21 تشرين الأول 2024 | 07:44

أخبار لبنان

نوبل للاقتصاد في خدمة لبنان

نوبل للاقتصاد في خدمة لبنان

مازن عبّود-لبنان

منحت الأكاديمية الملكية السويدية جائزة نوبل في الاقتصاد، لدارون أسيموغلو وسيمون جونسون وجيمس روبنسون لعملهم حول كيفية تشكيل المؤسسات وتأثيرها على الرخاء. اضافوا الى الاقتصاد الزاوية التاريخية لفهم قراءة بيانات النمو وشرح أسباب تضاءل ثروات الأمم او تزايدها. فالمؤسسات لا تُفهم الا ضمن السياق السياسي لأنها تتشكّل بفعل السلطة التي تحدد توزيع الموارد بقدر ما تحدد إمكانات النمو. تكلموا عن المؤسسات الشاملة والمؤسسات الاستخراجية. فالمؤسسات الاستخراجية تحدّ تقدم الدول، والمؤسسات الشمولية تنميها. المؤسسات الاستخراجية المدعومة من المؤسسات السياسية الاستخراجية، تخدم القلة لكن تؤدي الى انهيار.

المؤسسات الاقتصادية الأساسية للازدهار تصنعها مجموعة المؤسسات السياسية. ما يفسر الفارق في النمو بين الامريكيتين، المؤسسات السياسية التي هي استخراجية في اميركا الجنوبية وشاملة في اميركا الشمالية. المؤسسات السياسية الشاملة قادرة على التوزيع الواسع للحقوق السياسية والسلطات السياسية في المجتمع. وهذا يفرص وجوب قيام دولة مركزية فعالة توّجه القوة السياسية في اتجاهات مرغوبة اجتماعيًا. اعتبروا ان النمو الصيني لحاقي وسينتهي جراء عدم تطوّر المؤسسات السياسية الاستخراجية وتحوّلها الى شمولية بالتوازي مع بروز المؤسسات الاقتصادية الشاملة.

عملهم يضع النخب في مواجهة الشعب، لكن ليس على أساس توزع وسائل الإنتاج كما في الشيوعية. بل على أساس تشكيل السلطة التي تحدد طبيعة المؤسسات السياسية. فللسياق التاريخي المختلف في موقع جغرافي ما تأثير مختلف. لعنة الموارد نتيجة المؤسسات الاستخراجية. الدورات شريرة تنتجها المؤسسات الاستخراجية والدورات الفاضلة تنتجها المؤسسات الشاملة. لبنان اليوم بحسب عملهم في نقطة حرجة تزعزع توازن المؤسسات الاستخراجية. قد يكون ذلك للأفضل. فالموت الأسود الذي اجتاح أوروبا (1347 -1351) اباد نصف سكانها، لكنه رسم مساراتها. تمخض عن عصر النهضة. قوّض الاقطاع. أرسى الرأسمالية. فتح ابواب التجارة عبر الأطلسي. فهل تعيد النقطة الحرجة تشكيل مساراتنا؟

لا يلزمنا مساعدات، بل تغيير. دامبيسا مويو الاقتصادية الزامبية في "المساعدة الميتة " (2009) انتقدت الأشكال التقليدية للمساعدات للحكومات الأفريقية، لإنها اثنت الحكومات عن بناء اقتصادات قادرة على الاعتماد على نفسها. الدعم الخارجي لبنانيا، موّل شبكات الفساد ودعّم المؤسسات الاستخراجية. اغنى النخب وأفقر الدولة. زعماء يتنقلون بطائرات خاصة يمثلون بلدا غارقا في الدين. أعاق التغيير وقلّل حوافز انفاذ الإصلاحات. فصارت الدولة مسؤولة أمام المانحين وليس الشعب. علّ مخاضنا يلزم للإرساء مؤسسات شمولية...

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

21 تشرين الأول 2024 07:44