2 شباط 2026 | 09:30

أخبار لبنان

من يحكم الخراب؟

#مازن_عبّود

«النظام الدولي القائم على القواعد يتلاشى، حيث يفعل الأقوياء ما يستطيعون، ويعاني الضعفاء ما يُفرض عليهم» (كارني، دافوس 2026).

اعتبر Tooze (2022) أنّ الاقتصاد العالمي أصبح امتدادًا مباشرًا لساحة الصراع الجيوسياسي، إذ باتت العقوبات المالية شكلًا معاصرًا من الحصار، أسرع وأوسع أثرًا من الحصار التقليدي، عبر تجميد الأصول، وقطع الوصول إلى أنظمة الدفع، ومنع المقاصة بالدولار. وبذلك تتحوّل العقوبات إلى أدوات زجر لتطويع الدول الخارجة عن المنظومة.

تقف إيران اليوم في قلب الصراع على الطاقة. فالنفط، المسعّر تاريخيًا بالدولار، يشكّل العمود الفقري لنظام البترودولار، ومن خلاله تضبط الولايات المتحدة إيقاع الاقتصاد العالمي، ولا سيما الاقتصاد الصيني بصفته المستورد الأكبر للطاقة. ما نشهده هو استكمال لمسار بدأ في فنزويلا وسيستمر. غير أنّ أزمة نظام العقوبات، رغم إسقاطها دولًا، أفضت في المقابل إلى نشوء ترتيبات مالية موازية تقوّض أسس البترودولار.

الحرب اليوم هي على ضمان بقاء الدولار البوابة الوحيدة لتسعير الطاقة. الحرب التي بدأت، تهدف الى ضمان استدامة زعامة المارد وتحطيم كل من تجرأ على تحديه. حرب تهدف الى معالجة تداعيات العقوبات التي انتجت تفلّتًا وتبادلات طاقوية خارج اطر الدولار وأنظمة موازية مالية ممنوعة. وفي ظل احتدام الحرب على الدولار الذي أفقد حياده بالعقوبات، يحلق سعر الذهب كأصل سياسي غير قابل للتجميد وملاذ آمن. ارتفاع يغذيه عدم يقين جراء تبدل اميركا داخليا وخارجيا. مما دفع دولا، كالصين وروسيا، الى استبدال احتياطاتها الدولارية بالذهب. كما زاد السباق نحو التحوّل الطاقوي حدّة التنافس على المعادن الاستراتيجية، ما فاقم “حروب المعادن” ورفع أسعارها. حلقة حرب المعادن لا تفهم الا من خلال حلقة حرب الدولار والطاقة والتسابق على سطوة المستقبل.

ملفت كان إعلان الرئيس ترامب في دافوس عن «مجلس سلام» الذي يضم دولًا ورجال أعمال والذي اعدّه كي يحل واقعيا محلّ الأمم المتحدة. ملفت كيف يراد ان تتحوّل الشركات إلى فاعل موازٍ للدول في رسم مصائرها.

لقد دخلنا حربا اقتصادية عالمية وزمن تحولات بلا سقوف مؤسسية واضحة، بحيث تصبح استدامة الدول مرهونة بواقعيتها السياسية، ووحدتها الداخلية، وقدرتها على التكيّف مع التحولات، وتجنّب التحوّل إلى ساحات تصفية حسابات دولية. وبالانتظار نتتبع فصول رواية "ابي عمر" ومغامرات الساسة الشعبويين ونصلي ان يمد الله قادتنا بالقوة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

2 شباط 2026 09:30