11 آب 2024 | 13:38

عرب وعالم

أوامر إخلاء جديدة في غزة... هل يريد نتنياهو استكمال التفاوض؟

وسعت إسرائيل أوامر الإخلاء في خان يونس بجنوب قطاع غزة خلال ساعات الليل، مما أجبر عشرات الآلاف من السكان والأسر النازحة الفلسطينية على المغادرة وسط الظلام بينما كان دوي انفجارات ناجم عن قصف بالدبابات يتردد حولهم.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه كان يهاجم مسلحين من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) استخدموا تلك المناطق لشن هجمات وإطلاق الصواريخ.

وأمس السبت، أدت غارة جوية إسرائيلية على مدرسة في مدينة غزة لجأ إليها فلسطينيون نازحون إلى مقتل 90 شخصاً على الأقل، حسبما قال الدفاع المدني الفلسطيني، مما أثار غضباً دولياً.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مركز قيادة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وهو ما وصفته الحركتان بأنه مجرد محاولة للتبرير، وقتل 19 مسلحاً.

وفي خان يونس بجنوب القطاع، شملت تعليمات الإخلاء أحياء في الوسط والشرق والغرب، مما يجعلها من أوسع أوامر الإخلاء في الصراع المستمر منذ أكثر من 10 أشهر، وتأتي بعد يومين من عودة الدبابات إلى شرق المدينة.

ونُشرت أوامر الإخلاء على منصة إكس وعبر رسائل نصية وصوتية على هواتف السكان تقول "من أجل أمنكم، عليكم الإخلاء بشكل فوري إلى المنطقة الإنسانية المستحدثة.. المنطقة التي تتواجدون فيها تعتبر منطقة قتال خطيرة".

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف نحو 30 هدفاً عسكرياً لحماس خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بما في ذلك بنية عسكرية ومواقع لإطلاق صواريخ مضادة للدبابات ومرافق لتخزين الأسلحة.

عشرات الآلاف اضطروا للنزوح تحت جنح الليل

تقول الأمم المتحدة إن أغلب سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة نزحوا عن منازلهم، في حين تحول القطاع الساحلي الصغير إلى خراب وأنقاض.

ويقول مسؤولون فلسطينيون والأمم المتحدة إنه لا توجد مناطق آمنة في القطاع. فقد قصفت القوات الإسرائيلية عدة مرات المناطق التي تم تصنيفها كمناطق إنسانية، مثل المواصي في غرب خان يونس والتي طُلب من السكان التوجه إليها.

وغادر عشرات الآلاف منازلهم وملاجئهم في منتصف الليل، متجهين غربا نحو المواصي وشمالاً نحو دير البلح، المكتظة بالفعل بمئات الآلاف من النازحين.

وقال زكي محمد (28 عاما)، الذي يعيش في مشروع إسكان حمد في غرب خان يونس، حيث تلقى سكان مبنيين متعددي الطوابق أمراً بالمغادرة "احنا تعبنا، هاي عاشر مرة انا وعيلتي ننزح من مكان لجوئنا".

وأضاف لرويترز عبر تطبيق للتراسل "الناس حاملين أغراضهم وأطفالهم وأحلامهم وخوفهم وبيجروا نحو المجهول لأنه ما في مكان آمن، يعني شاردين من موت لموت".

وشنت إسرائيل حملتها العسكرية على قطاع غزة رداً على هجوم قادته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واقتياد أكثر من 250 رهينة إلى غزة، وفقاً لإحصاءات إسرائيلية.

ومنذ ذلك الحين، قُتل ما يقرب من 40 ألف فلسطيني في الحملة الإسرائيلية على غزة، وفقا لوزارة الصحة في القطاع.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن معظم القتلى من المدنيين، لكن إسرائيل تقول إن ثلثهم على الأقل من المقاتلين. وتقول إسرائيل إنها فقدت 329 جندياً في غزة.

هل يريد نتنياهو التوصل الى صفقة؟

نقلت صحيفة "هآرتس" اليوم، الأحد، عن مصدر إسرائيلي قوله إنه وفقاً للمعلومات التي بحوزة إسرائيل، فإن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار، يريد التوصل إلى صفقة، وأن "السؤال هو ما إذا كان نتنياهو يريدها، أم أنه سيتساوق مع بن غفير الذي تعهد بتفكيك الحكومة. هل سيتعالى نتنياهو إلى حجم الموضوع ويحرر المخطوفين، أم سيفضل إنقاذ ائتلافه".

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه يوجد "تشاؤم في إسرائيل حيال احتمالات التوصل إلى صفقة". وأشارت صحيفة "هآرتس" في السياق نفسه إلى أن "احتمالات نجاح الخطوة الحالية، بعد فشلها طوال أكثر من ثمانية أشهر، ليست مرتفعة حاليا"، ولفتت إلى أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه صفقة تبادل واتفاق وقف إطلاق نار في محاولة لمنع التدهور إلى حرب إقليمية، في ظل تهديدات إيران وحزب الله بشن هجمات شديدة ردا على اغتيال إسماعيل هنية وفؤاد شكر.

وحسب "يديعوت"، فإن الأميركيين يعتبرون أنه بإمكانهم إقناع إيران وحزب الله الآن بعدم الرد على الاغتيالات الإسرائيلية، في موازاة وقف إطلاق نار لمدة 42 يوماً على الأقل، وأنه إذا نفذت إيران وحزب الله هجوميهما سيتهمان بتفجير وقف إطلاق النار.

وأضافت الصحيفة أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قدموا خلال اجتماع الكابينيت السياسي – الأمني، الخميس الماضي، تقديرات بأن الاتصالات حول صفقة "لا تشكل اعتباراً بالنسبة لإيران وحزب الله بالنسبة لردهما".

ويتوقع أن تقدم الولايات المتحدة وقطر ومصر، حسب وسائل إعلام إسرائيلية مركزية، مقترحاً نهائياً لحل جميع الخلافات العالقة ويستجيب لتوقعات إسرائيل وحماس.

وأشارت القناة 12 إلى تفاصيل الخلافات العالقة في الاتصالات التي تسبق المفاوضات:

محور فيلادلفيا ومعبر رفح – إسرائيل تريد سيطرة جزئية على الأقل لجيشها على المحور، بينما تطالب حماس انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من المحور وفتح معبر رفح.

العودة إلى شمال القطاع – إسرائيل تريد أن تسيطر على محور "نيتساريم" بادعاء منع عودة مسلحين إلى شمال القطاع، بينما موقف حماس هو أن تكون عودة النازحين إلى بيوتهم في شمال القطاع بدون عمليات تفتيش إسرائيلية.

تبادل أسرى – إسرائيل تطالب بالحصول مسبقاً على قوائم بأسماء الرهائن المحتجزين في القطاع وأن تتمكن من وصف "تحرير إنساني" بينهم، وتريد أن يشمل ذلك أكبر عدد ممكن من الرهائن في إطار المرحلة الأولى من الصفقة، بينما تطالب حماس بتسليم هذه القوائم قبيل تنفيذ الصفقة بوقت قصير.

تحرير أسرى فلسطينيين – إسرائيل تريد أن يكون لديها فيتو على تحرير قسم من الأسرى، وأن يتم إبعاد أسرى محررين من ذوي الأحكام الطويلة إلى خارج البلاد، بينما تطالب حماس بعودة الأسرى المحررين كلهم إلى بيوتهم، وأن يكون لديها الحق في تحديد هوية الأسرى المحررين.

إنهاء الحرب في غزة – إسرائيل تريد استئناف الحرب بعد المرحلة الأولى من صفقة التبادل، بزعم أن حماس قد تماطل في تنفيذ الصفقة، فيما تطالب حماس بإجراء مفاوضات لحل خلافات قد تظهر، من دون استئناف القتال، وفقا للمقترح الذي استعرضه الرئيس الأميركي، جو بايدن.

ويتوقع أن يفشل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، صفقة تبادل ووقف إطلاق نار لأسباب سياسية خاصة به، وبينها أن معارضة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، للصفقة سيؤدي إلى انسحابهما من الحكومة وإسقاطها، وأشارت "يديعوت" إلى أنه "لن تكون صفقة على ما يبدو".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

11 آب 2024 13:38