9 شباط 2026 | 10:07

هايد بارك

الوفاء حين يتحوّل إلى عهد لا يُنقَض -معروف عاكوم

كتب معروف عاكوم:

في زمنٍ تتبدّل فيه المواقف بتبدّل المصالح، ويُقاس فيه الولاء بميزان الربح والخسارة، يبرز وفاءُ شعبٍ كحالةٍ نادرة، عصيّة على الكسر، لا تهزّه الحملات ولا تُضعفه محاولات التشويه. وفاءٌ لم يُبنَ على ظرفٍ عابر، بل تأسّس على قناعةٍ راسخة، وعلى عهدٍ قُطع عن وعيٍ ومسؤولية.

هو شعبٌ واجه الاغتيال لا كحادثة، بل كجرحٍ في الوجدان الوطني، ومع ذلك لم ينكفئ، ولم يتخلَّ عن خياره، بل ازداد تمسّكًا بالمشروع الذي آمن به، وبالنهج الذي رأى فيه صونًا للوحدة، وحفظًا للكرامة، وبناءً للدولة.

الوفاء عند هذا الشعب ليس انغلاقًا ولا تعصّبًا، بل التزام أخلاقي نابع من الصدق. هو وفاءٌ لا يطلب مقابلًا، ولا ينتظر مكافأة، لأنه قائم على الإيمان بأن الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان رجل دولةٍ حمل همّ الوطن قبل أي اعتبار، فبنى وإعمار، وجمع ولم يفرّق، ورحل تاركًا إرثًا من الاعتدال والعمل والكرامة الوطنية.

ومن هذا الإرث، وُلد عهد البقاء على الوعد مع الرئيس سعد الحريري، الذي اختار الاستمرار في النهج ذاته، متمسّكًا بالدولة، رافضًا الانزلاق إلى الكراهية، ومصرًّا على أن يكون الخلاف سياسيًا لا دمويًا، والكلمة أعلى من الرصاصة، والمؤسسات فوق الأحقاد.

هذا شعبٌ يعرف لمن يكون الوفاء، ويُدرك أن الثبات على العهد هو أعلى درجات الشجاعة. فلا تقارير مدسوسة تُغيّر قناعاته، ولا هجوم إعلامي يُزعزع ثقته، ولا حملات تشويه تنال من محبته الصادقة لمن صان وحدته وحفظ كرامته، ولم يلوّث يديه بدماء الأبرياء.

هو شعبٌ صامدٌ كالصخر، لأن جذوره في الأرض، وبوصلته في القيم، وذاكرته عامرة بالحقائق لا بالإشاعات. شعبٌ لم يبدّل ولم يتبدّل، وبقي وفيًّا لأن الوفاء عنده ليس ترفًا لغويًا، بل فعل انتماء، وبقاء على العهد، واستمرار في خيارٍ رآه الأصدق والأشرف.

وهكذا، كلما اشتدّت الرياح، ازداد ثباتًا، لأن من يتكئ على الوفاء الصادق لا تهزّه العواصف، ولا يُغريه التراجع، ولا يُغويه النسيان.

ومن هذا الوفاء الثابت، تأتي الدعوة إلى الرابع عشر من شباط، إلى ساحة الشهداء، ليكون الحضور رسالة وفاء واضحة تهتزّ لها أرجاء الوطن، وتأكيدًا أن العهد لا يسقط، وأن الذاكرة لا تُمحى. هو موقفٌ حضاري في وجه أقلام التحريض والغرف السوداء، وتجديد للوفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري، والبقاء على العهد مع الرئيس سعد الحريري.

في ساحة الشهداء، يُقال الكثير : إن الوفاء أقوى من التشويه، وإن الثبات خيار لا يتبدّل.

معروف عاكوم

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

9 شباط 2026 10:07