ختم المجلس العدلي محاكمة اربعة متهمين واربعة أظناء في "تفجير التليل" الذي اسفر عن سقوط 36 شهيدا وعشرات الجرحى، حين انفجر خزان للوقود فجر 15 آب من العام 2021 في بؤرة في بلدة التليل العكارية اثناء تجمهر المئات للحصول على مدة البنزين خلال ازمة الوقود التي شهدها لبنان في تلك الفترة .
ورفع المجلس الجلسة الاخيرة التي كانت مخصصة للمرافعة ، الى الثلاثين من شهر آذار المقبل لإفهام الحكم المبرم الذي لا يقبل اي طريق من طرق المراجعة ، وذلك بعد استجوابه المتهمين والاظناء واستماعه الى افادات شهود في القضية.
الجلسة التي حضرها عدد من اهالي الضحايا والجرحى المدعين،واهالي الموقوفين والتي ترأسها القاضي سهيل عبود، إستهلت بمرافعة وجدانية للنقيب محمد المراد الذي تحدث عن مأساة انسانية واجتماعية هزّت صميم الوحدة الوطنية معتبرا ان هذه الجريمة قل نظيرها وتُعدّ رقما ثانيا بعد جريمة تفجير المرفأ بهولها ووقعها واثرها على البيوت والاهالي والاماكن العامة والخاصة.
المراد وفي مرافعته عن عدد من اهالي الضحايا اعتبر ان الموت ارحم من العذاب المستدام للاهالي، الذين يتذوقون منذ اربع سنوات ونصف مرارة العذاب.
في حيثيات الجريمة، تناول المراد ما اسماهم تجار المشتقات النفطية المدعومة، وتحدث عن مافيا جمع المال بطرق غير شرعية وغير اخلاقية، وتوجه الى المتهمان جورج ابراهيم وعلي الفرج قائلا:"هما من اسياد هؤلاء، فمسيرتهما وسيرتهما الذاتية والتجارية معروفة بتهريب الاسمنت والوقود الى سوريا "، معتبرا ان وقائع الملف تثبت شراكتهما الفعلية في ذلك وهما كانا على علم ومعرفة بما يفعلانه بتخزين الوقود في بؤرة اسماها المراد"الحظيرة" لافتقارها لاي حماية او سلامة عامة. واضاف المراد ان ابراهيم والفرج حاولا الاستفادة من ظروف صعبة على حساب الناس ودون اتخاذ اي تدابير احتياطية رغم ان المواد المخزنة هي مواد ملتهبة وخطرة ، معتبرا ان الاول كان على علم ومعرفة بما جرى تخزينه واعطى الامر بالاشعال استنادا الى ادلة وقرائن.
ورأى المراد انه يعود للمجلس تكييف الوقائع على التوصيف الجرمي بتغيير الوصف القانوني ضمن الصلاحيات المعطاة له ليخلص في هذا الاطار الى اعتبار فعل جورج ابراهيم وجرجي ابراهيم وريتشارد ابراهيم ينطبق على احكام مواد تنص على عقوبة الاعدام، اما بخصوص الفرج المتهم بالتسبب بالوفاة فطلب المراد تشديد العقوبة بحقه ، موضحا انه فنّد في مستندات قدمها للمجلس قيمة التعويضات المطلوبة والتي استندت الى معايير علمية وتقارير طبية طالبا الاخذ بها.
وفي مرافعتها عن عدد آخر من اهالي الضحايا والجرحى، اعتبرت المحامية زينة المصري ان الحادث لم يكن انفجارا بل تفجير ارهابي ، لافتة الى ان المسؤولية في ذلك تقع على عاتق الاجهزة الامنية والعسكرية ، كون الوقود التي انفجرت كانت معدة للتهريب الى سوريا.واعتبرت ان هذا التفجير ناتج عن تقصير وفساد وزبائنية وسرقة واحتكار ومرده ازمة مفتعلة من قبل المجرمين في ظل الحاجة الى الوقود ما استتبع حصول نتائج مأساوية .وقالت ان"الجميع ينتظر العدالة التي من المفترض ان تصدر عن المجلس العدلي لاثبات ان لا إفلات من العقاب . كما اعتبرت ان مسؤولية المتهمين والاظناء ثابتة وواضحة وناشئة عن تخزين المحروقات والاتجار بها دون اي تدابير احتياطية فضلا عن ضعف رقابة اجهزة الدولة واجهزة الرقابة، وقالت:"الحكم لا يستثني احدا حتى من غير المحالين امام المجلس العدلي".. وانتهت الى طلب تطبيق مواد الاتهام واعتبار الجريمة ارهابية.
اما وكيل ثلاثة من الجرحى المحامي شربل عرب فتبنّى مرافعة النقيب المراد محملا المسؤولية الى الدولة بسلطاتها ولاسيما مجلس الوزراء آنذاك ما ادى الى وقوع جريمة ارهابية وقال:"ومن هنا من المفترض محاكمة الجميع وعلى القضاء ملاحقتهم". ورأى من جهته ان الجيش قام بواجباته كاملة ولا يتحمل اي مسؤولية في هذا الصدد الواجب تحميلها الى السلطة السياسية . واشار الى ان قائد الجيش حينها قام بكل واجباته ومسار الفوضى والاحتكار والفساد استتبع حصول الانفجار.وطلب في النهاية تحميل المتهمين بالتكافل والتضامن التعويضات متبنيا ما طلبه المراد لجهة مواد الاتهام.
ثم ترافعت ممثلة النيابة العامة القاضية ميرنا كلاس، فسردت الظروف التي سبقت وقوع الكارثة من احادث 17 تشرين 2019 الى جائحة كورونا وما رافقها من احتكار للادوية وصولا الى تفجير الرابع من آب ومن ثم احتكار الوقود. واشارت الى نتائج هذه الازمات وانعكاساتها عارضة وقائع وكيفية حصول الجريمة . وتبنت ما ورد في القرار الاتهامي من وقائع وادلة واتهامات ، ومعتبرة ان الجريمة تلامس الارهاب وتذكّر بفاجعة الرابع من آب ، طالبة تطبيق مواد الاتهام بحق المتهمين.
وفي دفاعه عن المتهمان جورج وابنه ريتشارد ابراهيم، اعتبر المحامي صخر الهاشم ان الحادث هو قضاء وقدر وقال:"ان المسؤولية الكبرى تقع على مخابرات الجيش ثم الثوار، متهما ثلاثة ضباط سبق للمجلس ان استمع الى افاداتهم بانهم ادلوا بشهادات كاذبة لانهم خالفوا قرارا سابقا صادر عن النيابة العامة التمييزية يحدد كيفية مصادرة المواد النفطية وكيفية توزيعها، فيما الجيش لم يلتزم بهذا القرار. واعتبر ان الكلام الصادر عن قائد الجيش في حينه حول معرفة من قام بالانفجار يثبت ان لا علاقة لموكله ريتشارد بهذا الامر الذي جرى توقيفه بعد 6 أشهر من حصول الانفجار . كما اعتبر الهاشم ان القرار الاتهامي تضمن دفاعا عن الجيش ، وحاول القرار ذكر وقائع لتأمين اساليب تؤدي الى حفظ صلاحية المجلس العدلي، منهيا الى طلب اعلان براءة موكليه.
وتحدث المحامي علي أشمر في دفاعه عن المتهم الرئيسي جرجي ابراهيم وبيار وكلود ابراهيم "عن إنشاء غرف مغلقة للتلاعب بإفادات الشهود"، ورأى ان المحقق العدلي في قراره الاتهامي هدم مداميك العدالة وقال ان موكله جرجي ابراهيم تعرض كغيره لحروق وان القرا الاتهامي اقتصر على حصر الاتهام بموكله وبريتشارد ابراهيم تاركا من اشعل حقيقةً النار ومن افتعل عن قصد او غير قصد الانفجار ، موضحا ان هناك من هدد بإشعال النار للاستحصال على البنزين وان موكله لا مصلحة له بإشعال النار في المكان الذي يعمل فيه . وأضاء على عدم سماع المحقق العدلي بعض الشهود الامر الذي اثّر على النتيجة.وشدد على مسؤولية عناصر الجيش اللبناني ولاسيما قيادة العمليات العسكرية خصوصا لناحية عدم تأمين المكان .كما حمّل مسؤولية للمتجمهرين الذين حاولوا تعبئة البنزين بوسائل لا تأتلف مع الاحتياطات.واعتبر ان اعتراف موكله لا يمكن الاخذ به طالما انه كان حينها بحالة غير صحية نتيجة الاصابات التي تعرض لها . وانتهى الى طلب ملاحقة الضباط لادلائهم بشهادات غير صحيحة، واعلان براءة موكله جرجي ابراهيم وكف التعقبات عن بيار وكلود ابراهيم.
امام المحامية جوسلين الراعي فاعتبرت في دفاعها عن علي الفرج ان الضحية الاساسية في هذا الملف هي محافظة عكار واهلها الذين عانوا من ضيق العيش وفق ما عرضت النيابة العامة في مرافعتها ، وقالت انه لا يمكن لاحد في عكار ان يصدق ان ما حصل هو عمل ارهابي يتحمل مسؤوليته علي الفرج او جرجي ابراهيم. ولفتت الى ان احد الضباط ادلى في افادته ان الوقود التي انفجرت تعود لاحد النواب في عكار ولم يذكر اسم موكلها ، معتبرة ان الانفجار ناجم عن خطأ بشري وليس عملا ارهابيا.واكدت بان موكلها الفرج كان يقوم بتوزيع المحروقات بالاستناد الى رُخص، وبراءته تستند الى كونه كان موقوفا قبل اربعة اشهر من وقوع الانفجار . واعتبرت ان الرابطة السببية بين الفعل والنتيجة الجرمية ليست ناتجة عن وجود الخزان بل عن الفوضى التي كانت سائدة حين وقوع الانفجار . كما شددت على واقع تجهيل الفاعل لعدم الجزم بكيفية حصول الانفجار وعدم ثبوت قيام جرجي ابراهيم بإشعال قداحة. وخلصت الى طلب البراءة لموكلها وعدم ثبوت تحقق جرمي تبييض الاموال والاحتكار.
وعن هويدي الاسعد ترافع المحامي خليل حمود الذي اشار الى ان موكله عنصر في الجيش وان الرابط بينه وبين علي الفرج هو صلة القربى والادعاء عليه بالتهرب الضريبي يبقى مجردا من اي دليل كون سيارة البيك آب التي يملكها والتي كان يُعيرها للفرج هي وسيلة رزق وليست اداة جرمية، طالبا ابطال التعقبات بحق موكله واستطرادا البراءة. واخيرا قدمت المحامية جنى الخورة مذكرة بمثابة دفاع شفهي عن موكلها باسل الاسعد قبل ان يقرر المجلس تنفيذ مذكرات القاء القبض بحق جورج ابراهيم وعلي الفرج الى حين صدور الحكم وذلك بعد ان اخلى المجلس سابقا سبلهما بكفالات عقارية بلغت عن كل منهما 50 مليار ليرة.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.