كاسندرا حمادة
في مثل هذه الأيام، بالعادة تعجّ الفنادق والمطاعم في قرية شبعا الحدودية، حيث تلفّها الينابيع، تقصدها مجموعات سياحية، ليستمتعوا بمياهها العذبة، التي تروي كلّ القرى المجاورة .
بعض القرى والبلدات في لبنان إرتبط اسمها بالحروب والإحتلال والقصف، فرسخت في أذهان اللبنانيين أنّها أرض لا وظيفة لها سوى أن تشكّل ساحة صراع وتوتراً أمنياً، وبات الكثيرون لا يعرفون أنّ ناسها لديهم حياة، ورغبة في العيش، وفي جني المواسم، وزيارة أماكن الترفيه، والتمتع بالنزهات، والإحتفال بالأعياد، وببساطة عيش حياة طبيعية كالبشر العاديين.
شبعا هي إحدى قرى قضاء حاصبيا في محافظة النبطية، لطالما عكّر صفوها الواقع الأمني في جنوب لبنان. إذ تقع على مثلث الحدود اللبنانية – السورية - الفلسطينية. ومزارعها متنازع عليها بين كل من لبنان وسوريا وفلسطين.
ويُعتَقَد أنّ اسم البلدة هو لفظة سامية قديمة تعني الرقم 7 كما تعني الشّبع أو كثرة الإنتاج والغلال.
يوم 8 تشرين الأوّل، بدأت جولة جديدة من الحرب في الجنوب، وبدأ سكان منطقة شبعا، الذي يبلغ عددهم 40 ألف نسمة، ينزحون إلى أماكن أكثر أماناً. ترك سكّان البلدة منازلهم، وأراضيهم، مع العلم أنّ شبعا تصنّف «مورد الثمر». تقول الصحافية، إبنة قرية شبعا، إكرام صعب، يتلهّف مالكي الأراضي الزراعية، للعمل في أراضيهم، إذ بعدما أحرقها الفوسفور الإسرائيلي، لم يتبقَّ منها شيئاً، بعدما كانت أهم إنتاجات شبعا الكرز والتفاح، فكل زائر، يزور القرية، يتذوّق طعم الكرز من حقولها.
إلى ذلك، لا تقتصر السياحة والثروات في بلدة شبْعا على الأراضي والمحاصيل الزراعية والمطاحن فقط. فهناك العديد من المعالم الأثرية الدينية فيها. من أهم هذه المعالم هو مسجد سيف الله خالد بن الوليد الذي يتجاوز عمره مئات السنين. بني المسجد من حجر شبْعا الصخري وقد تم التعديل عليه عدة مرات وقد تمّ ترميمه في العام ٢٠٠٠ و في العام ٢٠١٢. وأيضاً كنيسة مار جريس الأثرية التي يبلغ عمرها ٨٠٠ سنة أي من عمر بلدة شبعا وهي كنيسة أثرية تستحق الزيارة من جميع اللبنانيين والمغتربين أيضاً.
خسرت شبعا الكثير في تلك الحرب، وأقفلت المطاعم والنوادي في هذه القرية. والجدير ذكره، أنّ فنادق عديدة تّشيّد، ونوادي قيد الإنجاز، توقّف العمل فيها بسبب الحرب، على أمل أن تستعيد نشاطها الربيع المقبل، عند توقّف المعارك.
وهكذا تضرّر الكثير من وجهات شبعا الأساسية، وأهمّها منتزه عين الجوز، نبع المغارة، شمس المطاحن.. كما أنّ المرافق السياحية والمنتزهات في المنطقة، هي إحدى أهم الموارد الرئيسية للسكان، وتتوزّع المقاهي والمطاعم على ضفاف الأنهر والمساحات الخضراء من الأشجار الحرجية أو الحقول المثمرة.
أما المغاور فهي تقع سفح الجبل بالقرب من المطاحن الأثرية إلى جانب نهر المغارة وهذه المغاور تحوي آثاراً قديمة، يتم الوصول إليها بصعوبة ويلزمها ترميم وشق طرقات منها مغارة العين وهوة العين السودا.
دمّرت السياسة الوجه الجميل لشبعا، ليس فقط من خلال حربها، فقد ذكرت صعب أنّ هذه القرية تفتقد الى الخدمات العامة، فهي خالية من الإستشفاء، وكانت الإمارات قد قدمت مساهمة لبناء مستشفى، إلّا أنّه لأسباب سياسية لم يتم هذا الأمر.
من جهة أخرى، لم تسمح الحرب لأبناء القرية، أن يستمتعوا بالأعياد هذه السنة. اندلعت الحرائق ليلة عيد الأضحى، فلم يستطِع عدد كبير من العائلات الوصول إلى بيوتهم ليلة العيد، نتيجة القصف الفوسفوري.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.