شهدت مداخل القرى والبلدات الحدودية منذ ساعات الفجر الأولى وبدء نهاية المهلة للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، تجمعات المئات من الأهالي الذين وصلوا إلى العديد من الأحياء في بلداتهم الجنوبية التي لا تزال تشهد أجزاء منها احتلالاً اسرائيلياً، فيما عملت وحدات الجيش اللبناني على رعاية الوافدين وتحذيرهم من الخطر المحدق بحياتهم. في حين ناشد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون الجنوبيين،داعياً
إلى "ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية، الحريصة على حماية سيادتنا وأمننا وتأمين العودة الآمنة".
ووثقت عدسات المواطنين لحظات التحام من النقطة صفر مع أماكن تواجد دبابات الميركافا والجنود الإسرائيليين. ولم يطل الوقت قبل أن بدأت تتواتر أنباء الإصابات في صفوف المواطنين، حيث أفادت بيانات وزارة الصحة عن استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدات حولا وعيترون وبليدا، بالاضافة الى جرح أكثر من 30 شخصاً.
واعتبر رئيس مجلس النواب النواب نبيه بري إن "معمودية الدم التي جسدها اللبنانيون الجنوبيون اليوم نساءاً وأطفالاً وشيوخاَ بصدورهم العارية وبمزيد من الشهداء والجرحى الذين إرتقوا بالرصاص الحي الذي إطلقه جنود الإحتلال الإسرائيلي على المدنيين العزل في ميس الجبل وحولا وكفركلا وبليدا وعيترون ويارون ومارون الراس والخيام يؤكد بالدليل القاطع أن إسرائيل تمعن بإنتهاك سيادة لبنان وخرقها لبنود وقف إطلاق النار"، مضيفاً إن "دماء اللبنانيين الجنوبيين العزل وجراحاتهم هي دعوة صريحة وعاجلة للمجتمع الدولي والدول الراعية لإتفاق وقف النار للتحرك الفوري والعاجل لإلزام إسرائيل بالإنسحاب الفوري من الاراضي اللبنانية التي لاتزال تحتلها في جنوب لبنان".
وأطلق الجيش الإسرائيلي رشقات رشاشة وبعض القذائف على محيط تحرّك المدنيين الذي عبروا سيراً على الأقدام إلى بلدتي حولا وميس الجبل وكفركلا.
مدخل ميس الجبل
وأعلن الجيش اللبناني في بيان أن وحداته واكبت دخول المواطنين إلى بلدات: عيتا الشعب - بنت جبيل، ودير سريان، عدشيت القصير، الطيبة، القنطرة - مرجعيون، إضافة إلى مناطق حدودية أخرى، "وسط إمعان العدو الإسرائيلي في خرق سيادة لبنان، واعتدائه على المواطنين موقعًا بينهم شهداء وجرحى، ورفضه الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلها في المرحلة الأخيرة".
وجددت قيادة الجيش دعوة المواطنين إلى "ضبط النفس واتباع توجيهات الوحدات العسكرية حفاظًا على سلامتهم".
وأعلنت وزارة الصحة "أن اعتداءات العدو الإسرائيلي على مواطنين خلال محاولتهم الدخول إلى بلداتهم التي لا تزال محتلة أدت إلى الحصيلة المحدثة التالية: استشهاد مواطن في عيترون وإصابة تسعة آخرين بجروح. إصابة ثلاثة أشخاص بجروح في العديسة. إصابة شخص بجروح في رب تلاتين. إصابة إضافية في حولا ما يرفع الحصيلة في بلدة حولا إلى شهيد وعشرة جرحى. الاعتداءات الاسرائيلية كانت قد أدت كذلك إلى إصابة ثمانية أشخاص بجروح في كفركلا".
كما أفيد عن إصابة جندية في الجيش اللبناني بجروح في ميس الجبل جراء إطلاق 4 طلقات نارية على سيارتها، وفق ما أوردت "الوكالة الوطنية للإعلام".
ووصل العشرات من أهالي بلدتي ميس الجبل وحولا سيراً على الاقدام الى الأحياء الغربية للبلدين بعد تخطي حواجز الحيش اللبناني وامكنة قطع الطرقات من قبل الجرافات الاسرائيلية امس، وذلك بعد أن ذكرت أن أهالي ميس الجبل تجمعوا تمهيدًا لدخولها بموكب واحد.
عدد من اهالي بلدة الطيبة يزيلون عوائق وضعها الجيش
وانتشر الجيش اللبناني في البلدات الحدودية، ونصحوا الأهالي بعدم التوجه حفاظاً على سلامتهم.
مهلة الستين يوماً انتهت: إسرائيل في جنوب لبنان والأهالي يتحضرون للعودة... "النهار" في تغطية مباشرة
وظهر أحد عناصر الجيش اللبناني في أحد مقاطع الفيديو وهو يطلب من الأهالي توخي الحذر، وقال: نحن هنا، ليس لمنعكم من الدخول إلى بلدتكم، لكن ما تقومون به يعرضكم للخطر.
وفتح الجيش اللبناني طريق عام الطيري - بنت جبيل أمام أهالي بلدة عيتا الشعب المتوجهين إلى بلدتهم بعد إصرار الأهالي على العبور، وفق ما نقلت إذاعة النور.
الخردلي
مدخل عيتا الشعب من جهة رميش
من جهتها، أبلغت اليونيفيل قيادة الجيش استعدادها لمساعدته في الاجراءات اللازمة لحماية المواطنين، وتفادي المخاطر التي قد تترتب عن تحرك اهالي الجنوب نحو قراهم الحدودية.
وتوجه رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون إلى أهل الجنوب، بالقول: هذا يوم انتصار للبنان واللبنانيين، انتصار للحق والسيادة والوحدة الوطنية. وإنَّي إذ أشارككم هذه الفرحة الكبيرة، أدعوكم إلى ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية، الحريصة على حماية سيادتنا وأمننا وتأمين عودتكم الآمنة إلى منازلكم وبلداتكم".
وتابع: "إنَّ سيادة لبنان ووحدة أراضيه غير قابلة للمساومة، وأنا أتابع هذه القضية على أعلى المستويات لضمان حقوقكم وكرامتكم. الجيش اللبناني معكم دائماً، حيثما تكونون يكون، وسيظل ملتزماً بحمايتكم وصون أمنكم".
الرئيس عون: أشارك أهلنا في الجنوب فرحة انتصار الحق وأدعوهم إلى ضبط النفس
وانتهت في تمام الساعة الرابعة فجراً مهلة الـ60 يوماً في اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل والتي دخلت حيز التنفيذ فجر السابع والعشرين من كانون الثاني/ نوفمبر الماضي.
في غضون ذلك، لم تنسحب إسرائيل من مناطق عدة في الجنوب خصوصاً البلدات والتلال التي تتمركز فيها في القطاع الشرقي جنوبي لبنان. وسبق الساعة الرابعة فجراً تفجيرات إسرائيلية عنيفة في بلدتي كفركلا وميس الجبل بالتزامن أيضاً مع تحليق للمسيّرات الإسرائيلية فوق عدة مناطق جنوباً.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.