مازن عبّود-النهار
«الاستهداف المتزامن لآلاف الأشخاص، سواء كانوا مدنيين أو أعضاء في جماعات مسلّحة، من دون معرفة من كانت بحوزته الأجهزة المستهدفة ومكان وجودها والبيئة التي كانت فيها عند وقوع الهجوم، يشكّل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وللقانون الإنساني الدولي إلى الحد الذي ينطبق عليه».
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك.
تفجير شبكة اتصال حزب الله والاستهداف التكنولوجي خارج إطار المعركة المكاني والزماني، مدان ويطرح تساؤلات حول اخلاقيات الحروب بتقنيات الثورة التكنولوجيات العالية. فامتلاك بعض الدول والمجموعات لوسائل فتّاكة، يهدد الحضارة. فللتكنولوجيا العالية إذا ما اقترنت بالصراع على الموارد في ظل تفكك النظام العالمي والاجتماعي والأخلاقي، تداعيات كبرى. لقد كان من المفترض اخذ التهديدات على محمل الجد. فهلّ انّ الذكاء أدى الى مثل هذا الانكشاف، ام ثمة أمور أخرى؟
إريك شميدت الرئيس تنفيذي السابق لGoogle اعتبر قوة الحروب في القدرة على الابتكار والتكيّف واعتماد وسائل تكنولوجية بشكل اسرع من العدو. نشر مقالة مع كيسنجر (2012) تناولا فيها "مخاطر حافة الهاوية العسكرية في عصر الذكاء الاصطناعي". اعتبرا بأنّ اعتماد المرافق كشبكات الاتصالات، ومحطات الطاقة، والأسواق المالية، والجامعات، والمستشفيات، وشركات الطيران...، وحتى آليات السياسة الديمقراطية على أنظمة معرضة، بدرجات متفاوتة، للتلاعب أو الهجوم يجعلها رهينة التعطيل الرقمي.
بدأ الذكاء الاصطناعي يسطر قواعد جديدة اقتصادية وحربية واجتماعية. اطلّ بأنيابه فوّلد كابوسا لبنانيا. ولا يمكننا تجاهل انعكاساته.
اسهامات الذكاء الاصطناعي تقدر ب15.7 تريليون$ في ال2030، بما فيها الصناعات العسكرية (برايس ووترهاوس كوبرز،2017). ولعصره قواعد جديدة توجب إعادة النظر باتفاقيات جنيف وتحديثها. ما حصل عندنا يدرس وسيدرّس.
للدول الرائدة في الذكاء الاصطناعي بغض النظر عن مساحتها وقدراتها الأخرى، مزايا استراتيجية مستجدة، تقلب المعادلات. أضحى بإمكان دول صغيرة ان تتفوّق على دول عظمى. أنظمة الأسلحة المستقلة (AWS)، في لبنان وغزة وأوكرانيا وحتى إيران، فرضت وجودها. أنظمة يمكنها تحديد الأهداف واختيارها والاشتباك معها دون تدخل بشري. وهي تقلل من الاضرار الجانبية وتصيب هدفها بدقة. ميزانية الدفاع في اميركا 587.9 مليار$(2023) ولم يتخطى تمويل اسلحة الذكاء الاصطناعي فيها 3%. بينما بلغت موازنة الدفاع الإسرائيلية(2023) 23.6 مليار دولار بإنفاق 12.83 مليار $ على ابتكارات الذكاء (الدفاعية وغير الدفاعية). وهذا ما اعطاها ميزات تفاضلية بدأت تترجم عندنا! طبعا لن تتمكن إسرائيل من البقاء على الأرض التي تحتلها الا بكلفة باهظة. وذلك طالما انّ الانسان الالي لم يدخل حلبة حروب الشوارع التي مازلنا نسيطر عليها.
لبنان يواجه كل ذلك بموازنة 4.7 مليار دولار إنفاق لا تتضمن كلفة الفيول ومتأخرات الضمان. الازمة علمتنا كيف نوازي النفقات بالإيرادات. الا انها ما استطاعت تغيير العقليات ولا فرض إصلاحات او وسائلا للاستثمار في الغد ووضع أسس تمكننا من دخول فضاء العصر. من الجيّد بأننا بدأنا بدفع فوائد الديون المتوجبة (7% من الانفاق). الا اننا عدنا ننفق على الجمعيات التي يرتبط غالبيتها بالساسة واشغالهم. كان المطلوب رؤية من وزير الاقتصاد يتوافق عليها مع وزير المالية تخصص قسما من الاعتمادات لإنشاء مناطق اقتصادية خاصة للصناعات التكنولوجية بعد اقرار القانون في مجلس النواب، وإنفاذ خطط الحوكمة الإلكترونية حكوميا بشكل مواز مع التقديمات للقطاع العام مع تحفيزات ضريبية على الصادرات والواردات التكنولوجية. حان الوقت للتفكير على الاقل في ادخال لبنان عصر الذكاء.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.