#مازن_عبّود
تطلّ حربُ التسابق على الموارد مجدّدًا من بوابة فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مُثبَت في العالم (17%)، فيما لا يتجاوز إنتاجها 1% من حاجات السوق بفعل العقوبات. شكّل تأميم النفط الأساس البنيوي لأزمتها مع أمريكا((1976. دخول الصين، عبر قروض )80 مليار دولار) تُستوفى بالنفط، عقّد المشهد. إشكاليات تطرّق إليها مؤخرًا د.عاطف قبّوصي. ففي المحصّلة، النفط عصب امريكا، الذي تستميت على تسعيره بالدولار، باعتباره ركيزةً لاستدامة قوة عملتها، ونفوذها.
ستكون لعملية فنزويلا ارتداداتٌ تتجاوز حدودها، لتطال «أوبك» وأسواق الطاقة العالمية، وتؤسّس لمرحلة تُشرعن الفوضى واستخدام القوّة.
سترتسم انعكاساتها في مزاج الجاليات اللاتينية داخل أمريكا، بما تحمله من تداعيات انتخابية داخلية.
لا اتحسر على مادورو، وايران. بل ما يهمني بلدي. يقلقني تفكّك النظام الدولي، وطلاق جيوبوليتيك الثروات من الليبرالية الاقتصادية، وتهديدات الدول الهشّة.
لبنانيًا، سيفضي حصر السلاح إلى مكسب يلزم، لكن ستُضيّق ايضا هوامش التعافي. إذ لم يعد ممكنًا التعويل على المساعدات الخارجية، والقروض المدعومة، والقانون الدولي. بات الرهان على واقعيتنا السياسية وتفعيل قدراتنا الإنتاجية. قيامنا، مرهون بسواعدنا. يقلقني غرقنا في ما سمّته Svetlana Boym (2001) النوستالجيا الترميمية (Restorative Nostalgia)، أي التعامل مع الماضي بوصفه حقيقة مكتملة قابلة للاستعادة، لا خبرة تاريخية للتعلّم. ففشلنا البنيوي في مقاربة الزمن يحول دون صياغة عقد اجتماعي موجَّه نحو المستقبل، قادر على التكيّف والقيام. وكما حذّر Dani Rodrik (2018،2021)، فإن الاقتصادات العاجزة عن التوفيق بين الشرعية الاجتماعية والدينامية الاقتصادية تغتال النمو من جذوره. فالنوستالجيا الترميمية لا تولّد سوى شعبوية اقتصادية تقتل الإصلاح، وتعيد إنتاج الاختلالات نفسها، ولكن بعناوين جديدة. المطلوب التعلم من ماضينا ومن دروس الغير والتخلص من النوستالجيا الترميمية لتسطير بنية مؤسسية بثقة ووجهة مستقبلية.
تكيّفنا ضرورة، والخوف من التحوّل موت. فلنتحرر من استعادة ما كان، لبناء ما يجب أن يكون. لنخلق قيمة جديدة بدل تقاسم قيمة متآكلة. لهذا يتوجب تعريف الزمن داخل الاقتصاد كمورد انتاجيّ(Time as Capital) للتعلّم والتراكم وبناء القدرات، لا لإحياء الماضي. اقتصادنا يرزح تحت كلفة الغرق (Sunk Cost) جراء تدوير الماضي، بما يعيق النمو ويُفرغ المستقبل من معناه الاقتصادي. يلزمنا عقد اجتماعي جديد يطمئن في إطار علماني، والا دويلات...




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.