14 حزيران 2025 | 19:09

عرب وعالم

‎كيف نفكر بما يحدث بين إيران وإسرائيل ‎13 يونيو 2025

‎كيف نفكر بما يحدث بين إيران وإسرائيل
‎13 يونيو 2025

رأي

توماس إل. فريدمان

كيف نفكر بما يحدث بين إيران وإسرائيل

13 يونيو 2025

يجب إدراج الهجوم الإسرائيلي الشامل على البنية التحتية النووية الإيرانية يوم الجمعة ضمن قائمة الحروب المحورية والمغيرة لقواعد اللعبة التي أعادت تشكيل الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الثانية، والتي يُشار إليها فقط بتواريخها — 1956، 1967، 1973، 1982، 2023 — والآن 2025.

من السابق لأوانه للغاية، ومع تعدد السيناريوهات الممكنة، تحديد كيف ستتغير “لعبة الأمم” في الشرق الأوسط نتيجة الصراع الإسرائيلي–الإيراني لعام 2025. كل ما يمكنني قوله الآن هو أن هناك احتمالاً متطرفًا إيجابيًا (أن يؤدي هذا الهجوم إلى سلسلة من الانهيارات المتتالية تنتهي بإسقاط النظام الإيراني واستبداله بنظام أكثر عدلاً وعلمانية وتوافقًا)، واحتمالاً متطرفًا سلبيًا (أن يُشعل هذا الهجوم المنطقة بأكملها ويجذب الولايات المتحدة إلى دوامة حرب واسعة) — وكلاهما على الطاولة.

وفيما بين هذين الاحتمالين، لا يزال هناك خيار وسط يتمثل في حل تفاوضي — لكنه قد لا يظل متاحًا طويلاً. فقد استخدم الرئيس ترامب بمهارة الهجوم الإسرائيلي ليقول فعليًا للإيرانيين: “ما زلت مستعدًا للتفاوض على نهاية سلمية لبرنامجكم النووي، وربما يجدر بكم الإسراع — لأن صديقي بيبي (نتنياهو) م-ج-ن-و-ن. أنا في انتظار مكالمتكم.”

وبالنظر إلى هذا النطاق الواسع من الاحتمالات، فإن أفضل ما يمكنني تقديمه للمراقبين هو المتغيرات الأساسية التي سأتابعها لتحديد أي من هذه السيناريوهات — أو ربما سيناريو آخر لا أستطيع التنبؤ به — هو الأكثر احتمالًا.

أولاً:

ما يجعل هذا الصراع بين إيران وإسرائيل عميقًا للغاية هو تعهد إسرائيل هذه المرة بمواصلة القتال حتى القضاء على قدرة إيران على صنع أسلحة نووية — بأي طريقة كانت.

وقد دعت إيران إلى هذا التصعيد بنفسها من خلال تسريع تخصيبها لليورانيوم إلى مستويات قريبة من درجة صنع الأسلحة. بل وبدأت في تمويه جهودها هذه بشكل عدواني إلى درجة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت يوم الخميس أن إيران لا تفي بالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي — وهي أول مرة تصدر فيها الوكالة هذا الحكم منذ 20 عامًا. لقد وجهت إسرائيل سلاحها نحو البرنامج النووي الإيراني عدة مرات خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، لكنها تراجعت في كل مرة — إما بسبب ضغوط أمريكية أو شكوك من جيشها — ولهذا السبب فإن ما يحدث اليوم أمر لا يمكن المبالغة في أهميته.

ثانيًا:

السؤال الفني الكبير الذي يدور في ذهني هو ما إذا كانت الغارات الإسرائيلية على منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، مثل “نطنز” المدفونة تحت الأرض، قد أحدثت صدمة ارتجاجية كافية لتعطيل أجهزة الطرد المركزي — وتجاوز أنظمة امتصاص الصدمات الخاصة بها — لجعلها غير قابلة للتشغيل ولو مؤقتًا. في الحد الأدنى، من المفترض أن الضربة الإسرائيلية استهدفت مداخل المنشآت تحت الأرض لإبطاء العمل فيها. وقد قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل ألحقت أضرارًا كبيرة بمنشأة نطنز، وهي أكبر منشأة تخصيب في إيران، لكن مدى تأثير الضربة على منشأة “فوردو” غير واضح بعد.

وإذا نجحت إسرائيل في إلحاق ضرر كبير بالمشروع النووي الإيراني يكفي لإجباره على التوقف مؤقتًا، فسيكون ذلك مكسبًا عسكريًا مهمًا يبرر العملية.

ثالثًا:

ما يثير اهتمامي بنفس القدر هو التأثير المحتمل لهذا الصراع على النفوذ الإيراني الطويل الأمد والخبيث في العراق ولبنان وسوريا واليمن، حيث قامت طهران برعاية وتسليح ميليشيات محلية للسيطرة غير المباشرة على تلك الدول ومنعها من التوجه نحو حكومات توافقية موالية للغرب.

إزالة اليد الإيرانية الثقيلة من أعناق هذه الأنظمة، والتي بدأت مع قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستهداف وتدمير ميليشيا حزب الله الإيرانية، بدأت تؤتي ثمارها بالفعل في لبنان وسوريا، حيث تولى قادة جدد وتعدديون زمام الأمور. للأسف، لا تزال أوضاعهم هشة، لكن لديهم الآن أمل — حتى في العراق — لم يكن موجودًا من قبل. كما أن خروجهم من دائرة النفوذ الإيراني يحظى بشعبية واسعة بين شعوبهم.

رابعًا:

أحد الأمور التي لطالما لفتت نظري بشأن نتنياهو هو مهارته الاستراتيجية كلاعب إقليمي، وفشله الاستراتيجي كلاعب محلي، خصوصًا فيما يتعلق بالفلسطينيين. ففي الإطار الإقليمي، لا تثقل ذهنه القيود الأيديولوجية والسياسية، لكنه في السياق المحلي، كما في غزة مثلًا، تكون قراراته خاضعة بالكامل لضرورات بقائه السياسي، والتزامه الأيديولوجي بمنع قيام دولة فلسطينية تحت أي ظرف، واعتماده على اليمين المتطرف للبقاء في الحكم. وبهذا، فقد تورط الجيش الإسرائيلي في مستنقع غزة — وهو كارثة أخلاقية واقتصادية واستراتيجية — دون وجود خطة واضحة للخروج منها.

خامسًا:

إذا كنت تتساءل كيف قد يؤثر هذا الصراع على مدخرات تقاعدك، فإن الشيء الأهم الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت إيران ستحاول زعزعة استقرار إدارة ترامب من خلال اتخاذ إجراءات تؤدي عمدًا إلى رفع أسعار النفط بشكل جنوني — وخلق تضخم في الغرب. على سبيل المثال، قد تغرق إيران بعض ناقلات النفط أو الغاز في مضيق هرمز، أو تزرع ألغامًا بحرية، ما يعني فعليًا فرض حصار على صادرات النفط والغاز. وهذه الاحتمالات بدأت بالفعل تدفع أسعار النفط نحو الارتفاع.

سادسًا:

كيف تتمكن الاستخبارات الإسرائيلية من تحديد مواقع وقتل اثنين من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، بالإضافة إلى عدد آخر من الضباط؟ بالطبع، جهاز “الموساد” وقيادة السايبر الإسرائيلية “الوحدة 8200” ممتازان في عملهما. لكن إذا أردت معرفة السر الحقيقي، شاهد مسلسل “طهران” على Apple TV+. يصوّر المسلسل عميلة موساد إسرائيلية تعمل في طهران. وما تتعلمه من المسلسل — وهو أيضًا صحيح في الواقع — هو عدد المسؤولين الإيرانيين المستعدين للعمل لصالح إسرائيل بسبب كرههم لنظامهم. هذا يجعل من السهل نسبيًا على إسرائيل تجنيد عملاء من داخل الحكومة والجيش الإيراني على أعلى المستويات.

ولا يقتصر تأثير ذلك على المكاسب المباشرة مثل الاستهداف الدقيق الذي رأيناه يوم الجمعة، بل يتعدى ذلك إلى ميزة غير مباشرة: ففي كل مرة يجتمع فيها القادة العسكريون والسياسيون الإيرانيون للتخطيط لعمليات ضد إسرائيل، لا بد أن يتساءل كل واحد منهم عمّا إذا كان الشخص الجالس بجانبه عميلاً للموساد. وهذا يبطئ عملية التخطيط والابتكار.

يضاف إلى ذلك أن المرشد الأعلى الإيراني شاهد للتو اغتيال اثنين من كبار جنرالاته — رئيس هيئة الأركان وقائد الحرس الثوري. ولا بد أنه يدرك أن إسرائيل قادرة على قتله أيضًا. ومن المفترض أنه مختبئ الآن في أحد المخابئ العميقة، مما يبطئ عملية صنع القرار.

سابعًا:

إذا فشلت إسرائيل في هذه المساعي — وبالفشل أعني أن يظل النظام الإيراني قادرًا على إعادة بناء قدراته النووية ومحاولة بسط سيطرته على العواصم العربية — فقد نشهد حرب استنزاف بين أقوى جيشين في المنطقة. وهذا من شأنه أن يجعل المنطقة أكثر اضطرابًا من أي وقت مضى، ويرفع أسعار النفط، وربما يدفع إيران لمهاجمة الأنظمة العربية الموالية لأمريكا والقوات الأمريكية في المنطقة. عندها، لن يكون أمام إدارة ترامب خيار سوى التدخل، على الأرجح بهدف إنهاء هذه الحرب وإنهاء هذا النظام الإيراني. وبعد ذلك، من يدري ما الذي قد يحدث.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

14 حزيران 2025 19:09