تخليدا لذكرى شهداء المجزرة الصهيونية بحق بلدة كترمايا - اقليم الخروب في العام 1982 ، نظمت الهيئة الإدارية لـ"نادي كترمايا الثقافي الإجتماعي"، ندوة في"خلية مسجد كترمايا " تحدث فيها نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي والمحلل السياسي وجدي العريضي، وأدارها رئيس اللقاء الوطني في إقليم الخروب الصحافي سمير منصور .
وحضر الندوة : ممثل رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط وكيل داخلية إقليم الخروب في الحزب التقدمي الإشتراكي ميلار السيد، النائب بلال عبدالله، ممثل النائب السابق محمد الحجار عبد الغني عبد الملك ، منسق عام جبل لبنان الجنوبي في تيار المستقبل وليد سرحال، المسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في جبل لبنان الشيخ أحمد فواز، المونسنيور جوزيف القزي، اللواء ابراهيم بصبوص، مدير مستشفى سبلين الحكومي ربيع سيف الدين، وسام الحاج ممثلا الحاج جميل جميل بيرم، رئيس مصلحة مياه عاليه المهندس يونس الجرماني، رئيس رابطة مخاتير الشوف محمد اسماعيل ومخاتير الاقليم، الرئيس الاقليمي للدفاع المدني في جبل لبنان الجنوبي حسام دحروج، رئيس مجاس انماء قضاء الشوف محمد الشامي، رئيس اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي السابق الرائد محمد بهيج منصور، ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات سياسية وحزبية واقتصادية وممثلو هيئات تربوية واجتماعية وثقافية وجمع كبير من المدعوين .
إفتتحت الندوة بآيات من القرآن الكريم ثم بالنشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت تحية لأرواح الشهداء، فكلمة لرئيس النادي محمود يونس رحّب فيها بالحضور، وحيّا ذكرى شهداء كترمايا مشيرا الى "أنه ومنذ ثلاثين سنة خلت حرص نادي كترمايا على إحياء هذه الذكرى سنويا، بدءا من إقامة النصب التذكاري عند مدخل البلدة، ليكون رمز وفاء للشهداء، وتعمّد أن يحي الذكرى برعاية كل الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة المهجرين، للمطالبة بالتعويض على أهالي الشهداء وإعادة أعمار ما تهدم " لافتاً إلى أنه و"على مدى سنوات تم دفع التعويضات لمستحقيها بناء على طلب من الزعيم وليد جنبلاط في مهرجان للنادي" ومؤكداً ان "ذكرى مجزرة كترمايا لا تعني كترمايا فقط، وانما كل قرى وبلدات اقليم الخروب والشوف" .
منصور
ثم أدار الصحافي سمير منصور الندوة ، فأشار الى انها " لإستذكار شهدائنا في إحدى محطات الإعتداءات الوحشية للجيش الإسرائيلي منذ نشوء الكيان الصهيوني منذ اكثر منذ 75 والمستمرة بأشكال مختلفة حتى يومنا هذا . مستعرضاً تاريخ المجازر والإعتداءات الإسرائيلية على لبنان وجنوبه وإستباحة الأراضي الفلسطينية وآخرها ما يحصل في غزة، ولافتاً الى انه في معظم المراحل كان العالم يتفرج، وفي أحسن الحالات كان يساوي بين المجرم والضحية، وبين القتلى والشهداء الأبرياء.. ودعا منصور الى موقف موحد في مواجهة الوحشية الإسرائيلية، وحيا شهداء كترمايا وجرحاها وأبناءها، الذين بتضحياتهم إستحقت عن جدارة لقب "أم الشهداء" ..
العريضي
وتحدث المحلل السياسي الصحافي وجدي العريضي، فأكد انه ليس غريبا على اقليم الخروب تقديم الشهداء، وكترمايا "أم الشهداء"، وقال:" من غزة الى الجنوب الى كترمايا، المجرم والعدو واحد وهو إسرائيل، والحرب اليوم مستمرة على الجنوب وغزة، ونحن أمام تحولات وتغيرات بدءاً من لبنان وصولا الى كل المنطقة".
وإستذكر العريضي رجالات الدولة وقاماتها، بدءاً من الراحل المعلم كمال جنبلاط الى الشهيد الرئيس رفيق الحريري وغيرهم من القامات.. وتساءل " متى سيتم انتخاب رئيس للجمهورية؟ " داعياً الى" الإسراع في انتخاب الرئيس وتشكيل حكومة لأن الناس قد ملت من الشعارات، ولكي ننهض بالدولة". وتناول البرنامج الاصلاحي للحركة الوطنية، داعيا لـ"العودة الى الحالة الوطنية الجامعة لأن المهم بناء الوطن وأن نكون موحدين"، ومتمنياً ان "يعود لبنان مستشفى وجامعة العرب والخروج من هذه الشرنقة التي وقعنا فيها اليوم ".
القصيفي
وتحدث النقيب جوزف القصيفي فقال :"في كترمايا للشهادة لون مختلف وللبطولة حكاية أخرى... وفيها أينع الجرح، وأزهر، واثمر. وسكب خزين أوردته في كؤوس من أثير العطاء. فيا لروعة ما قدمت هذه البلدة الشوفيّة في إقليم الرجولة والثبات على مذبح العنفوان الوطني من قرابين ويا لروعة التضحية السخيّة تجود بها الانفس الأبيّة ..".
واعتبر القصيفي أن المجزرة التي إرتكبتها إسرائيل في كترمايا وطاولت الأحياء السكنية الآهلة، وأسقطت عشرات ألابرياء من مختلف المذاهب والاتجاهات والأعمار، عدا الجرحى، وبعضهم لا تزال ندوب الاعتداء بادية على اجسادهم، إن دلت على شيء فإنما تدل على الطبيعة العدائية المطلقة للكيان الصهيوني الذي لا يتقيد بالاعراف الدولية والإنسانية .. وقال :" اذا تصفحنا كتاب الدول التي انغمست في الحروب منذ الحرب الكونية الاولى حتى يومنا هذا، ومدى انتهاكاتها لهذه الاعراف والمواثيق، لوجدنا أن إسرائيل هي الدولة الأكثر إجراما، والاشّد فتكا بالمدنيين من دون تمييز بين طفل وشيخ، وامرأة، وشاب، والأكثر استخداما للأسلحة المحظّرة دوليا .." معتبراً أن ما اقدمت عليه في جنوب لبنان لجهة إحراق الحقول والأشجار المثمرة، هو الدليل الساطع على نزعتها الاجرامية المتفلتة من كل قيد.
وأضاف القصيفي :" إن إسرائيل لا تميز بين منطقة لبنانية واخرى. فالمجزرة التي اقدمت عليها في كترمايا حصلت بعد يومين من بدء إجتياحها للجنوب، اي انها كانت في البدايات والحرب في اولها، وما هو السبب الذي حملها على قصف هذه البلدة التي خلت من قواعد للتنظيمات الفلسطينية، والاغارة على وسطها المأهول؟ هل كان ذلك من باب قطع طريق الجنوب ذهابا وايابا في وجه أبنائه، ومنع الفدائيين من التسلل أو الهروب؟ في رأيي أن إسرائيل أرادت من هذه المجزرة أن تكون رسالة واضحة للجميع بانها قوة ماحقة لا تعرف الرحمة ولا تميز بين مقاتل او مدني، بل تعتبر أن كل لبناني، بل كل عربي هو عدوها، طالما لا يذعن لها، ولا يذهب إلى السلام الا بشروطها المذلة المفصلة على مقاس استراتيجيتها الامنية البعيدة المدى".
واعتبر القصيفي أن "إسرائيل تريد لبنان ممرا خلفيا تنطلق منه لتستكمل خططها التوسعية بالنار في اتجاه بلدان مجاورة، وضمان بيئة آمنة لوجودها الاستيطاني في الجولان. وقال :" إن الكيان العبري لا يريد سلاما متكافئا مع لبنان يسترد بموجبه حقوقه في أجزاء سليبة من ارضه، بل انه يتعمد أن تبقى هذه المسألة عالقة ليبرر خروقاته البرية والبحرية والجوية لسيادته الوطنية. وإن طائراته التي تسرح في سماء لبنان لها مهمات استكشافية وتجسسية تتجاوز حدود بلادنا لتشمل بلدانا عربية مجاورة، وأخرى غير عربية مطلة على الحزام الشرقي للبحر الأبيض المتوسط".
ورأى القصيفي أن" مجزرة كترمايا قد تستعاد في اي وقت واي منطقة، وضد اي طائفة، وتحت اي ذريعة،لا لأن الغاية تبرر الوسيلة لدى تل ابيب، بل لأن الدولة العبرية قائمة على العنف، وإلغاء الآخر المختلف، وإذا تعذر عليها الالغاء فانها تقبل بوجوده وفق دفتر شروطها، ووفقا لسياستها الاستيطانية التي تضيق الخناق عليه، فتحرجه لتخرجه. وهذا ما تمارسه في الاراضي المحتلة، وفي الضفة، والقدس".
وأضاف :" إن إسرائيل على حدودنا ولا تريد لنا أن نحيا في أمن وسلام ، ويسوؤها أن يبقى تنوع مجتمعنا المحصن بالوحدة الوطنية يقدم نموذجا يحتذى ورسالة بها يقتدي. لذلك تعمد بخبثها المعهود على تدمير هذين النموذج والرسالة. فحذار الوقوع في شراك الفخاخ التي نصبتها لنا، وتصديق ما تروج له من طروحات تغرق فيها سمومها بالدسم. وعلى اللبنانيين مواجهة شرها المطلق بالوحدة الوطنية المتماسكة الموقية من شر الفتن الداخلية التي تسعى إليها تل أبيب بالاستفادة من انقساماتنا وتشرذمنا. و"لاحقين" على الاختلاف على السلطة وصيغة الحكم، وتقاسم المغانم. الوحدة الوطنية اولاً وبها ننتصر لدم شهداء كترمايا ونثأر لهم."
وخلص القصيفي الى أن " إحياء نادي كترمايا الثقافي الاجتماعي ذكرى شهداء المجزرة الصهيونية ضد البلدة، يمثل ذروة الوفاء لأرواحهم والالتزام الدائم بتذكير المجتمع الدولي والعربي واللبناني بما حصل في لحظة تمادى فيها الضمير المجرم فولغ في دم الابرياء، متوغلا في إجرامه."
وبعد الاحتفال زار القصيفي رئيس النادي محمود يونس في منزله في البلدة، بحضور أعضاء الهيئة الإدارية والزميل فادي الغوش، حيث قدم يونس شرحا عن موقع الغارات الإسرائيلية على البلدة في حزيران من العام 1982.
رأفت نعيم










يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.