28 أيار 2024 | 08:02

أخبار لبنان

نماذج تلزم لاقتصاد البلد

اوكسيجين النهار- مازن عبّود‎ ‎




عندما تتذوق الطيران، ستمشي على الأرض وعيناك الى السماء، ‏لأنك ستشتاق دائمًا للعودة الى هناك‎". "‎

ليوناردو دافنشي

اسعد قطيط تذوّق الطيران فمشى وعيونه الى فوق. نسر حاصبيا ‏شغل موقعي الامين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي (1976 - ‏‏1988) ورئيس مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (1976 – ‏‏2006). اعتبر بانّ "السماء لا تعترف بالحدود الوطنية، وكذلك ‏التعاون الدولي في مجال الطيران المدني". لعب أدوارا حاسمة في ‏تعزيز سلامة الطيران وأمنه. فلا عولمة بدون تفاعل وتبادل، ولا ‏تبادل وتفاعل من دون سفر واجواء وطيران. السفر عنده كما قال ‏مارك توين "قتل التحيّز والتعصب وضيق الأفق". حدود السماء ‏جعلته الوسيط وصانع التوافق والاطر التنظيمية لقطاع من الأكثر ‏حيوية للعالم. توفي صاحب أطول مسيرة مهنية بين كبار المسؤولين ‏في تاريخ الأمم المتحدة في مونتريال في 2014، بعد ان ضمن تحوّل ‏الملاحة الجوية الى محرك للاقتصاد والتفاعل‎. ‎

أزمتنا بانّ النسور اللبنانية تطير بعيدا وليس بالبلد كما يتوجب. ‏المديرية العامة للطيران المدني وشركة طيران الشرق الأوسط ‏ومنتدى الطيران العالمي بالتعاون مع عائلته وتخليدا لذكراه أطلقوا ‏منتدى أسعد قطيط للطيران الدولي، لكن هذا وحده لا يكفي. فثمة ‏حاجة للإضاءة على نماذج أوصلت البلد الى العالمية لزوم صناعة ‏المزيد منها. علينا التفكير بهوامش وادوار البلد في عصر الثورة ‏الصناعية الرابعة التي تعدل وتغيّر في القواعد. والتي ستكون ‏محصورة في صناعة أناس على شاكلة قطيط والخدمات السياحية ‏المرتكزة على تنوعنا الطبيعي والثقافي. وهذا يتطلب استقرارا ‏وتطويرا للبنى التحتية‎. ‎

يمكن للبنان ان يبقى مصنعا للعناصر البشرية الممتازة التي تلزم ‏للاستثمارات المعرفية. فبنيته الثقافية وتنوعه ونسيجه الاجتماعي ‏يجعلون منه مكانا ممتازا لذلك، شريطة إعادة الاعتبار الى انظمته ‏التعليمية. كما انّ الحفاظ على ميزاته التفاضلية طبيعيا وثقافيا ‏يضمنان جودة خدماته السياحية في زمن ستختفي فيه غالبية الوظائف ‏الصناعية والزراعية‎.‎

المطلوب دعم التعليم الممتاز لضمان زيادة العائد على الاستثمار. ‏وهذا يتطلب مزيدا من الموارد التعليمية لإنتاج عمالة ذات المهارات ‏العالية للابتكار. وثمة حاجة للاستثمار في تطوير بنيتنا الجوية ‏لتطوير ادوارنا السياحية وجلب الاستثمارات الخارجية وضمان ‏تواصلنا مع المغترب. لا نمو بدون بنية جوية ملائمة. فالاقتصاد ‏المعرفي يعتمد على النقل الجوي. عدد المسافرين في العالم يتزايد منذ ‏انطلاق اول رحلة طيران في 1914 من سان بيترسبورغ الى تامبا، ‏مدشنة بداية مرحلة جديدة في النقل الجوي. أربع مليارات مسافر ‏استخدموا النقل الجوي هذا العام، وأكثر من 54 % من السياح ‏العالميين يستخدمون الطائرات. يوفر قطاع النقل الجوي 56.6 ‏مليون وظيفة. وقد بلغت اراداته 2.7 تريليون دولار في العام ‏‏2016، تشكل 3.5 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما انّ ‏اسهامات الشحن الجوي بلغت 3.57 مليار. كمّا لا يتعدى ذلك 1% ‏من اجمالي حجم ما يشحن، لكن قيمته 35 % من قيمة البضائع التي ‏يتم تبادلها. الامارات العربية وقطر أدركتا أهمية تطوير بنيتهما ‏الجوية وانعكاس ذلك على اقتصاديهما. وعلى امل ان ننتخب رئيس ‏فندرك. فالمطلوب إعادة بيروت وجهة سفر عالمية. نحتاج نسورا ‏لكن لحمل البلد. فتعميم تجربة قطيط الذي فلح في حل أصعب ‏الازمات التي واجهت الملاحة الجوية العالمية ضرورة كي يكون ‏لبنان جزءا من الحل وليس الازمة. ويبقى التحدي في خلق بنية ‏مؤسسية كي يولد وينمو من يشبه قطيط‎...‎ 

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

28 أيار 2024 08:02