مازن عبّود-النهار
يعتبر ايون كروس في رواية مجنون القيصر بانّ استونيا قاومت الاحتلال والترويس بالذاكرة والتاريخ. لبنان صان حريته بالنهار وMTV Lebanon وLBCI Lebanon News. استونيا تسلّحت بالإنشاد. فثورتها الغنائية التي بدأت في1987 انتهت باستقلالها في 1991. اغنية "انشدنا طريقنا إلى الحرية " شكلت القضية التي من حولها احتشد الشعب. تصوّر لبناننا من دون الاخوين رحباني. قوة تعبير الثقافة تشكل روح امة.
جوهر جمهورية 1.3 مليون نسمة غابات وابتكار. الإصلاحات التربوية جعلتها متمايزة. تأثيرات "الزمن السويدي الجميل"، والثقافة اللوثرية دمغتها. آه لو انّ السويد انتدبتنا!
بعيد انفصالها عن الاتحاد السوفياتي، انتخبت مفكرا لقيادتها. جعلت الفيلسوف حاكمها. وضع أسس امته بإقرار قفزة النمر في 1996 حيث جهز المدارس بالكمبيوترات والإنترنت لإرساء المعرفة الرقمية بين الطلاب. عرف ميري كيف يدّعم ويبرز فرادة الهوية والثقافة الإستونية لإرساء بنى سياسية وحوكمة تنتج اقتصادا. ثورتها الرقمية شعّت في عهد الرئيس الفيس(2006-2016) الذي سخر مرونة صغر حجم دولته وتجانس هويتها للتكيّف والتفكير. فالأمم ليست فقط في احجامها وثرواتها بل في ابداعها. استونيا اليوم تقود العالم في الحوكمة الالكترونية بما في ذلك البلوك تشين متكئة على الشفافية والكفاءة والأمان. 99% من الخدمات العامة تتم عبر الانترنيت. فلا لزوم لإكراميات او واسطة واكلاف تبادل تقوّض الكفاءة الاقتصادية.
البلوك تشين ركيزة خدمات تلك الدولة ابتداء من العقارية مرورا بالصحة والقضاء والتجارة وصولا الى الضرائب. هويتها كما مجتمعها رقميان بسفارات رقمية تتضمن خوادم خارج الحدود لضمان امنها السيبراني. تجربة الهمت اليابان وفنلندا، على امل ان تلهمنا ايضا. لكنّ أزمتنا ابعد من حكومة الكترونية. فدولة البطريرك الحويك والانتداب نشأت بهويات متناقضة. اعطت التوازن أهمية ابلغ من الدولة والنمو. والنتيجة تردي الحكم والكفاءة الاقتصادية. ضعفنا المؤسسي وفق صليبي (1988) وكوفمان (2004)، يفتت دولتنا ويقوّض سيادتها. عزز خوفا تمخض عن كيانات متفجرة. جعلنا نفتش عن الخارج لتحقيق الاستقرار واتخاذ القرارات. نحن ساحة دموية والساحات للعب. المطلوب التفكر بوطن بهوية توائم العصر والنمو. فتتمخض عن بنى مؤسسية سياسية واقتصادية تعملان. لدينا فرص حقيقية اليوم للاستثمار في انتاج حوكمة. شريطة جعل الزلازل نقطة تحوّل، فنستثمر في إيجاد هوية وتغيير قواعد لتحفيز الابداع. سوريا الاسد التي ما ردعت إسرائيل، بل قوّضت شعبها وبلدنا زالت، إيران تنحسر. ضمانتنا سلام شامل وهوية عصرية.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.