النهار- مازن عبّود
الهوية ليست مجرّد عامل ثقافي، بل تتحوّل بنية مؤسسية تحكم السلوك الاقتصادي. هويات جماعاتنا تتحوّل دموية. الاقتصاد يتقاطع بالهويات ابتداء من المهنة، وصولا إلى من نلومهم في لحظات الأزمة. هويات تطبع أخلاقيات العمل والقيم الاقتصادية، وشبكات الثقة (مع من نتبادل أو نوظّف)، ودرجة تحمّل المخاطر (بناءً على تجارب عدم الأمان التاريخية)، والأنماط المهنية (وفق التقاليد وحدود الوصول الى الفرص). الاقصاء المنهجي يؤدي الى تعاطي مجموعة ما وظائف دون سواها.
تبدّلت الهويات السورية بفعل الاضطرابات وسقوط البعث الذي رهّب مكوّنات النسيج هناك. الثورة كشفت عن هويات مكبوتة وعدّلتها. والسؤال اليوم: هل ستكون سوريا جمهورية موحّدة، ام فسيفساء طائفيّ او دولة إسلامية؟
Erikson (1968) اعتبر بأنّ الاضطرابات تزعزع الهويات القائمة على العائلة والدين والجنسية والأيديولوجيا. فتعيد الجماعات رسم هوياتها. ويبان التطرّف، والتمرّد، والانحياز، كما الارتباك، والقلق، والانسحاب. فيتهدد السلم.
المؤسسات الاقتصادية في منطقتنا محكومة بالهوية الطائفية) الأرثوذكس وبنك انترا). ما جرى يؤدي الى تشظ اقتصادي. تخسر أطراف مواقعها الاقتصادية وتكسب أخرى، فتسطر قواعد اقتصادية تناسبها بالسياسة. النخب الخاسرة او الخائفة تهاجر. والآخرون ينشئون أسواق موازية كما الشيعة في لبنان.
الحكومة الجديدة في سوريا ومضة في ديجور. لكنّ الخوف ان تعزز البنية الجديدة الزبائنية، واللامساواة وعدم الكفاءة. أزمتنا انّ الهوية بوابة وحاجز أمام الفرص الاقتصادية. فتواجه مجموعات تمييزًا في التوظيف، والتمويل، وملكية الأراضي والامن... لا يجب ان يشكل نجاح مجموعة اقتصاديًا إلى رد فعل عنيف (كما حدث في 1860)، فيوجه اللوم إليها كمصدر للمعاناة الاقتصادية. ازمة الهويات المتناقضة في التوترات وتقويض الثقة والاندماج.
الهويات المتناقضة في المجتمعات المفككة الغائية. تنتج مؤسسات استخراجية (Acemoglu & Robinson, 2012) تغذي اللامساواة. تعيق التنمية. تمزق الانتماء.
لبنان عانى ويعاني من الهويات المتضاربة التي لا تجعل حكمه يستقيم الا بدينامية خارجية. التوترات الاستراتيجية تنعكس لبنانيا. والبلد يعود ساحة تبادل رسائل بين إيران وأميركا.
لن ترتاح المنطقة الا بسلام شامل وعادل يعيد ترتيبها على أسس جديدة. فيستثمر في التعليم والتجارة لإعادة رسم هويات جديدة تضمن التفاعل والنمو.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.