#مازن_عبود
فرض ضرائب على البنزين في أزمنة الاستقرار يُحسّن الكفاءة بزيادة الإيرادات وتسعير الآثار الخارجية لمنتج ملوِّث بكلفة بيئية وصحية. إلا أنّ ذلك غير ملائم في أزمنة اللايقين وارتفاع أسعار النفط عالميا، وله مخاطر تضخمية من بوابة ارتفاع كلفة النقل والإنتاج، ما يضغط على بنية السوق ويهدد بإبطاء النمو.
في هذا السياق، تصبح الضرائب النفطية مُضاعِفة للصدمة السعرية لأنها تُضاف إلى سعر أساس مرتفع ومتقلب، ما يضخم دافع الكلفة الذي يمسي تراكميا في سلاسل القيمة. كذلك تؤدي إلى عبء توزيعي غير متكافئ، فتتحمل الأسر الفقيرة عبئًا أكبر نتيجة ارتفاع إنفاقها على النقل والغذاء.
حكوميا، قُدِّرت كلفة منح ستة رواتب إضافية للعسكريين والعاملين في القطاع العام بنحو 800 مليون دولار، على أن يُموَّل ذلك بفرض رسم البنزين 320 ألف ليرة للصفيحة، ورفع الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 12%، وتعديل الرسوم الجمركية على الحاويات المستوردة، في حين لا تؤمّن هذه الإجراءات إلا نحو 550 مليون دولار. صحيح أن هذا التوجه يوفر إيرادات سريعة في بيئة عجز مزمن، لكنه يحمل كلفة كلية واجتماعية في اقتصاد صغير مفتوح عالي الدولرة يعتمد على استيراد الطاقة، حيث يؤدي رفع الرسوم في ظل أسعار عالمية مرتفعة إلى تضخيم صدمة الكلفة وتعزيز الضغوط التضخمية.
وعليه، فإنّ المقايضة في دعم الاستقرار المؤسسي عبر تحسين رواتب القوى العسكرية بكلفة تضخمية - اجتماعية ستفضي إلى تباطؤ اقتصادي ونقمة أكبر، وهو ما سيضع المؤسسة العسكرية في مواجهة مع الناس.
لا تعالج الأزمات بالمفرق، بل بخطة شاملة ترفع كفاءة الدولة وتخفض كلفة إدارتها. قدرة دولتنا الاستخراجية (State Extractive Capacity) محدودة في ظل اقتصاد ضعيف ومؤسسات مترهلة.
لا تنتظم المالية العامة إلا باستعادة الشرعية السياسية وتعزيز العقد الاجتماعي. الأولوية لتوسيع القاعدة الضريبية بالنمو ودمج الاقتصاد الموازي، لا بفرض ضرائب جديدة. يمكن تحسين التحصيل برقمنة الإدارة الضريبية، وتبادل المعلومات، ومكافحة التهرب، وربط الإنفاق العام بالإنتاجية وإعادة هيكلة المؤسسات العسكرية وغير العسكرية لرفع كفاءتها.
نجاح السياسة لا يُقاس بحجم الإيرادات الآنية، بل بقدرتها على تحقيق توازن مستدام بين الاستقرار المؤسسي والعدالة الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.