4 حزيران 2024 | 08:02

أخبار لبنان

أثر تداعي الرأسمال المعنوي لإسرائيل على اقتصادها ‏

مازن عبّود - اوكسيجين النهار ‏




‏"تبهرني كثيرا السماء المرصعة بالنجوم من فوقي كما القانون ‏الأخلاقي بداخلي".‏

ايمانويل كانط

الانسان بدون اخلاق وحش. والدولة بدون اخلاق آلة قمع ‏وطغيان. ‏


‏ تعتبرHarris (1957‎‏) بانّ السلطة اوجدت لصيانة الحرية، ‏وليس لإلغائها. لذا، فتحديد عتبة استخدام القوة الزجرية ‏لصيانة مساحات الخير العام بموافقة الناس، تحد كبير. تقاس ‏جودة الحكومات في مدى خدمتها الخير العام، وليس المصالح ‏الضيقة. لا يمكن لاي حكومة الفرض على المجتمع بالقوة ‏وبإصرار ما لا يريده. إسرائيل حاولت فرض نفسها على ‏الفلسطينيين. قوّضت سلطتهم اهملت السلام استثمرت في ‏الحرب وغذّت التطرف. والنتيجة كارثة غزة. ثمة تنسيق بين ‏الاخلاق والسلطة في الدول. إسرائيل تصارع عالميا المبادئ ‏الأخلاقية وليس حماس. رأس مالها الأخلاقي يتداعى. فالدول ‏تنتج سلع أخلاقية كي ترفع معدلات الثقة وتخفض كلفة التبادل ‏في اقتصادها فيمسي تنافسيا. الدول ذات المشروعية ‏الأخلاقية تقلل من استخدام الزجر والمحاكم، فتنخفض كلفة ‏صون الحقوق. ويتراجع استخدام الشرطة والجيوش لفرض ‏الهيبة. تزرع الدول الثقة فتحصد الاستثمارات الخارجية ‏والنمو. ثمة مفاعيل اقتصادية للأخلاق على نمو الدول. ‏إسرائيل تتأثر حاليا عربيا نتيجة ارتكاباتها في غزة. ايقظت ‏مشاعرا مقلقة. امست عبئا حتى على النخب اليهودية. كلفة ‏وجودها بهذا الشكل لا تبرر أسباب بقائها. تخسر معركة ‏الأجيال المقبلة في الجامعات، ولذلك مفاعيل على استدامتها ‏واقتصادها من بوابة الشركات الثقة والاستقرار والادمغة. ‏لزلزال غزة تداعيات ليس فقط على الفلسطينيين ودول الجوار ‏بل عليها. نأمل ان يعيد ذلك تصويب البوصلة، فيدرك الجميع ‏أهمية السلام. ثمة علاقة بين مؤشرات الأخلاق والناتج ‏الاقتصادي. الدول تقاس أيضا بسلوكها الأخلاقي الجاذب او ‏الطارد للاستثمار. ‏

يعتبر ‏Hathaway‏ في العدد الحالي لمجلة ‏Foreign Affairs‏ ‏بانّ معاهدة جينيف وسائر القواعد التي ترعى السلوك في ‏الحروب بخطر، جراء ما جرى في غزة وأوكرانيا من ‏اعتداءات على المدنيين. فمبدأ التناسب في الحروب الذي اقرّ ‏في العام 1977 مطاطي في تفسيره. نصّ على ان لا يكون ‏الضرر الناتج عن العمليات العسكرية مفرطاً مقارنة بالكسب ‏العسكري المباشر المتوقع، مع ضرورة اتباع مبدأ الاحتياط ‏لتجنيب المدنيين. يسمح بقتل من يشاركون في المعارك ‏حصرا. وزارة الدفاع الامريكية وسّعت التفسير وسمحت ‏بتصفية من له اسهامات في القتال او في تعزيز وسائل ‏استدامة القتال. الأضرار الجانبية لاستهداف غزة ربطته ‏إسرائيل بالقضاء على حماس، فقضت على 36000 فلسطيني، ‏ودمّرت القطاع دون ان تنهي حماس. فمقاتلوها لا يرتدون ‏ثياب عسكر، ومن هنا استحالة العثور عليهم. ومن العبثي ‏القضاء على كل الناس. حماس فكر يغذيه العنف والظلم. ولا ‏يعالج الا بالسلم والنمو والتربية. ‏

في أوكرانيا أيضا الثورة التكنولوجية تهدد بمحو الخط القائم ‏بين ما هو مدني وعسكري. فثمة تطبيقات يستخدمها المدنيون ‏على هواتفهم لتتبع الجيش الروسي وكتابة تقارير وتصوير ‏فيديوهات، مما يجعلهم عرضة للاستهداف. كما انّ ثمة جيوش ‏الكترونية بثياب مدنية تحارب سيبرانيا بموازاة الحروب ‏الميدانية. وكل هذا يمحو الخط ويجعل تحييد المدنيين ‏مستحيلا. يقول باتريك نيس "الحروب تصنع وحوشا من ‏الرجال". ‏

لا اعرف كيف سينمو الاقتصاد العالمي في خضم انهيار ‏منظومة القواعد الدولية على كل المستويات. ‏

أخيرا، لا نريد وحوشا بل دولا بسقف أخلاقي مقبول تزرع ‏الثقة، فنحصد الاستثمارات والسلام. آمل ان يخرج من رماد ‏أشلاء الإنسانية في غزة غد أفضل. وهذا يتطلب حماية ‏القانون الأخلاقي في داخلنا.‏ 

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

4 حزيران 2024 08:02