كتب: محمد نديم الملاح
مرّت سنة على انتخاب الرئيس جوزاف عون رئيسًا للجمهورية، في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. خلال هذه السنة، اتّسم أداء الرئاسة بالهدوء، وضبط الخطاب، والتركيز على انتظام عمل الدولة، بعيدًا عن السجالات الإعلامية أو الخطابات التصعيدية.
منذ بداية العهد، ظهر توجّه واضح نحو تثبيت موقع الرئاسة كمرجعية دستورية، تعمل ضمن المؤسسات، وتلتزم الأطر القانونية في إدارة الملفات الوطنية.
إدارة سياسية قائمة على المؤسسات
في المجال السياسي، أُعطي اهتمام خاص لانتظام عمل المؤسسات واحترام الصلاحيات الدستورية. إدارة الخلافات السياسية تجري ضمن القنوات الرسمية، بعيدًا عن الظهور للعلن، وهذا يساهم في الحد من التوترات، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي الضروري لعمل الدولة.
وضوح المواقف، الالتزام بالقانون، والابتعاد عن القرارات الارتجالية شكّلوا عناصر أساسية في أسلوب العمل خلال السنة الأولى، وهذا النموذج ساعد في استقرار الأداء العام للمؤسسات.
تعامل هادئ مع الملفات الوطنية
الملفات الوطنية أُديرت وفق مقاربة متدرجة، تراعي التوازن بين المتطلبات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. هذا الأسلوب اعتمد التخطيط المرحلي بدل الحلول السريعة، مع التركيز على معالجة الأسباب لا النتائج فقط.
اعتُبر الاستقرار شرطًا أساسيًا لأي تقدم، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو العلاقات الخارجية، وهو يساعد في ضبط مسار التعاطي مع التحديات القائمة على كافة الأصعدة، ووضع حد للحروب والصراعات التي دمّرت الكثير من مقومات الدولة.
الاقتصاد: خطوات تنظيمية وإصلاحية
اقتصاديًا، تركز العمل على خلق بيئة أكثر انتظامًا، عبر دعم الإصلاحات المطلوبة، والتأكيد على حقوق المودعين، وتشجيع الاقتصاد المنتج. ورغم صعوبة الظروف، جرى التعامل مع الملف الاقتصادي كمسار طويل يتطلب إدارة دقيقة، لا إجراءات ظرفية.
تحسين الإدارة العامة، تفعيل المؤسسات، وتهيئة المناخ الملائم للاستثمار شكّلت محاور أساسية في مقاربة التعافي الاقتصادي.
الشق الاجتماعي وحماية الحقوق
في الجانب الاجتماعي، برز اهتمام بملفات التعليم والصحة والعمل والحماية الاجتماعية، انطلاقًا من إدراك تأثير الأزمات على حياة المواطنين اليومية. السياسات المتبعة ركزت على حماية الحقوق الأساسية، وتخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر تضررًا، ضمن الإمكانات المتاحة.
القانون والعدالة
سيادة القانون شكّلت عنصرًا ثابتًا من أجل العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
استقلال القضاء وتطبيق القوانين دون استثناءات اعتُبرا أساسًا لبناء الثقة بين الدولة والمواطن، ولتقليص الشعور بالغبن وعدم المساواة.
الوحدة الوطنية
التعامل المتوازن مع مختلف المكونات، واعتماد خطاب جامع، يساعد على تعزيز مناخ أقل توترًا. التركيز على الحقوق المتساوية وتطبيق القانون على الجميع يساهم في الحد من الانقسامات وتعزيز الشعور بالانتماء للدولة.
العلاقات العربية والدولية
على المستوى الخارجي، اتّسمت السياسة بالانفتاح المدروس، وتعزيز التواصل مع الدول العربية والدولية، بهدف حماية مصالح لبنان ودعم استقراره، دون الدخول في محاور أو صراعات لا تخدم المصلحة الوطنية.
المسؤولية المشتركة
بناء الدولة لم يُطرح كمسؤولية فردية، بل كمهمة مشتركة تتطلب تعاون القوى السياسية والمؤسسات والمجتمع. المطلوب اليوم العمل الجاد من أجل التعاون وتغليب المصلحة العامة، والابتعاد عن الشعبوية والمناكفات.
بعد سنة من تولي الرئيس جوزاف عون مهامه، يمكن القول إن الأداء اتّسم بالهدوء، والالتزام بالمؤسسات، ومحاولة تثبيت الاستقرار كأولوية. سنة لم تشهد ضجيجًا سياسيًا، لكنها وضعت أسس عمل تقوم على القانون، والتنظيم، والمسؤولية، باعتبارها شرطًا ضروريًا لأي مسار إصلاحي مستقبلي.
وفي نهاية المطاف، فإن التواضع والأخلاق والوفاء التي تجتمع في شخصية الرئيس تشكّل الأساس لحب الناس ووفائهم، والذي يُبنى عليه نجاح أي عهد مستقر ومثمر.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.