زار منسّق جبل لبنان الجنوبي في تيار المستقبل، وليد سرحال، على رأس وفد، دار إفتاء جبل لبنان في مركزها في الجية، حيث التقى القائم عليها القاضي الشيخ محمد هاني الجوزو، وذلك في إطار الجولة التي يقوم بها على المرجعيات في إقليم الخروب، على خلفية الحرب القائمة وتداعياتها على المنطقة.
وضمّ الوفد عضو مكتب المنسقية وسام ملحم وحسن دمج، مسؤولة قطاع المرأة رنا رمضان، مسؤولة شؤون الاعلام خديجة الحجار، مسؤول دائرة شحيم محمد بهيج شعبان، ومسؤول قطاع الشباب في برجا علي الجوزو، وذلك بحضور مدير مدرسة برجا الفنية حامد الجوزو.
سرحال استهلّ سرحال كلامه بالإشارة إلى أن تيار المستقبل حاضر ميدانياً في مختلف المراكز التي تأوي نازيحن وفي مختلف بلدات اقليم الخروب، والعمل مستمر، لافتاً إلى أنّ عملية توزيع المساعدات أصبحت أكثر تنظيماً عبر البلديات، من خلال تقسيم المناطق ووضع لوائح بأسماء العائلات المستفيدة.
وتوقف سرحال عند مشكلة أساسية تتمثل في أنّ المساعدات تصل إلى العائلات النازحة، في حين أنّ العديد من العائلات المتعففة في اقليم الخروب متضررة من الحرب لا تجد من يساندها، رغم أنّ الحرب ألقت بظلالها على الجميع، وأدّت إلى فقدان عدد كبير من الأشخاص لأعمالهم، هؤلاء يجب التطلّع إلى أوضاعهم، متسائلاً: “من ينظر إلى هؤلاء؟”.
وحذّر من أنّ استمرار هذا الواقع قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية خطيرة لا يمكن تحمّلها، مشدداً على أنّ هناك عائلات تعاني من الجوع، ما يستدعي تحركاً سريعاً وجاداً قبل تفاقم الأزمة.
وعلى الصعيد الأمني، أشار سرحال إلى أنّ ما يجري من إشكالات في بعض المناطق، تحت ذرائع مختلفة مرتبطة بالحرب، يُنذر بخطورة المرحلة، ما يفرض التعامل مع هذه التطورات بأعلى درجات الحذر.
وأكد أنّ هذا الواقع شديد الحساسية، وقد يؤدي إلى تفلّت أمني إذا لم تتم معالجته سريعاً، داعياً إلى تكثيف الدوريات الأمنية، لا سيما خلال ساعات الليل، وتعزيز التنسيق بين الجيش وسائر الأجهزة الأمنية، إضافة إلى دعم البلديات التي تعمل ضمن إمكاناتها المحدودة للحفاظ على الاستقرار.
كما ناشد جميع القوى والفعاليات التعاون لتهدئة الأوضاع، ومنع أي انزلاق نحو الفتنة، في ظل محاولات قد تستهدف ضرب الاستقرار الداخلي وزرع الانقسام بين أبناء المنطقة الواحدة.
وختم سرحال بالتأكيد على أنّ حماية السلم الأهلي مسؤولية مشتركة، داعياً الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم، ومنع استغلال الظروف الصعبة لتحقيق أهداف مشبوهة.
الجوزو من جهته أكّد القاضي الشيخ محمد هاني الجوزو أنّ الاجتماعات الدورية تبقى ضرورة أساسية، لا سيما مع مختلف القوى السياسية والاتحادات، لما لها من دور في تعزيز التعاون والتنسيق في هذه المرحلة الحساسة.
وأشار إلى أنّ الواقع الحالي يفرض تحرّكاً واسعاً وعلى مستويات متعددة، في ظل الأوضاع الصعبة التي تمرّ بها البلاد، لافتاً إلى أنّ لبنان لم يكن مهيّأً أساساً للحرب، ما انعكس ضغطاً كبيراً على مختلف القطاعات والخدمات.
وأضاف أنّ المسؤولية اليوم تقتضي من الجميع تحمّل الأعباء والتعامل بوعي مع تداعيات الحرب، في ظل معاناة الناس والظروف المعيشية القاسية. واعتبر أنّ شهر رمضان يشكّل فرصة لتعزيز روح التضامن والعطاء، إلا أنّ المرحلة المقبلة قد تحمل تحديات إضافية تتطلب مزيداً من التكاتف والصمود.
وشدّد الجوزو على أنّ ما يشهده البلد من أزمات وانقطاع في الخدمات، إضافة إلى كلفة الحرب، يضع الجميع أمام مسؤوليات كبيرة، سواء على مستوى الدولة أو القيادات السياسية.
ولفت إلى أنّه، رغم رفض الحرب، لا بد من التعامل مع تداعياتها بواقعية، مؤكداً أنّ الوعي مطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً لدى القيادات، من خلال اعتماد خطاب سياسي هادئ ومسؤول، والابتعاد عن التصعيد، لا سيما في ما يتعلق بالحكومة والمؤسسات.
واعتبر أنّ بعض الخطابات التصعيدية تساهم في توتير الشارع بدل تهدئته، في وقت يحتاج فيه البلد إلى خطاب يخفّف الاحتقان لا أن يزيده.
وأكد أنّ المعركة هي مع العدو الإسرائيلي، وهو عدو مشترك، محذّراً من تحويل الخلافات إلى الداخل أو بين أبناء الوطن، ومشدداً على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم الانجرار إلى أي توتر داخلي.
كما حذّر من خطورة التعرض للمؤسسات الرسمية، وخصوصاً الجيش، معتبراً أنّ ذلك يضعف الدولة في وقت هي بأمسّ الحاجة إلى التماسك.
وختم بالدعوة إلى اعتماد خطاب هادئ ومسؤول، لأنّ أي تصعيد بين الناس قد يؤدي إلى تفلّت الأمور، فيما المطلوب اليوم هو التهدئة والتعاون، لا سيما في ظل وجود النازحين والظروف الصعبة التي تمر بها مختلف المناطق، مؤكداً أن دار افتاء جبل لبنان ستقوم بالتحضير لاجتماع طارئ للبلديات والفعاليات في اقليم الخروب للتباحث بما يمر به الوطن وتداعياته على المنطقة.





يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.