضية لم يتجاوز العدد 9200 نازح مع نهاية العدوان في 27 تشرين الثاني 2024 ، أي أن هناك ما يزيد على 32% فائض عن القدرة الإستيعابية لهذه المراكز .
ويضيف : ويقابل الـ 13.295 الموجودين في المراكز، مت بين 14 و15 ألف نازح في البيوت والشقق، وفقاً لآخر إحصاء تم اجراءه عن طريق التسجيل الإلكتروني الذي اعتمدناه الأسبوع الماضي .
وعن نِسب ما تتم تغطيته حالياً من احتياجات النازحين في المراكز ، يقول حجازي إنها تتوزع على الشكل التالي : الغذاء (وجبة واحدة فقط): نسبة التغطية 90.63%.، حليب وحفاضات الأطفال: نسبة التغطية إلى 83.15% ، واللوازم الأساسية: النسبة 73.27%.. وحالياً المساعدات المتعلقة بالمواد الغذائية تقدم بشكل أساسي من مجلس الجنوب ومن الجمعيات الأهلية في المدينة والتي لا تقصر أبداً، إضافة الى ما تقدمه الجمعيات من مواد ووجبات غذائية .
ويتابع حجازي : ونواجه حالياً مشكلة كبيرة في تأمين مستلزمات النظافة حيث لم تتجاوز نسبة التغطية 34.95%، ونعاني بشكل أساسي من الحاجة لتأمين المياه والمياه الساخنة والتدفئة وبعض المشكلات الناجمة عن النقص في مواد التنظيف والمياه. بالإضافة الى حاجة العديد من المراكز لتأهيل النوافذ والممرات او وضع قواطع في القاعات الكبيرة لتحويلها الى غرف منفصلة، وكل ما نقوم به حالياً هو ضمن الإمكانيات المتوفرة، وللأسف المؤسسات الدولية لم تتحرك بشكل فعال حتى الآن .
وفي الجانب الصحي والطبي، يقول حجازي: هناك شبكة تغطية جيدة بالتعاون مع وزارتي الصحة والشؤون الإجتماعية وعبر "الموبايل كلينيك" ، تغطي معظم الحالات الى جانب تقديم الدعم النفسي الاجتماعي للنازحين ، وهناك فرق الطبية من قبل عدد من الجمعيات اتلأهلية تتحرك على صعيد المراكز .
ونسأل رئيس البلدية عما اذا كان هناك خطة لإيواء النازحين الذين لا يزالون يفترشون الطرقات والأرصفة والساحات العامة ، فيشير الى أن شرطة البلدية باشرت مؤخراً بحملة مشتركة مع احدى الجمعيات لإجراء مسح لعددهم عبر تعبئة استمارة مخصصة لهذه الغاية ، ويقول : ونحن على تواصل مع غرفتي العمليات في محافظة الجنوب وفي السراي الحكومي في بيروت لدراسة إمكانية نقلهم خارج صيدا الإدارية واستيعاب الباقي ضمن المراكز الموجودة .
وعما اذا كان لدى البلدية خطة لإستيعاب المزيد من النازحين بحال تفاقمت الأمور أكثر جنوباً ووصلت أعداد إضافية منهم الى المدينة ، يقول حجازي إن الخيار الأساسي حالياً هو توجيههم شمالاً بالتنسيق مع غرفة العمليات المركزية، وفي حال ذهبت الأمور لمنحى أكثر تأزماً ، فإننا سنرى مدى إمكانية اعتماد خطة بديلة نعمل حالياً على دراستها .
ويرى حجازي أن هذا الواقع الإنساني الصعب الذي تواجهه صيدا يتطلب المزيد من تضافر الجهود الرسمية والبلدية والأهلية لتأمين الاستمرارية في تأمين احتياجات النازحين ويستدعي تدخل المنظمات الدولية بشكل عاجل .
رأفت نعيم





يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.