9 تموز 2024 | 10:17

أخبار لبنان

تداعيات صراع الاخرين الاقتصادية

تداعيات صراع الاخرين الاقتصادية

 مازن عبّود-النهار



يتكلم FOFACK (Project_Syndicate,2024) عن اتفاقية البترودولار السرية بين الولايات المتحدة والسعودية التي أبرمت في1974، والتي بموجبها يلتزم السعوديون بتدوير دولاراتهم النفطية في الاستثمار في الديون الامريكية بشراء سندات الخزانة مقابل ضمان امريكا لأمنهم. تحالف استراتيجي شَـكَّـلَ لعقود أحد مقومات السياسة العالمية. وقد أعطى السعودية أدوارا كبيرة في المنطقة. سمح للبنوك الأميركية بإقراض الدول الأقل نموا لضمان ولائها. ادى الى تحرير الأسواق المالية من القيود التنظيمية. وضمن تدفق الدولار لتدوير الديون ضمن انخفاض أسعار الفوائد وبالتالي استدامة النمو أمريكيا. لاهتزاز هذه الصفقة دون وقوعها تأثيرات لبنانية ايضا.

اميركا تكافح وتحارب لصون البريتون وود والبترودولار لضمان استدامة زعامتها، وممنوع التفلت. تحرص اميركا ان يبقى الدولار عملة النفط وعلى استدامة تدفقه لتدوير ديون يرفع الكونغرس سقوفها عند كل استحقاق. لن ولن تسمح بكساد عملتها. مهمة الالة العسكرية حماية مكاسب كلفتها حربين عالميتين حتى لو اقتضى ذلك حرب عالمية ثالثة. كل القضايا والأزمات تتمحور حول ذلك. لذلك، يتوجب فهم كل ما يجري إقليميا وانعكاساته المحلية من خلال هذه العدسة.

ولي العهد السعودي يحاول توسيع الهواشم وقد استطاع ان يخلق لدولته أدوارا جديدة. يحاول كسر القوالب مستفيدا من الواقع العالمي الجديد.

كلما قلّ الطلب على الدولار تزداد الازمات تفاقما. التبدلات الجيوسياسية العالمية وبروز تكنولوجيات جديدة وتراجع قدرات الولايات المتحدة التجارية بدأت تنعكس على صحة الدولار وضمان استدامته كعملة عالمية.

التوازنات في المنطقة وسيلة رئيسية للحفاظ على الزعامة التي ترتكز على المكاسب. من قال بانّ قوة إيران لا تلزم لذلك؟ إيران في إطار هذه الصورة العامة ضرورة. ثمة مفاوضات وتفاهمات سرية تخرج الى العلن او لا تخرج. الخوف والخصومات ما بين اللاعبين تضمن عدم انجرافهم وصون قواعد اللعبة.

لبنانيا، ثمة رسائل مدمرة بين إسرائيل والحزب لكن ثمة قواعد مازالت تحترم لغاية اليوم، لكن الى متى؟ فتح جبهة الجنوب مكلف، يستدرج اميركا ويرفع منسوب الغموض الانتخابات. تداعيات ذلك تقوي الصين مجانا شرق اوسطيا.

يقلقني التخبط الديمقراطي واثمان انتقال المشعل من بادين لهاريس. أخشى استثمار نتنياهو في ذلك واشعال حرب تضمن استمراره وليس مصلحة اميركا او اسرائيل.

اميركيا، ثمة دعوات لإعادة تقييم جدوى الحرب مع روسيا وسائر الصدمات الجيوسياسية، وهذا ضروري للغاية. لكن هذا لا يكفي. على أمريكا ان تقيّم نفسها.

من نتائج شغب الحوثيين في البحر الأحمر جعل مصر تغرق أكثر في بحر الديون الامريكية. مما اوقف اندفاعها الصيني واعادها الى الغرب بسلاح الديون.

لبنان سيبقى ارض نزاع وسائل دموية، أخشى. مصير البلد يتخطى وجود رئيس جمهورية يلزم لإدارة الازمة. وبالانتظار يبقى اقتصادنا رهنا بالتطورات الجيوسياسية. الجيّد انّ قيمة ذهبنا ترتفع وتتصدى ديوننا بالعملات الصعبة، ام الدين باللبناني فطار. لكن تبقى نسبة الدين الى الناتج مرتفعة جراء تقلص الاقتصاد الذي يستعيد بعضا من توازنه دون كامل صحته كي ينمو. العين على تنامي اقتصاد الكاش الذي يموّل التوازنات. فاندحار المصارف سقوط للرقابة والنظم. لا اعرف الى متى والى أي يحد سيسمح بذلك، وهل ضرورات دوزنة الصدمات الجيوسياسية ستدفع باتجاه اصلاح يضمن تفعيل المصارف لدرء الكاش. فالتغيير لا ينتج الا عن أسباب خارجية. عيوننا على الناس التي تموت بدون استئذان، بعد ان ولدت بدون استشارة (صبرا، 2024). اما الضرر الأعظم فخسارة حياتنا بانتظار الحروب...

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

9 تموز 2024 10:17