اوكسيجين النهار- مازن عبّود
عندما تتذوق الطيران، ستمشي على الأرض وعيناك الى السماء، لأنك ستشتاق دائمًا للعودة الى هناك". "
ليوناردو دافنشي
اسعد قطيط تذوّق الطيران فمشى وعيونه الى فوق. نسر حاصبيا شغل موقعي الامين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي (1976 - 1988) ورئيس مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (1976 – 2006). اعتبر بانّ "السماء لا تعترف بالحدود الوطنية، وكذلك التعاون الدولي في مجال الطيران المدني". لعب أدوارا حاسمة في تعزيز سلامة الطيران وأمنه. فلا عولمة بدون تفاعل وتبادل، ولا تبادل وتفاعل من دون سفر واجواء وطيران. السفر عنده كما قال مارك توين "قتل التحيّز والتعصب وضيق الأفق". حدود السماء جعلته الوسيط وصانع التوافق والاطر التنظيمية لقطاع من الأكثر حيوية للعالم. توفي صاحب أطول مسيرة مهنية بين كبار المسؤولين في تاريخ الأمم المتحدة في مونتريال في 2014، بعد ان ضمن تحوّل الملاحة الجوية الى محرك للاقتصاد والتفاعل.
أزمتنا بانّ النسور اللبنانية تطير بعيدا وليس بالبلد كما يتوجب. المديرية العامة للطيران المدني وشركة طيران الشرق الأوسط ومنتدى الطيران العالمي بالتعاون مع عائلته وتخليدا لذكراه أطلقوا منتدى أسعد قطيط للطيران الدولي، لكن هذا وحده لا يكفي. فثمة حاجة للإضاءة على نماذج أوصلت البلد الى العالمية لزوم صناعة المزيد منها. علينا التفكير بهوامش وادوار البلد في عصر الثورة الصناعية الرابعة التي تعدل وتغيّر في القواعد. والتي ستكون محصورة في صناعة أناس على شاكلة قطيط والخدمات السياحية المرتكزة على تنوعنا الطبيعي والثقافي. وهذا يتطلب استقرارا وتطويرا للبنى التحتية.
يمكن للبنان ان يبقى مصنعا للعناصر البشرية الممتازة التي تلزم للاستثمارات المعرفية. فبنيته الثقافية وتنوعه ونسيجه الاجتماعي يجعلون منه مكانا ممتازا لذلك، شريطة إعادة الاعتبار الى انظمته التعليمية. كما انّ الحفاظ على ميزاته التفاضلية طبيعيا وثقافيا يضمنان جودة خدماته السياحية في زمن ستختفي فيه غالبية الوظائف الصناعية والزراعية.
المطلوب دعم التعليم الممتاز لضمان زيادة العائد على الاستثمار. وهذا يتطلب مزيدا من الموارد التعليمية لإنتاج عمالة ذات المهارات العالية للابتكار. وثمة حاجة للاستثمار في تطوير بنيتنا الجوية لتطوير ادوارنا السياحية وجلب الاستثمارات الخارجية وضمان تواصلنا مع المغترب. لا نمو بدون بنية جوية ملائمة. فالاقتصاد المعرفي يعتمد على النقل الجوي. عدد المسافرين في العالم يتزايد منذ انطلاق اول رحلة طيران في 1914 من سان بيترسبورغ الى تامبا، مدشنة بداية مرحلة جديدة في النقل الجوي. أربع مليارات مسافر استخدموا النقل الجوي هذا العام، وأكثر من 54 % من السياح العالميين يستخدمون الطائرات. يوفر قطاع النقل الجوي 56.6 مليون وظيفة. وقد بلغت اراداته 2.7 تريليون دولار في العام 2016، تشكل 3.5 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما انّ اسهامات الشحن الجوي بلغت 3.57 مليار. كمّا لا يتعدى ذلك 1% من اجمالي حجم ما يشحن، لكن قيمته 35 % من قيمة البضائع التي يتم تبادلها. الامارات العربية وقطر أدركتا أهمية تطوير بنيتهما الجوية وانعكاس ذلك على اقتصاديهما. وعلى امل ان ننتخب رئيس فندرك. فالمطلوب إعادة بيروت وجهة سفر عالمية. نحتاج نسورا لكن لحمل البلد. فتعميم تجربة قطيط الذي فلح في حل أصعب الازمات التي واجهت الملاحة الجوية العالمية ضرورة كي يكون لبنان جزءا من الحل وليس الازمة. ويبقى التحدي في خلق بنية مؤسسية كي يولد وينمو من يشبه قطيط...




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.