بين مواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان وتلقي نتائج غاراتها على المدينة، تبقى عاصمة الجنوب صيدا بحالة استنفار إغاثي رسمي وبلدي وأهلي يصل ليلها بنهارها ، لمواكبة واحتضان آلاف العائات النازحة من مختلف مناطق الجنوب وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
تلملم صيدا جراحاً تتسبب بها الإعتداءات الإسرائيلية على المدينة وآخرها استهداف مبنى " عمارة المقاصد " في شارع رياض الصلح ، بغارة مسيرة أوقعت شهداء وجرحى والحقت اضرارا جسيمة بالمبنى، وهو الإعتداء الإسرائيلي الثاني على المدينة منذ بدء العدوان بعد استهداف مركز الجماعة الإسلامية في محلة البستان الكبير اما ادى الى تدميره.
الإستهدافان اللذان لم يفصل بينهما سوى أيام قليلة ، ولم يسبقهما أي انذار ، شاءت العناية الإلهية في كليهما دون وقوع مجزرة بشرية ( مركز الجماعة تم اخلاؤه قبل استهدافه بفترة ، وعمارة المقاصد صودف أنها استُهدفت يوم عطلة اسبوعية ) .
لكن انعكاسات الإستهدافين لم تقتصر على الأضرار البشرية والبنيوية المباشرة بل تعدتها الى أضرار اقتصادية وشلل في حركة الأسواق والمؤسسات التجارية ، وحالة من الذعر والحذر والترقب شهدتها المدينة بعد كل استهداف.
ورغم ذلك ، تواصل عاصمة الجنوب تأدية ما تعتبره واجباً وطنياً وإنسانياً تجاه أهلها النازحين من الجنوب قسراً بسبب الحرب، والذين بلغ عددهم الرسمي حتى مساء الجمعة نحو 12 ألفاً يتوزعون على 24 مركز إيواء، يضاف اليهم أعداد كبيرة من العائلات النازحة يتوزعون على بيوت وشقق مستأجرة أو يحلون ضيوفاً عند اقارب وأصدقاء لهم في المدينة وضواحيها وقرى شرقها .
هذا في وقت تتوزع أعمال الإغاثة بين الجهة الرسمية محافظة لبنان الجنوبي التي سارعت لتفعيل غرفة عمليات وحدة ادارة الأزمات والكوارث في الجنوب تحت اشراف المحافظ منصور ضو الذي يداوم ليل نهار في المحافظة وهو يدير أعمال الإغاثة بالتنسيق مع غرفة عمليات الوحدة المركزية التابعة لرئاسة مجلس الوزراء وضمن الإمكانيات المتوفرة ، وبين بلدية صيدا التي
بدورها فعّلت خلية ادارة الأزمات والكوارث وغرفة عملياتها تحت اشراف رئيس البلدية مصطفى حجازي بالتنسيق مع المحافظة ، وبمشاركة فاعلة ونشطة على مدار اليوم والساعة لمؤسسات وجمعيات اهلية وانسانية واغاثية تنخرط في خطة البلدية للإستجابة لإحتياجات النزوح وأيضا ضمن ما يتوفر من امكانيات، وكذلك حال معظم بلديات ضواحي صيدا القريبة والبعيدة التي استحدثت خلايا أزمات بمشاركة متطوعين في كل منطقة .
وجرياً على عادتها إبان الأزمات والحروب ، لم تتأخرالجمعيات والمؤسسات الأهلية والإغاثية المحلية عن تلبية نداء الواجب الإنساني والوطني ، فخصصت كل منها حملة خاصة بها لإغاثة النازحين في مراكز الإيواء والبيوت وللمساهمة كل وفق إمكانياتها في تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وعلى الرغم من هذا الإستنفار الإغاثي في صيدا ، تواجه الجهات الرسمية والبلدية والأهلية في المدينة تحدي تزايد عدد النازحين يوماً بعد يوم بشكل لم تعد المراكز التي خصصت لهم قادرة على استيعابهم ، فيما عدد كبير من العائلات النازحة وخاصة الذين لا يملكون القدرة على استئجار غرفة او لا يجدون بيتاً ولو بالإيجار، يضطرون للمبيت في سياراتهم على الطرقات بانتظار أن يحظوا بمكان يأويهم ، مع ما يواجهونه جراء ذلك من معاناة ليس اقلها تحمل برد الشتاء القارس وتأمين الغذاء والدواء والكساء لأولادهم .
وبحسب القيمين على أعمال الإغاثة في صيدا ، فإن حجم النزوح في مدينة صيدا في هذه الحرب اكبر بكثير منه في حرب ايلول من العام 2024 ، حيث تشير الأرقام الى أن عدد النازحين في مراكز الإيواء بلغ في نهاية الحرب الماضية نحو 8700 نازح توزعوا على 27 مركز إيواء في المدينة، بينما بلغ عدد النازحين قبل نهاية الأسبوع الأول من الحرب الحالية 12 ألفاً يتوزعون على 24 مركزاً.
رأفت نعيم







يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.