10 شباط 2026 | 17:30

مجتمع

وزير الداخليّة من جامعة الروح القدس – الكسليك: سنلجأ الى هيئة التشريع والاستشارات بشأن الانتخابات... وخطّة استراتيجيّة للوزارة قريباً

زار وزير الداخليّة والبلديّات العميد أحمد الحجار جامعة الروح القدس – الكسليك، وكان في استقباله رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، لينتقل بعدها إلى عقد لقاء حواري مفتوح مع طلاب الجامعة وأفراد من الأسرة الأكاديمية، بحضور عدد من الآباء وأعضاء مجلس الجامعة والأساتذة.

استُهلّ اللقاء، الذي أدارته الدكتورة جوانا عازار، بكلمة ترحيبية لرئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، أشاد فيها بمسيرة الوزير أحمد الحجّار وما حقّقه من إنجازات، منوّهًا بأهمية هذا اللقاء المباشر الذي يجمع المسؤولين بالطلاب. وأكد أنّ الثقة بالوزير الحجار كبيرة، معتبرًا أنّ جامعة الروح القدس – الكسليك ستبقى تضطلع بدور وطني محوري إلى جانب رسالتها الأكاديمية، وهو دور يتعزّز من خلال هذه اللقاءات الحوارية التي تسهم في كسر الحواجز وتقريب المسافات بين الشباب والمسؤولين. وأضاف أنّ هواجس الطلاب وأحلامهم وتطلّعاتهم تشكّل مسؤولية وطنية، تستوجب الإصغاء والدعم، بما يمكّنهم من المساهمة في صناعة لبنان يشبههم ويعبّر عن طموحاتهم.

وخلال الحوار، أكّد الوزير الحجّار "أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من الخطابات والكلمات المكتوبة إلى حوار صريح ومسؤول"، مشددًا على أن التصريحات غير المقرونة بأفعال تفقد قيمتها. ودعا إلى تعزيز التواصل المباشر مع الناس وتحمل المسؤولية بشفافية، معتبرًا "أن الجامعات يجب أن تبقى منابر للفكر الحر ومساحات لتلاقي الشباب وصناعة المستقبل".

وشهد اللقاء نقاشًا تفاعليًا، حيث طرح الطلاب أسئلة مباشرة حول التجربة الحكومية والانتخابات النيابية وآليات تنظيمها، إضافة إلى قضايا الأمن وملفات مكافحة المخدرات والهوية الإلكترونية وبيانات اللبنانيين، والتنسيق اللبناني – السوري في ضبط الحدود، وموضوع الحوكمة والإصلاح الإداري.

وقد أجاب الوزير عنها بصراحة، مؤكدًا انفتاح الوزارة على كل المبادرات والأفكار التي تسهم في تطوير الأداء العام.

وفي سياق الحوار، أكد الوزير الحجار أن الانتخابات النيابية أولوية وطنية والوزارة تعمل على تأمين كل الاستعدادات اللوجستية والإدارية لضمان إجراء الاستحقاق في مواعيده الدستورية، في أجواء من الشفافية والنزاهة، مشيرًا إلى أنه "ومع فتح باب الترشيحات، لم تُسجَّل أي ترشيحات انتخابية حتى الآن".

وعن إقرار الدائرة السادسة عشرة في الانتخابات النيابية، قال: "إنّ حكومتنا اقترحت قانونًا يتضمّن تعديلين أساسيين: الأول يتيح للمغتربين الاقتراع في الدوائر الخمس عشرة، والثاني يتعلّق بإنشاء مراكز الاقتراع الكبرى"Mega Center"، وهذا المشروع القانون لم يُقرّ حتى الآن. ولاحقاً شكلت لجنة تقنية للبحث في دقائق تطبيق الفصل الحادي عشر من قانون الانتخاب والذي يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين".

وأضاف أنّه "تقدّم باقتراح إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء للنظر في إمكانية إصدار المراسيم التطبيقية الخاصة بالدائرة السادسة عشرة، علمًا أنّ مجلس الوزراء اتخذ موقفًا سابقا يعتبر أنّ هذا الموضوع ليس من صلاحياته، بل من صلاحيات مجلس النواب".

وتابع: "بعد دراسة مطوّلة، توصّلنا إلى قرار اللجوء إلى هيئة التشريع والاستشارات لأخذ الرأي القانوني في هذا الملف. والثابت أنّ المغتربين سينتخبون، وقد وضعنا كل الأطر القانونية اللازمة، لكننا نحتاج إلى خيارات واضحة وسند قانوني صريح، ويبقى الأهم إجراء الانتخابات في موعدها".

وشدد على أن الحديث عن "تأجيل تقني" لم يصدر عن وزارة الداخلية، بل جرى تداوله في الإعلام، والحالة الوحيدة التي يمكن أن تؤثر على موعد الانتخابات هي اجتماع مجلس النواب وإصدار قانون أو تعديل يتعلق بهذا الشأن".

وفي ملفّ الأمن، وصف الحجار المخدرات بـ"الآفة الخطيرة"، وقال: "في الحقيقة، إن ما حصل خلال العام الماضي لم يحصل في السنوات السابقة من حيث المداهمات وأرقام المصادرات وتفكيك مصانع المخدرات على اختلاف أنواعها، وهذا يدل على رفع الغطاء السياسي على أعلى المستويات، إضافة إلى الجهد الكبير الذي تبذله أجهزة المكافحة، والإرادة والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني، ما حقّق إنجازات كبيرة لن تتوقف". وأضاف: "كما توصّلنا إلى وجود ثقة أكبر بالدولة اللبنانية من الدول العربية فيما يتعلّق بضبط الحدود، آملين رفع القيود المفروضة على لبنان من دول الخليج والمملكة العربية السعودية قريبًا".

وعن الشأن البلدي، أوضح أنّه "لم يتلقَّ كتابًا رسميًا باستقالة مجلس بلدية طرابلس"، معتبرًا أنّ "الوقت اليوم ليس للاستقالات، بل للعمل". وتطرق الى اجتماع الوزراء المعنيين مع رئيس مجلس الوزراء ووضع سبع خطوات ملحة وسريعة لحل الأزمة في طرابلس، مشددًا على "أن التحدي يكمن في تنفيذها وفي مصداقيتنا أمام الناس".

وردًّا على طرح ملفّ العفو العام، أعلن الوزير حجّار أنّه يؤيّد إقرار العفو العام، "لكن ليس بالمطلق"، مؤكّدًا أنّه، وبحكم خلفيّته الأمنية، يدرك تمامًا أهمية مكافحة الجريمة وعدم رؤية المجرمين خارج السجون.

وأوضح أنّ إقرار العفو العام يصبّ في مصلحة تخفيف الاكتظاظ في السجون، شرط وضع الضوابط اللازمة التي تضمن الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان.

كما كشف عن عدم قدرة الوزارة على إنشاء سجون جديدة تستوعب الأعداد الكبيرة من السجناء، مشيرًا إلى صعوبة تأمين الدعم المالي اللازم من الدول المانحة.

كما أعلن قرب إطلاق الخطة الاستراتيجية لوزارة الداخلية للأعوام 2025 – 2028، وهي الأولى من نوعها في تاريخ الوزارة منذ تأسيسها عام 1943، بما يتيح لأي وزير يتولى هذا المنصب لاحقًا الاطلاع الكامل على ما أُنجز خلال الولاية السابقة، ويسهم في تمكين الوزير الجديد من استكمال العمل الوزاري وتحقيق الأهداف المقررة مسبقًا.

وختم بالتأكيد أنّ "الدولة لا يمكن أن تنتظم من دون حيادٍ تام في العمل العام"، مشددًا على أهمية الشراكة بين الدولة والشباب في بناء مؤسسات فاعلة وقادرة على مواجهة التحديات، ومؤكّدًا في الوقت نفسه استمرار التعاون مع الجامعات والمؤسسات الخاصة بما يخدم المصلحة الوطنية.

واختُتمت الزيارة بجولة قصيرة في مكتبة الجامعة، تلاها غداء أُقيم على شرف الوزير والوفد المرافق.


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

10 شباط 2026 17:30