1 حزيران 2024 | 13:45

أخبار لبنان

العبسي: إنتخاب رئيس هو بداية استعادة الثقة ببعضنا وبلبنان

ألقى بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي كلمة خلال مشاركته في المؤتمر الثاني لـ "التجدد للوطن"، قال فيها: "في تأسيس الأوطان واستمرارها عناصر متنوّعة تجتمع كلّها أو بعضها يتألّف باجتماعها الوطن: الشعب واللغة والجغرافيا والتاريخ والتقاليد والثقافة والدين، إلخ... لكنّ ما يؤسّس الوطن فوق كلّ هذه العناصر هي الإرادة. أن يكون لجميع الأفراد على تنوّعهم الإرادة لبناء وطن واحد لهم جميعًا هذه صفاته يعيشون فيه مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات ينعمون بالكرامة والسلام والازدهار والحرية. هكذا نشأ لبنان الكبير المعاصر بفعل إرادة مجتمعة من جميع الأطراف التي كانت قائمة على أرضه، ويستمرّ حتّى الآن بفعل إرادة منا جميعا. مررنا بأزمات كبيرة وكثيرة حتّى إنّنا بتنا في بعض الأحيان نضع الوطن موضع شكّ. الأوطان ليست حصيلة أمنية بل حصيلة إرادة ولدينا في العالم نماذج عنها قامت على الإرادة المشتركة بالرغم من الصعوبات الكثيرة التي واجهتها".

وأشار الى أن "في الحديث عن العناصر التي يتأسّس منها الوطن، للبنان عنصرٌ خاصّ هو ما نستطيع أن نسمّيه التوافقيّة الطائفيّة، توافق الطوائف والمذاهب التي يتألّف منها لبنان على العيش معًا في وطن واحد لكنّ الخطر الكامن الدائم في هذه التوافقيّة الطائفيّة هو أن تنقلب إلى فكر طائفيّ بحيث لا تعود توافقًا بل تباعدًا، بل هدمًا للدولة حاضنة المجتمع التي لا يمكنها العيش لا هي ولا المجتمع بدون مؤسّسات وأنظمة وأعراف. بعد أن نكون أنشأنا وطنًا ننزلق إلى أن ننشئ مقاطعات إو إمارات أو ساحات". وأوضح أن النظام الطائفيّ شيء والفكر الطائفيّ شيء آخر. النظام الطائفيّ مشروع انفتاح وتقبّل للآخر وإثراء، أمّا الفكر الطائفيّ فهو مشروع انكماش وتعصّب ورفض للآخر وفقر. النظام الطائفيّ يسعى إلى أن يكون الوطن بخير وينشّئ على التفكير والعمل الجماعيّ، أمّا الفكر الطائفيّ فيسعى إلى أن تكون المصلحة الشخصيّة مؤمّنة وينشّئ على التفكير والعمل الفرديّ. قد يكون الأفضل أن نتخلّى عن النظام الطائفيّ وقد يكون ذلك حلمًا عند البعض أو مطلبًا عند البعض الآخر، إنّما إلى أن يتحقّق الحلم والمطلب علينا ألّا ننساق إلى الفكر الطائفيّ الذي يقود في رأينا إلى الانتحار عاجلًا أو آجلًا وألّا نزرعه في عقول أبنائنا وقلوبهم. أضف إلى أنّ التجربة اللبنانيّة لا يكتمل نجاحها سوى بصونها من الداخل ومن الخارج. من الداخل بتمتين الوحدة والوفاق الذي صار له مرتبة دستوريّة بموجب وثيقة الوفاق الوطنيّ، ومن الخارج بالعمل على إبعاد لبنان عن الصراعات".

وقال العبسي: "نحن الروم الملكيّين الكاثوليك، انطلاقًا من تاريخنا الوطنيّ والكنسيّ والاجتماعيّ، ومن كوننا أصلًا من أصول لبنان، نتكلّم ونعمل من خلال النظام الطائفيّ ما دام قائمًا إنّما بفكر غير طائفيّ، لأنّنا نؤمن بالوطن رسالة، رسالة للشرق والغرب كما وصفه البابا القدّيسُ يوحنّا بولس الثاني، ونموذجًا يُحتذى به. كنيستنا كنيسة اللقاء، ننتمي إليها ولا نتعصّب لها، طائفيّتها أن تغتني الطوائف بعضها ببعض لا أن تستغني بعضها عن بعض، أن تتقابس وتستنير بعضُها من بعض، أن تفرح وتفتخر بعضها ببعض، لا أن تكون الطوائف حواجز وجدرانًا ومباعث ريبة وخوف وحذر وانزلاق إلى الاستقلال الفرديّ إن لم يكن إلى التخلّي بعضُنا عن بعض".

وأضاف العبسي: "هل من الضروريّ القول في الختام إنّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو بداية استعادة الثقة بعضُنا ببعض وبلبنان؟ إنّه الخطوة على طريق العودة الى حضن الوطن".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

1 حزيران 2024 13:45