22 كانون الثاني 2026 | 09:43

ثقافة

صيدا تنطلق نحو العام 2027 عاصمة متوسطية للثقافة والحوار

أطلقت وزارة الثقافة وبلدية صيدا أولى استعدادات المدينة لإحياء عامها 2027 عاصمة متوسطية للثقافة والحوار بعد اختيارها لهذا اللقب الى جانب مدينة قرطبة الأسبانية في تشرين الثاني الماضي من قبل الإتحاد من أجل المتوسط تكريماً لما تتمتّع به صيدا من عمق وغنى تاريخي، وحيوية ثقافية، ودور راسخ في تعزيز الحوار والتعايش عبر منطقة البحر الأبيض المتوسط كملتقى للحضارات وطرق التجارة والتقاليد الثقافية، وحاضناً لتفاعل الثقافات .

جاء ذلك خلال زيارة قام بها لمدينة صيدا وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، تأكيداً على إلتزام الوزارة الكامل بمواكبة مدينة صيدا خلال إعداد برنامجها الثقافي لعام 2027، والعمل بشكل وثيق مع السلطات البلدية والمنظمات الثقافية والمجتمع المدني والشركاء الدوليين لضمان حسن تنفيذ البرنامج، ولحشد الموارد والخبرات اللازمة لتعزيز البنية الثقافية للمدينة، وضمان استدامة أثر البرنامج بما يتجاوز سنة الاحتفالية، أطلقت الوزارة وبلدية صيدا ( الأربعاء) الاعمال التحضيرية لـ"صيدا عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2027"، 

وشكلت هذه الزيارة ببعديها الميداني والإحتفالي الإطلاق الرسمي لهذا الحدث: من البوابة الفوقا للمدينة القديمة النابضة حياة والناضحة تاريخاً وتراثاً وثقافة، حيث تفقد قلعتها البرية وحفرية الصندقلي وسير العمل في الحفريات وحفظ المكتشفات، الى حفرية الفرير التي تحتضن حضارات الستة الاف عام ومشروع متحف صيدا التاريخي المرتقب انجازه وافتتاحه تزامناً مع سنة الإحتفالية، الى قاعة القصر البلدي للمدينة، حيث اقيم حفل تخلله توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الثقافة ممثلة بالوزير سلامة وبلدية صيدا ممثلة برئيسها المهندس مصطفى حجازي ، وبمشاركة وزيرة السياحة السيدة لورا لحود والنواب " الدكتور عبد الرحمن البزري والدكتور ميشال موسى والأستاذ علي عسيران" ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري وفاعليات رسمية وسياسية وروحية وثقافية واجتماعية، والشركاء المحليين والدوليين، وأعضاء المجلس البلدي للمدينة ، ايذانا بما ستشهده المدينة من فعاليات تحضيرية ثقافية وفكرية وتراثية وفنية تنخرط فيها كل عائلاتها الروحية وهيئاتها وجمعياتها وقطاعاتها تحت قيادة بلديتها واشراف وزارة الثقافة من الآن وحتى العام ٢٠٢٧ الذي سيتوجها "عاصمة متوسطية للثقافة والحوار ".

حجازي

استهل الحفل بكلمة رئيس البلدية المهندس حجازي عبر فيها عن اعتزازه بهذه "اللحظة المفصلية التي نعلن فيها صيدا عاصمة متوسطية للثقافة والحوار للعام 2027، وإطلاق مسار تنموي متكامل للمدينة والجوار" . وقال: ان صيدا، بتاريخها الممتد لآلاف السنين، لم تكن يوما مجرد مدينة، بل منظومة تفاعل إنساني واقتصادي وثقافي. من مرافئها انطلقت شبكات التجارة، ومن مدارسها تشكلت نخب فكرية كبيرة، واحتضنت منصات وطنية وإقليمية للحوار والتنمية القائمة على التنوع. أما أهل صيدا ومؤسساتها، فهم رأس المال الحقيقي. هم الفاعل الأساسي في تحويل التحديات إلى فرص، والتنوع إلى طاقة إنتاجية. من هنا، فإن الاستثمار في الرأسمال البشري والاجتماعي، عبر التعليم، والثقافة، والمشاركة المجتمعية، هو جوهر هذا المسار.

ورأى حجازي أن "اختيار صيدا عاصمة للثقافة والحوار مسؤولية وقعت على المدينة ومجلسها البلدي وبلديات الجوار، تفرض علينا تحويل الثقافة من نشاط موسمي إلى سياسة عامة، ومن مبادرات متفرقة إلى برامج مستدامة، تعزز الانتماء، وتتخطى الانقسامات، لتحصن المجتمع في وجه التطرف والهشاشة الاقتصادية". وقال: نؤمن بأن الثقافة مسار تنموي عابر للقطاعات، وأن الحوار ممارسة مؤسسية تبدأ من المنزل والمدرسة والأحياء، وتمتد إلى التخطيط الحضري التشاركي، والسياسات البلدية القائمة على الدليل، والشراكات الاقتصادية والاجتماعية الفاعلة والمستدامة. من هنا، فإن مسار "صيدا عاصمة الثقافة والحوار" هو إطار شراكة مفتوحة، يجمع البلدية ومؤسسات الدولة والمؤسسات الثقافية والدينية والمجتمع المدني والجامعات والقطاع الخاص والشباب حول شراكة حقيقية".

وأشار حجازي الى أن "البرنامج التنفيذي للمسار سيتخلله برامج وأنشطة دولية مشتركة مع الشركاء الدوليين، وبرامج وأنشطة بتنظيم من البلدية ومن الشركاء الوطنيين والمحليين من خلال أجندة مشتركة. هذا المسار يشكل فرصة تاريخية للمدينة، نلتزم من خلالها بأن تكون الثقافة رافعة للتنمية المحلية، والحوار أداة لاستعادة الثقة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتحريك العجلة الاقتصادية للمدينة والجوار".

وتوجه حجازي بالشكر لـ" شركاءنا الدوليين، الاتحاد من أجل المتوسط ومؤسسة آنا ليند الأورومتوسطية، الذين منحونا هذا اللقب" ، وحيا " العاصمة الثانية للعام 2027، مدينة قرطبا الإسبانية، التي نتحضر لإطلاق التنسيق معها من خلال المسار المشترك". كما شكر "كافة الوزارات والشركاء المحليين الذين شاركونا في عملية الترشيح والشركاء الذين ينضمون إلينا اليوم في مسارنا على مدى سنتين، وكل من يرى في صيدا قدرة كامنة على استعادة دورها كمساحة أمل، ونقطة إشعاع ثقافي وتنموي، وجسر تواصل بين لبنان والمتوسط". وخص بالشكر  الشريك في ملف ترشيح المدينة وتيسير العملية مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة، ووزير الثقافة الدكتور غسان سلامة على مبادرته وجهوده".

وختم بإعلان إطلاق الأعمال التحضيرية لمسار "العاصمة المتوسطية للثقافة والحوار"، والتي "سيتخللها التنسيق مع كافة الجهات المشاركة اليوم من خلال الشبكات واللجان القطاعية خلال العام 2026، للعمل على المجالات التالية: التحضيرات والمشاورات الاجتماعية، رسم السياسات المحلية بمعايير دولية، تطوير وتعميم الأنظمة التقنية والإعلامية، تطوير وتنظيم الأطر التمويلية، تحديث البنية التحتية الحضرية،وإطلاق البرامج والأنشطة النموذجية".

الحريري
من جهتها، شكرت رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة السيدة بهية الحريري وزير الثقافة على "التفكير والمبادرة باقتراح صيدا عاصمة للثقافة والحوار". وقالت: "هذه الهدية محل تقدير واحترام وعرفان بالجميل من مدينة صيدا والتي لطالما حفظت واحترمت كل من يحترمها ويقدر تجربتها الإنسانية والإقتصادية والمعرفية والمهنية المميزة، إن صيدا اليوم تجتمع لتقول لمعالي وزير الثقافة البروفسور غسان سلامة شكرا، ومبادرتكم وسعيكم سيبقى راسخا في وجداننا وفي ذاكرة أجيالنا، وشكرا لرئيس بلدية صيدا والأعضاء الكرام، وشكرا للجمعيات والخبرات الصيداوية التي ساهمت خلال أيام معدودات في تحضير ترشيح صيدا، وشكرا للإتحاد من أجل المتوسط، وشكرا لمؤسسة آنّا ليند، وكل السعادة والإعتزاز بالشراكة مع مدينة قرطبة الإسبانية في ٢٠٢٧".

اضافت: "إن إعلان صيدا عاصمة للثقافة والحوار في عام ٢٠٢٧ هو لحظة تأمل وتعمق في معنى العاصمة  قبل أن يكون إحتفاء بالثقافة والحوار، فالعاصمة ليست مجرد مكان، بل هي روح تتشكل من التنوع والتعدد والتفاعل بين الإنسان والإنسان والعاصمة هي ذاكرة أجيال وأجيال، وعصية على النسيان".

وتابعت: "صيدا المدينة الجنوبية الأصيلة، ولدت عاصمة على ضفاف البحر منذ آلاف السنين ومن أرصفتها أبحر الفينيقيون ليضعوا الحجر الأساس للوحدة الأورومتوسطية بين الجنوب والشرق والشمال، والتي نحتفل اليوم بعودتها إلى صيدا حيث تعانقت الثقافات كما تتعانق أمواج المتوسط. ومن هنا تعلم العالم أن التعددية ليست تهديدا بل فرصة للتفاعل والتعارف والإزدهار وأن المدن لا تكبر إلا بقدرتها اللامحدودة على إستقبال العابرين والرواد المقيمين".

وقالت: "صيدا كانت ولا تزال مدرسة مفتوحة قبل أن تبنى المدارس، وفي أحيائها ولدت مبادرات تربوية رائدة ومنها انطلقت نهضة تعليمية جعلت من العلم هوية للمدينة ومدارسها ومعاهدها وجمعياتها التي حملت رسالة المعرفة بما هي الطريق الصحيح إلى الحرية وأن الحوار هو اللغة الأبلغ لبناء الأوطان. وصيدا كما نعرفها مدينة السوق التي لا تنام، تجارها كانوا سفراء ثقة، والحرفيون فيها حفظة تراث وجمال ومرفأها ظل بوابة الخير لكل لبنان، وفي هذا الدور التجاري المتجذر تعلمت المدينة معنى الانتظام والإنفتاح ومعنى أن الاقتصاد أخلاق قبل أن يكون أرقاما".

اضافت: "العاصمة ثقافة وحوار وعائلة ووطن ومدارس وجامعات أسواق ومرافئ ونقابات واتحادات ومبادرات شبابية وثورات تجديد وازدهار، العاصمة تعدد وتنوع وانتظام قدرة على تحويل الإختلاف إلى تفاعل وحوار واحتضان للتنوع والانصهار في هوية وطنية جامعة عصية على التفكك والإنحلال".

وتابعت: "مسؤوليتنا اليوم أن نجعل من هذا اللقب برنامج عمل بأن نفتح فضاءات صيدا المدينة العاصمة لكل أنماط التعبير عن الثقافة والحوار والشراكة والحياة وشوارعنا للكتاب وبيوتنا وقلوبنا للضيوف الأعزاء، وأن نجعل من صيدا نموذجا لمدينة لبنانية تعرف كيف تحمي تاريخها وتجدد مستقبلها وكيف تقول للعالم ان الحوار هو السبيل الوحيد المانع لكل أنماط العنف والنزاعات".

وختمت: "يليق بهذه المدينة، مدينة البحر والناس والعلم والتجارة والإيمان والثقة بالإنسان، أن نجعل من عام ٢٠٢٧ فرصة بأن تكون صيدا عاصمة للثقافة والحوار والأمل والرجاء في لبنان، وبيروت المدينة الوطنية والعزيزة والأصيلة العاصمة الجامعة والحاضنة، وستبقى النموذج الأمثل لكل مدن لبنان".

سلامة
وتحدث الوزير غسان سلامة فقال: "لي زميلة تدرس التاريخ في جامعة كامبريدج البريطانية، جوزيفين كوين، نشرت في العام الماضي كتابا بعنوان "كيف تمكن العالم من فبركة الغرب". كنت خارج الوزارة ولدي وقت كاف للقراءة، تمعنت في الكتاب وقرأته وفيه نظرية اننا تعودنا التحدث عن تأثير الغرب علينا، لكننا لم نتحدث بالصورة الكافية عن مدى صناعتنا للغرب. تعود الكاتبة الى الالفية الثالثة قبل المسيح لتدرس دور نصف الشرق الاوسط وشمال افريقيا وبلدنا لبنان في صناعة الغرب. ولم تكن مفاجأة لي ان ارى في صناعة الغرب دورا عظيما لهذه المدينة، فقد تكرر اسم صيدا في الـ 400 صفحة مرات ومرات".

اضاف: "كانت صيدا فعالة في المجال العسكري، ووقفت مع امبراطورية ضد اخرى، وشاءت الاقدار أن تنجح الكفة الاولى وتربح. وكان لصيدا دور تجاري هائل وصل ببحارتها لا الى قبرص ومالطا فحسب بل الى جنوب فرنسا وشمال افريقيا حتى المحيط الاطلسي. وكان لصيدا دور تكنولوجي في صناعة الموارد وفي نقل الزيتون والزيت والخمر الى مسافات بعيدة، ودور ثقافي اذ انها ساهمت في نشر الابجدية عبر البحر المتوسط".

وتابع: "اذا كان هذا دور صيدا منذ الالفية الثالثة قبل المسيح، ولا سيما في الالفية الاولى قبل المسيح، فمن يتفاجأ ان تعتبر يوما عاصمة للثقافة في البحر المتوسط. هذا امر ليس مفاجئا، لذلك فإن دوري المتواضع للفت المجلس البلدي الى أهمية ان تحضر صيدا نفسها لهذا الدور، لاقى تجاوبا من صيدا ومجلسها البلدي فنجحوا في تأليف ملف كامل متكامل حصلت فيه صيدا على جزء متواضع مما تستحقه. اما الآن فنحن امام سنة من التحضير لعام 2027 الذي ينتظرنا وراء الباب. كيف يكون ذلك التحضير؟ يكون بأن تنظر صيدا الى نفسها في المرآة بشجاعة وقوة، وتسأل نفسها، ماذا احتاج لكي أستعيد بعضا من التألق الذي عرفته في الماضي. وان فعلت ذلك سنكون الى جانبها، وسنوقع اليوم الاتفاق الذي تحدث عنه سعادة رئيس البلدية".

وقال سلامة : "لقد تحدثت السيدة بهية الحريري بوضوح وشمول عن معنى العاصمة، وانا اريد ان اتحدث عن معنى الثقافة، فالثقافة اولا قيمة على الذاكرة التاريخية، وما اغنى الذاكرة في هذه المدينة، لذلك سوف نعمل مع المجلس البلدي ومع المديرية العامة للاثار لاستكمال ما لم يتم استكماله، بدءا بالمتحف الذي عاد العمل عليه منذ فترة، ونأمل الحصول على المال المتبقي للانتهاء منه تماما قبل العام 2027 أو خلاله. ولان الثقافة قيمة على الذاكرة، علينا ان نجد طريقة تليق بما حصل من جهد في اعمال المتحف البريطاني الذي ينهي اعماله خلال هذه السنة، ونريد لهذه الاعمال ان تبرز بصورة واضحة قبل العام 2027. ونريد ان نعمل على ابراز الصورة الافضل للقلعة البحرية وليس فقط للقلعة البرية، وبالنسبة للقلعة البرية سنسعى الى السير بالحفريات التي تأخرت".

اضاف: "عندما نقول الثقافة قيمة على الذاكرة، فهذا يعني أن هناك امورا علينا القيام بها، ولكن الثقافة هي ايضا الخيط غير المرئي ليس فقط بين الحاضر والماضي، بل ايضا بين الحاضر والحاضر، وهي التي تنشىء الرابطة الوطنية. ولصيدا دور عظيم في هذا المجال ايضا، ان تكون عبرة لما هو جميل وعميق للوحدة الوطنية، في توحيد الذاكرة الوطنية، وفي توحيد المساعي الوطنية على اختلاف الاديان والطوائف والمذاهب والاحزاب. اعتقد ان هذه المناسبة 2027، مناسبة لابراز دور صيدا الوطني والثقافة جزء من هذا الجهد الاساسي الاقتصادي".

وتابع: "اما ما يغفل عنه البعض واحب ان اركز عليه، هو دور الثقافة في التعافي الاقتصادي. نحن في ظل ازمة مالية اقتصادية لا ينكرها احد، فهل الثقافة بعيدة عن امكانية التعافي؟ عام 2019 كانت الصناعة الثقافية في لبنان تشكل 7% من الدخل العام، اي 2% اكثر من الزراعة، وكان هناك 110.000 لبناني يعملون في مختلف الصناعات الثقافية، بينما اليوم عددهم حوالي 80.000، يعملون في المجالات المختلفة من التصميم والسينما والمسرح والكتابة والطباعة وغيرها. لذلك الثقافة عليها ايضا مسؤولية التعافي الاقتصادي، واعتقد ان صيدا لها دور كبير في اعطاء النموذج الناجح لاعادة ابراز الحرف التقليدية والتصميم وكل عناصر الابداع الثقافي الذي يساهم في التعدد الاقتصادي الضروري لوطننا".

واضاف: "لذلك انا طموح لصيدا، طموح بقدر طموح ابنائها، واحيي صيدا، واحيي كل من اشترك في عملية الاعداد لهذا اليوم. اشيد اولا واحيي المجلس البلدي الذي عمل على هذا الملف منذ اليوم الأول، وساهم اليوم في هذا الحفل المبارك. واشيد بمؤسسة الحريري التي التحقت ايضا بالركب منذ اليوم الأول وعملت على نجاح هذه المبادرة بجهد جهيد".

وختم: "منذ نحو 25 عاما، كنت وزيرا في حكومة رأسها ابن صيدا الذي لا تنسى ذكراه، الشهيد رفيق الحريري، وعملنا آنذاك معا للحصول على قرض بنحو 100 مليون دولار للإرث الثقافي، وجاءت بعثة البنك الدولي وعملت في المدن الخمس المختارة، صيدا وصور وبعلبك وطرابلس وجبيل، شعرت يومها ان حصة صيدا منقوصة، وانا هنا اليوم لأحاول إعادة بعض من حقوقها المنقوصة".

بعد ذلك ، وقع كل من الوزير سلامة وحجازي مذكرة التفاهم التي تضع الإطار القانوني والتنظيمي للتعاون المشترك بين الوزارة والبلدية لتجهيز المدينة لهذا الحدث المتوسطي الكبير. وتشمل بنودها تأهيل المواقع الأثرية ووضع خطة لترميم وإبراز المعالم التاريخية التي تزخر بها صيدا، البرامج الثقافية عبر تنظيم مهرجانات وندوات فكرية تعزز لغة الحوار بين شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط، والتسويق السياحي عبر إطلاق حملة دولية لتعريف العالم بهوية صيدا الثقافية والسياحية.

جولة على معالم تاريخية 

وكان الوزير سلامة وصل صباحا إلى مدينة صيدا على رأس وفد من الوزارة تقدمه مستشاره المعمار جاد ثابت وقام بجولة على بعض المعالم الأثرية استهلها بتفقد قلعة صيدا البرية حيث كان في استقباله الدكتور مازن الحر ممثلاً مفتي صيدا الجعفري الشيخ محمد عسيران ومديرة مكتب المديرية العامة للآثار في المدينة ميريام زيادة وفريق عمل المكتب الذين اطلعوه على مستحدثات عملية الترميم التي خضعت لها القلعة. انتقل بعدها  سلامة إلى مبنى متحف صيدا التاريخي للاطلاع على تقدم سير العمل وما تم انجازه وما تبقى من مراحل ، وكان في استقباله المدير التنفيذي للشركة العربية للأعمال المدنية ( متعهدة المشروع ) المهندس محمد الشماع وممثل الاستشاري شركة خطيب وعلمي المهندس غازي حريز  حيث كانت جولة داخل المتحف واستمع إلى شرح مستفيض من الشماع وحريز حول سير العمل.

وفي تصريح له خلال الجولة اعتبر سلامة أن "القلعة البرية متحف في الهواء الطلق إلا أن مدينة صيدا بحاجة لمتحف حقيقي ( حفرية الفرير) الذي توقف العمل وبعد سعينا بوشرت الأعمال فيه مطلع هذا العام لكي نبني على الأقل جزءا إضافياً يسمح بافتتاحه في أقرب وقت". وقال: " لدينا المال الكافي لكي نفتتح هذا المتحف في نهاية هذا العام  أما بالنسبة لما هو قائم في الموقع  فيتطلب مجهودا لسنين طويلة سواء أن كان لجهة أتولييه الموزاييك أو الحفريات ، هذه الحفرية التي يقوم بها المتحف البريطاني يجب أن تنتهي خلال عام من الآن  لكن هناك حفريات أخرى في ذهننا  للمرحلة المقبلة وهذا العمل سيستغرق سنوات طويله تبدأ تباشيره بالضهور خلال الأشهر المقبلة". وأكدأن" نصف الأموال المرصودة للمتحف قد صرفت على هذه الورشة، ونحن بحاجة إلى حوالى سبعة ملايين دولار نسعى لتأمينها من الأخوة الكويتين الذين تبرعوا بالجزء الأول للبناء وننتظر تأمينها. وهناك اهتمام باستكمال جزء من المتحف كي يبدأ العمل في داخله، ولدينا مبلغ من المال يسمح لنا بإنجازه". كما زار  سلامة في ختام يومه الصيداوي قلعة صيدا البحرية .

رأفت نعيم


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

22 كانون الثاني 2026 09:43