كتب عمر حرقوص:
قبل أيام أنهيت قراءة كتاب "في ظلال جهنم" لباسم السبع، هذا ما عشناه طوال حكم رفيق الحريري والانقلابات عليه، واغتياله على يد مجموعة من عناصر حزب الله، تاريخ مستعاد فيه رائحة بيروت التي رأيناها كيف بنيت بعد الحرب وخصوصاً في السنوات الأولى حين كنا نعارض الحريري، لنكتشف عام 1996 أن معركتنا الحقيقية هي بمواجهة الاحتلال السوري. كنا نتباهى بالمدينة الجميلة والمنظمة التي عمّرها كما باقي البلد، وقتها صار لدينا كهرباء 24 ساعة وعمل لا يتوقف وسهرات في شارع الحمرا ونقاشات سياسية عند الرفيق نايا، كنا نعمل ونناضل ونتظاهر وننتخب ونسكر كأنما نسينا الحرب الأهلية ومفاعيلها، قبل أن يتبادر الانقلاب بانتخاب إميل لحود ويأتي الانقلاب الحقيقي على القوانين في السابع من آب 2001 لتبدأ مفاعيل إنهاء مرحلة إعمار الدولة إلى تخريبها على رؤوسنا كما قال بشار الأسد لرفيق الحريري.
يوم 14 شباط 2005 خرجنا إلى الشوارع وكنت أول من اتهم السوريين وأعوانهم والنظام الأمني المشترك بالاغتيال صرخت بين الناس "والأسد عدو الله"، ومشى معي الآلاف يرددونها، وكذلك كنت أول الموقعين على عريضة المطالبة بالتحقيق الدولي، لأني عرفت أن الجريمة لم تكن قدرا بل تخطيطا شارك فيها منظومة متكاملة.
أظهر التحقيق دور عناصر الحزب بالاغتيال وصار الانقلاب اعتداء يومي على الدولة ومعناها رغم انسحاب النظام السوري، صار هناك احتلال جديد من وسط بيروت إلى السابع من أيار وتوجيه البنادق إلى قلوبنا وإغلاق مؤسسات إعلامية منعا تلفزيون المستقبل وإحراق جريدة المستقبل بالقذائف بينما فيها أنا ونصير الأسعد ونبيل أبو غانم وقاسم خليفة وأيمن شروف وعبدالسلام موسى وطلال بيضون الذي أصيب بقدمه.
هو رفيق الحريري الذي أجبرنا أن نحبه لأنه ساهم بإعادة مفهوم "الدولة والانتماء" بعد حروبنا الأهلية التي لوثتنا، تمر السنوات ونستمر بالترحم على أيام وجوده بالبلد، وقدرته على صناعة مجد كان لنا، لكنه ضاع يوم لفوا البلد بعبواتهم واغتيالاتهم التي طالت الأصدقاء والرفاق من الحبيبين سمير قصير وجورج حاوي إلى مي شدياق وجبران تويني واللائحة لم تتوقف.
في الكتاب يحكي باسم السبع عن الحريري وما له وما عليه، وثيقة مكتوبة بتجرد وبلا قفازات وبلا تورية بل وضوح تام، هي سنوات أقول عنها "يوم مر .. وأيام حلوة" وليست أيام مرة كما اليوم.
خلال أعوام الثمانينات كنا نشتري جريدة السفير، كانت مقالات باسم السبع أحد دلائلنا إلى الصح من الخطأ، ما قاله يومها بقي محفورا بالذاكرة ولا يختفي رغم السنوات، هو أول من تحدث يومها عن أنبوب النفط (الدولارات) الممتد من طهران إلى حزب الله في بيروت وحذر منه ومن الدور الإيراني في تخريب المنطقة.
اليوم بعد عشرين عاماً على انفجار السان جورج واغتيال رفيق الحريري، نرى كيف يحاول أنصار القاتل استعادة التخريب كأن ما مرّ لم يعلمهم شيئاً.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.