20 آذار 2026 | 16:34

أخبار لبنان

مفتي راشيا في خطبة العيد: كفى تحويل لبنان إلى ساحة وقرار الحرب والسلام يجب أن يكون بيد الدولة وحدها


في مشهدٍ إيماني جامع يختصر وجع الوطن وأمله، وتحت سقف عيد الفطر المبارك الذي حلّ هذا العام في ظل ظروف وطنية دقيقة، صدح صوت الحق من بلدة عيثا الفخار في قضاء راشيا، حيث أمّ مفتي راشيا الشيخ الأستاذ الدكتور وفيق محمد حجازي جموع المصلين، ناقلًا في خطبته رسالةً جامعة بين روحانية العيد وصرخة وطنية صادقة، عكست نبض الناس وتطلعاتهم نحو دولةٍ عادلة سيدة حرة مستقلة.

فقد أمّ مفتي راشيا الشيخ الدكتور وفيق محمد حجازي حشدًا كبيرًا من المصلين في جامع بلدة عيثا الفخار، بحضور ديني وأهلي لافت، حيث توافد أبناء البلدة والمنطقة لأداء صلاة عيد الفطر في أجواء إيمانية مهيبة علت فيها تكبيرات العيد.

العيد فرح الطاعة وتجديد العهد مع الله

استهلّ المفتي حجازي خطبته بالتكبير والحمد، مشددًا على أن يوم العيد هو يوم بهجة وسرور، وتجديد للعهد مع الله، حيث تتجلى فيه معاني الطاعة والرضا بعد شهرٍ من الصيام والقيام، وتفيض فيه القلوب بالإيمان والفرح.

وأكد أن العيد هو يوم الألفة والمحبة، ودفن الضغائن والخصومات، والتغافل عن الزلات، داعيًا إلى الارتقاء في العلاقات الإنسانية، وتعزيز صلة الأرحام، ونشر روح التسامح والمودة بين الناس.

وأشار حجازي إلى أن الفرح الحقيقي في العيد يكون برحمة الله، وأن مضمونه الأسمى هو الثبات على الطاعة، وتحقيق مرضاة الله، لافتًا إلى أن المجتمع يُقاس في أعياده بمدى تماسكه وتراحمه وصدق أخلاقه.

بين العادة والعبادة… العيد سلوك وقيم

وبيّن أن العيد ليس مجرد عادة، بل عبادة تتجلى في الأخلاق والسلوك، حيث تظهر فيه حقيقة النفوس، وتتجسد معاني الأخوة والتراحم، وتتقارب القلوب على التسامح والصفاء.

لبنان الجريح… وتساؤل “ماذا بعد؟”

وفي الشأن الوطني، أكد المفتي حجازي أن العيد يأتي هذا العام ولبنان مثخن بالجراح، في ظل ما يتعرض له من قتل وتهجير ودمار نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية، متسائلًا بوضوح: “ماذا بعد؟”، داعيًا إلى مصارحة وطنية صادقة.

وشدد على ضرورة الالتزام بالدستور اللبناني واتفاق الطائف، الذي ينص على حصرية القرار والسلاح بيد الدولة، ورفض تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين أو تابع لأي محور خارجي.

وأكد أن لبنان يجب ألا يكون ممرًا أو مقرًا لزعزعة استقرار الدول الشقيقة والصديقة، مستحضرًا دروس الحرب الأهلية وما خلّفته من مآسٍ لا تزال آثارها قائمة.

وشدد على أن السيادة تعني أن يكون القرار بيد الدولة وحدها، رافضًا منطق التخوين للمؤسسات، ومؤكدًا ضرورة تطبيق القانون بعدالة على الجميع دون استثناء.

ودعا إلى إلغاء المحكمة العسكرية، وإطلاق سراح المعتقلين الإسلاميين في السجون اللبنانية، معتبرًا أنهم مظلومون وأبرياء، ومشددًا على أن العدالة لا تتحقق بانتقائية.

وأكد أن اللبنانيين تعبوا، وأن الوقت قد حان للعودة إلى الدولة ومؤسساتها، والعمل على تصحيح العلاقات مع الدول العربية، وبناء لبنان بسواعد أبنائه ودعم أشقائه.

وشدد على أن تنوع لبنان الطائفي بين المسلمين والمسيحيين هو مصدر فخر وغنى، داعيًا إلى تعزيز هذه القيمة، والحفاظ على السلم الأهلي والعيش الواحد.

وتوقف عند معاناة النازحين اللبنانيين الذين يقضون العيد بعيدًا عن بيوتهم، في المدارس والملاجئ، معتبرًا ذلك جرحًا وطنيًا يستدعي وقفة ضمير ومراجعة شاملة.

ودعا المفتي حجازي إلى مراجعة الذات وتصحيح المسار، لبناء وطنٍ سليمٍ قوي، مؤكدًا الثقة بقدرة اللبنانيين على النهوض ببلدهم ليكون سيدًا حرًا مستقلًا مزدهرًا.

خاتمة العيد: طاعة وفرح وصلة أرحام

واختتم المفتي حجازي خطبته بتهنئة المصلين، داعيًا إلى الاستمرار في الطاعة، وصيام الست من شوال، وإدخال الفرح إلى القلوب، وصلة الأرحام، سائلاً الله القبول وحسن الختام.

كل عام وأنتم بخير.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

20 آذار 2026 16:34