مازن عبّود
كنّا صغارا وكانت الشاشة صغيرة أيضا، وتلفزيون لبنان بالأبيض والأسود. وكلما اطلّ مروان كنّا ندعى، حتى او لم نكن نفقه بالاقتصاد شيئا. فقد كان نسيب الجدة سلوى المقيم في الغربية الذي اريد له ان يكون نموذجنا، فنكبر على أحلام الرجال أيضا.
حينها كانت الحروف من نور في النهار التي ما فتئت توقد الظلام. وكانت الجريدة توافي الى السوق حاملة التحليلات والاخبار، فتقرأ وتستعار...
وكان يطلب الينا ان نقرأ من النهار. فكأنّ النهار واعمدتها قوانين وسراج حياة وعوالم اريد للأطفال ان يلجوا اليها. وقد كنّا نقرأ من مقالاته أيضا!
مروان إسكندر واحد من محفل رجالات كفرحاتا الكبار. كفرحاتا الياس سابا ومروان وغسّان اسنكدر. وقد شكلوا ثلاثية كورانية طبعت الجامعة الامريكية في السبعينات لا بل بعضا من رأس بيروت والحركة الفكرية في البلد. د.الياس سابا رئيس قسم الاقتصاد في الجامعة الذي حكم البلد وشغله في حكومة الشاب ود. عدنان اسكندر رئيس قسم العلوم السياسية وغسّان إسكندر مستشار رئيس الجامعة للشؤون الاقتصادية.
التقيت مروانا قصة الجدة سلوى للمرة الأولى طالبا في الامريكية. التقيت رجلا بطلة "بيكر" وفصاحة "كسينجر" وكياسة "شيراك".
مروان الذي اوقد الفكر الاقتصادي في البلد لعقود، اضحى اليوم كتبا في مكتبتي وقصة من قصص جدتي.
لكنه مات قبل اليوم. مات حين مرض سامره، فأمسى ناقما على الدنيا التي فرضت عليه لعنتها.
يعود مروان اليوم الى الأرض التي يعيد اليها الاقتصاد وكل الأرقام. يمضي الى بداية لا يعرف عنها شيئا وفق نجيب محفوظ. يمضي الى منتدى كبار بلدته التي في بالي كانت ارض الكبار بالفكر والكياسة والتأثير على مسارات البلد.
ستبقى يا مروانا مسارات من نور، مسارات الطعمة لبلد يفتقر دوما الى الانوار. عد قرير العين يا صديقي الكبير الى ارض الطفولة حيث منزلك القرميدي الجميل والحالم والمستلقي عند تلك الحديقة يناجي الجبال وثلوجها. هناك حيث القرميد يدعو اهل الأصول الى زيارته. عد طفلا الى منزل ابيك القاضي، والعب مجددا مع اخوتك. وانت مدعو كما دوما لزيارة بلدتنا كما أبلغت على صهوة حصان ابيك. وأنك لمحظوظ حتما لإنك لن ولن تولد بعد اليوم ابدا...0




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.