#مازن_عبّود
نجحت القوة العسكرية للولايات المتحدة في اغتيال المرشد الأعلى للنظام الإيراني. حدث ستكون له مفاعيل كبرى، سواء لجهة إزالة عقبة أمام رسم الشرق الأوسط الجديد، أو لجهة تعزيز النفوذ الأميركي وضمان السيطرة على مفاصل الاقتصاد العالمي. غير أنّ اغتيال المرشد لا يعني بالضرورة نهاية نظام لا يقوم أساسًا على المؤسسات بل على الشرعية الرمزية وسرديات المظلومية.
سيؤدي اغتيال خامنئي الى تصدع في بنية السلطة وادوار إيران، لكنه سيفضي إلى تعزيز الأسس الرمزية لولاية الفقيه. فبحسب Max Weber، تستمد السلطة الكاريزمية قوتها من الاعتقاد بقداسة القائد، ما يحوّل موته إلى سردية تعزز هوية الجماعة. يمتلك الخطاب السياسي الديني الايراني قدرة على تحويل الخسارة إلى مصدر تعبئة. فالثورة الايرانية وفق Michel Foucault تعكس روحانية سياسية تستطيع إعادة تنظيم الجماعة في لحظات الأزمة. السلطة في ايران وفق عدسة Pierre Bourdieu، تقوم على رأس مال رمزي مقدّس يجعل الرموز أكثر أهمية من المؤسسات في لحظات الخطر. وهي عندما تتعرّض لصدمة كبرى كالعملية الاخيرة تعزز رموزها لحفظ التضامن الاجتماعي.
فالثورة الإيرانية كما افادت Theda Skocpol لم تنشأ عن انهيار الدولة، بل عن تحالف بين شبكات دينية واجتماعية قادرة على تعبئة المجتمع. ما يعني أن بقاء النظام بعد أي صدمة يعتمد على مدى قدرة هذه الشبكات بإعادة تنظيم نفسها، لا على قوة الأجهزة وحدها. فالدول الدينية لا تسقط بالضربات الخارجية بقدر ما تسقط عندما يفقد النظام المعنى الذي يمنحه الشرعية. نجحت الثورة الإيرانية لأنها أعطت لمعاناة جمهورها معنى وشعورًا بالغاية، فصارت العقيدة بمثابة بنية تحتية غير مرئية يقوم عليها النظام. ولن تسقط الا بخسارتها للمعنى والهدف من وجودها. لذا، فالعين بعد الضربة على الدينامية الداخلية.
نهاية، إني اعتقد بانّ استخدام القوة الصلبة وحدها لا يكفي لإنهاء نظام يقوم على سردية دينية متماسكة. وإذا كانت الولايات المتحدة قد نجحت عسكريًا، فإن التحدّي الحقيقي بالنسبة اليها يكمن في قدرتها على إعادة استخدام قوتها الناعمة لإنتاج أطر فكرية جديدة في المنطقة، تؤسّس لسلام مستقر يضمن مصالحها بدل إعادة إنتاج دورات الصراع التي تهدد سطوتها.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.