قال الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم: إننا "نلتقي اليوم بمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف، ولتخريج مجموعة من حفظة القرآن الكريم"، موضحًا أن البشرية أمام أعظم يوم في تاريخها؛ يوم المبعث النبوي الشريف، "عندما قرر الله تعالى أن يعطي رسله تكليف الرسالة الإسلامية الجامعة التامّة لتُبلَّغ للناس".
وفي كلمته خلال احتفال جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد، لفت الشيخ قاسم إلى أنّ "المبعث هو الطريق إلى الكمال، والهدف من البعثة الشريفة هو الكتاب الذي يُبيّن كلّ القواعد للحياة"، مضيفًا أنّ "المبعث النبوي الشريف هو الطريق إلى مكارم الأخلاق والحياة الأفضل للإنسان إذا التزم بضوابط ما بلَّغنا إياه رسول الله (ص)".
وأردف: "الإسلام هو الذي يدلّ الإنسان على طريق الحقّ فأينما يكون القرار الإلهي يكون الحقّ"، مؤكدًا أنّ "تحفيظ القرآن الكريم مسألة إنسانية؛ وبذلك يدرك الإنسان علوم القرآن".
وفي سياق حديثه، شجّع الشيخ قاسم على تحفيظ القرآن الكريم، على أن يكون هناك منظومة متكاملة تشكّل ثقافة قرآنية، مضيفًا: "أخبروني عن أحد جرحى البيجر الذي حفظ 15 جزءًا من القرآن الكريم في 3 أشهر، وجرحى البيجر أقوى من الجراح وهم يتعافون ويقدّمون الأسمى".
وحول المستجدات الدولية والإقليمية، قال الأمين العام لـ"حزب الله"، إنّ "ترامب يريد أن يتدخّل في كلّ مناطق العالم من أجل أن يمنع الحياة الديمقراطية والإسلامية والحرة، وأن يصادر الأموال والإمكانات والنفط ويتحكّم بالعباد"، مشيرًا إلى أنّه "منذ سنة 1979 الجمهورية الإسلامية هي الدولة المستقلّة التي تعمل بكفاءات أبنائها، وقد دعمت المقاومة الشريفة وخصوصا مقاومة الاحتلال "الإسرائيلي"".
وأضاف: "يحاولون معاقبة الجمهورية "الإسلامية" وإضعافها، وقد لجأوا إلى إثارة الشغب والفوضى وإلى عملاء الموساد وأميركا، مُستغلّين التظاهر السلمي بسبب الوضع الاقتصادي"، مؤكّدًا أنهم "لن يتمكنّوا من تغيير شكل إيران رغم كلّ الدعم وتحريض ترامب. والشعب الإيراني العظيم خرج بالملايين، والتظاهرات بيّنت مطالب الشعب".
وأردف: "أميركا لا تريد نظامًا حرًّا بل تريد أن تكون مُسيطرة على الشعب وخياراته وقدراته وداعمة للاحتلال ليتوسّع في المنطقة"، مضيفًا: "نحن مع إيران الشعب والقيادة والثورة، ونعتبر أنها ثابتة وقوية، وإن شاء الله ستبقى إيران قلعة الجهاد والمقاومة والحرية ونصرة المستضعفين في العالم".
وفي ما يرتبط بفنزويلا قال: "في فنزويلا حصلت جريمة العصر باختطاف رئيسها، ويريد [ترامب] خيرات فنزويلا ونفطها وأن يضمّها إلى الولايات المتحدة"، مشيرًا إلى أنّ "ترامب لا يكتفي بفنزويلا بل يريد غرينلاند وكوبا وكندا والاتحاد الأوروبي وكل تحركاته هي من أجل السيطرة".
ودعا الشيخ قاسم إلى "حركة عالمية على مستوى الدول والشعوب ليقولوا لأميركا توقّفي".
داخليًا، قال الشيخ قاسم: "مع انتهاء معركة أولي البأس أصبحنا أمام أمرين: مرحلة جديدة من الصراع، وعهد جديد في لبنان، وشاركنا في كلّ خطوات بناء الدولة بمسؤولية كبيرة"، لافتًا إلى أنّه "لم يتحقّق الاستقرار في لبنان بسبب العدوان "الإسرائيلي" الأميركي واستمرار الاحتلال وبخّ السمّ من بعض القوى التي تخدم "إسرائيل" وأميركا".
وتابع: "مهما تحقّق من إنجازات مع عدم الاستقرار الأمني لا يتحقّق الاستقرار السياسي، وبعد أولي البأس أصبحت الدولة مسؤولة عن أمن اللبنانيين"، لافتًا إلى أنّ "من مُستلزمات المرحلة الجديدة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ولبنان نفّذ ما عليه والمقاومة ساعدت إلى حد لم يحصل خرق واحد من جهة لبنان".
وشدّد الشيخ قاسم على أنّه "لا مراحل في الاتفاق، إمّا أن ينفذ وإمّا لا ينفذ"، والقرار "1701 شأن لبناني بحت، وحصرية السلاح كذلك، وإستراتيجية الأمن الوطني أيضًا شأن لبناني واحد"، مؤكّدًا أنّ "تعثّر بناء الدولة سببه العدوان الأميركي "الإسرائيلي" والكارتيل المالي والسياسي وجماعة التبعية للوصاية الأميركية".
ورأى الشيخ قاسم أنّ "عدم وجود وزير للخارجية اللبنانية عطّل الدبلوماسية"، مبيِّنًا ان وزير الخارجية الحالي "يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة وهو ضدّ العهد والحكومة وضدّ الشعب اللبناني وضدّ المقاومة"، لافتًا إلى أنّ "الحكومة اللبنانية تتحمّل مسؤولية هذا الخلل الذي اسمه وزير الخارجية، إمّا بتغيير الوزير وإمّا بإسكاته وإمّا بإلزامه سياسة لبنان".
وأكّد الشيخ قاسم أنّ "لبنان يواجه الفساد والتبعية والعدوان، والسيادة والتحرير هما دعائم بناء الدولة"، متسائلًا ماذا طُبّق من البيان الوزاري؟".
وأضاف: "الدولة نفّذت ما عليها من الاتفاق، بما يخص جنوب الليطاني، فيما صفر تنفيذ من الكيان الصهيوني وصفر سيادة وطنية. والميكانيزم تنتظر طلبات "إسرائيل"، و"اليونيفيل" كذلك"، متسائلًا "أين السيادة؟ ومن يوقف العدوان؟ لبنان اليوم أمام صفر سيادة وطنية".
وحول موضوع "حصر السلاح"، قال الشيخ قاسم: "هو مطلب "إسرائيلي" أميركي لتطويق المقاومة وهو مشكلة لـ"إسرائيل" وأميركا"، مشيرًا إلى أنّ ""إسرائيل" لا تستطيع مع وجود المقاومة أن تبني المستوطنات، وبلا مقاومة وشعب وجيش، ستبني "إسرائيل" المستوطنات".
وتابع: "لا يمكن أن ينتهي "حصر السلاح" من الآن حتى ينتهي لبنان، وأي تقديم بعد الآن لا ينفع، وأي تنازل هو مزيد من الإضعاف"، مؤكّدًا أنّ "السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا ومقاومتنا وشعبنا ووطننا".
وأضاف: "من يضمن ــ ما لم يكن بيدنا سلاح ــ عدم استباحة "إسرائيل" لكلّ بقعة جغرافية في لبنان؟"، موضحًا أنّه "إذا سُلّم السلاح، فسنشهد حوادث القتل والخطف أينما كان، وسنُجرّد من السلاح "طويلة على رقبتكم"، فنحن قومٌ سنبقى مقاومة، ولبنان لا يبقى دون مقاومة، ولبنان تحرر بسبب المقاومة وقدم أروع نموذج في التحرير دون ثمن، وأخرج "إسرائيل" دون اتفاق، وبسبب "إسرائيل" أصبحنا مقاومة وليس العكس"".
وأردف الشيخ قاسم: "كيف تطالبون بالتخلّي عن السلاح لتسكت "إسرائيل"؟ "إسرائيل" لن تسكت، والدليل على ذلك أنّها تقول علنًا جبل الشيخ "إسرائيلي"، ولولا المقاومة لأنجزت "إسرائيل" إقامة المستوطنات في الجنوب ولشرعنت المنطقة العازلة".
وقال: "مع السلاح لا تستقرّ "إسرائيل"، ونحن قوم لا نستسلم، والعدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر ودفاعنا مشروع في أي وقت، لكلّ شيء حدّ وما يجري في الجنوب عدوان "إسرائيلي" أميركي، ولا يجوز أن يكون بعضنا أدوات لقتل الآخرين".
ولفت الشيخ قاسم إلى أنّ "المقاومة هي الأعقل؛ لأنها تصرّفت بحكمة وبنت نسيج عَلاقة مع الدولة والقوى المختلفة وتنفيذ اتفاق دون ضربة كفّ واحدة، والعاقل ليس من يقدّم التنازلات لـ"إسرائيل" بل من يحفظ قوّتنا".
وأكّد أنّ "المقاومة ستبقى مرفوعة الرأس عالية. وحاضرون لمزيد من التضحيات، وسنبقى في أرقى مراتب العزّة. حاضرون للأقسى والأقصى، والأرض ستحرر، ولن يكون لـ"إسرائيل" وخدّامها ما يريدون".
وفي ما يرتبط بالانتخابات النيابية قال الشيخ قاسم: "نعمل للتحضير للانتخابات النيابية، وندعو إلى أن تكون في موعدها، وفقًا للقانون الحالي".




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.