9 نيسان 2024 | 08:14

أخبار لبنان

هل جذور أزمتنا الاقتصادية دينية؟

هل جذور أزمتنا الاقتصادية دينية؟

اوكسيجين النهار. ‏

رحم الله باسكال وحفظ الله عائلة تعيش بسلام خسرت معيلها. ‏بانتظار كشف اسرار ما جرى نصلي كي يحمي الله البلد . ‏موجع ومخيف ومقزز ما جرى. ‏

اما يشكل ما يحدث في الشارع دعوة للمسؤولين كتبت بالدم ‏كي يتحركوا، والى النواب كي يلتئموا لانتخاب رئيس قبل ان ‏تتعاظم الفتنة ويخرب ما تبقى من صيغة وبلد؟ 



أوكسجين النهار - مازن عبّود




اقتصاد الأديان ظهر مع ‏Iannaccone (1989‎‏)، "فالأديان تتحكم ‏بموارد المجتمعات ولها سلطة على الأفراد وعقولهم، ولذلك ‏عواقب اقتصادية". لذلك، يأمل بعض الاقتصاديين فهم الرابط ‏بين الاديان والاقتصاد وتحويله الى سياسات اجتماعية تسهم ‏في تحفيز النمو في الاسواق. ‏LYER (2016‎‏) يتكلم عن تأثر الاقتصاد ‏الأمريكي بالبروتستانتية في القرن التاسع عشر. يتكلم عن ‏‏"رأسمال روحي يطبع السلوك البشري من بوابة الثقافة". ‏فتطوّر الأسواق يفهم من خلال تطوّر القيم والثقافة والنظم ‏المؤسسية للمجتمعات ايضا. البيئة الثقافية تطبع السوق ‏وتطوّر الاسواق بشكل مواز يعدل القيم والأديان. الأديان ‏تؤثر على الطلب في السوق، تطبع اذواق المستهلكين وكميات ‏الاستهلاك. آدم سميث كان اول من عالج الموضوع. وHume‏ ‏درس كيفية رعاية الدولة لدين واحد وعلاقة هذا الدين ‏بالسياسة والاضطرابات المدنية. يسعى الاقتصاديون الى فهم ‏‏"كيفية استهلاك المجتمعات للمنتج الديني وطبيعته" وقدرات ‏المنظمات الدينية على إدارة مرافقها.‏

العلاقة بيّن البروتستانتية والرأسمالية عالجها ويبير(1904). ‏‏"فالتنمية الاقتصادية ترتبط بالتحرر الديني والأخلاق ‏البروتسنتية التي تعتبر الانتخابات والنجاح في الأعمال ‏التجارية وسائلا للخلاص". مبادئ شكّلت "روح الرأسمالية". ‏على ان لا يتفلت التفاعل بين الإيمان والعمل من الاخلاق. ‏البروتستانت يؤمنون بانّ الخلاص بالعمل وليس بالنسك. هذا ‏أدى الى صعود الرأسمالية لكن تطوّر الأسواق قوّض ‏البروتستنتية. ‏

Stark et al.(1996‎‏) سلطوا الضوء على العلمانية والتعددية والنمو ‏الاقتصادي واعتبروا بانّ الكثير من الأسئلة تنتظر الاجابات. ‏Seabright(2016‎‏) درس مدى تناقض الدين مع النمو ونجاح الأنشطة ‏الاقتصادية. التنوع في لبنان صنع هويته والمؤسسات التربوية ‏التي اوجدها البروتستانت والكاثوليك بداية أعطت البلد ميزاته ‏التفاضلية. بنى الموارنة دولة ليبرالية سقطت. الخوف اليوم ‏من انغماس الطوائف في سياسات تنتج فسادا وفشل أسواق ‏وتسطير عقيدة دينية للخيارات الاستراتيجية. ‏

يتوجب التركيز على التعارض بين الدين والطمع وسوء ‏توزيع الثروات، وتزاوجه من التنمية. فبحسب يبر(1904) ‏يعزز الدين الثقة الاجتماعية ويساعد على مواجهة ‏الاضطرابات الاقتصادية. هو لبنة بناء المجتمعات وتحفيز ‏السلوكيات الأكثر جدارة بالثقة. مما يضمن التبادل على ‏أساس وعود بمكافآت مستقبلية غير منظورة. الأديان تراقب ‏السلوك وتعاقب على انتهاك الأعراف بواسطة الأرواح غير ‏المرئية. تعاقب على الغش فتحفز التصرفات الجديرة بالثقة. ‏الايمان بالله يؤدي الى ضبط السلوك. لكن حذار من ان تغرق ‏الاسواق زعماء الطوائف فيمسون من اسباب فشلها. حذار من ‏تعزيز الفساد جراء حماية القبيلة!‏

ثمة ضرورة لفهم أكثر لتأثيرات الطوائف على نظمنا ‏واقتصاداتنا. هل الطوائف مسؤولة عن تعثر اقتصادنا ام انها ‏ضحية الاستغلال، كيف تتفاعل مع النظام فتعدله وكيف ‏يعدلها، وهل يشكل نظام التسوية ما بين هويات وانماط لا ‏تلتقي البيئة المؤسسية الداعمة للنمو والمؤسسات الفعّالة، اي ‏نسخة للأديان نسعى اليها، وما الحدود بين الاديان والسياسية ‏والاقتصاد؟ ‏

اضعاف الاديان سيؤدي الى تعطل الثقة وتفلت الاسواق من ‏الضوابط وفشلها، وعدم رسم الحدود يؤدي الى تعطل السياسة ‏والسوق والاديان التي تنتقل من واحات خلاص الى ساحات ‏عذاب. ليست الازمة في الاديان بل في سوء فهم العلاقة بين ‏‏"استهلاك المنتج الديني" والسلم من جهة، والنمو من جهة ‏اخرى. اسرائيل تخسر رصيدها المعنوي نتيجة تحولها الى ‏دولة يتحكم باقتصادها ومؤسساتها التطرف. لبنان يفقد معناه ‏جراء التطرف. الحملة التي تطال رئيس الحكومة رسالة ‏غربية بمعان. ثمة ضرورة لإعادة تسطير القواعد، فيتحرر ‏السوق والحكم، ويحفظ الدين كضابط ورادع بما يضمن جودة ‏الحياة.‏ 

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

9 نيسان 2024 08:14