22 آذار 2024 | 15:33

عرب وعالم

"مجلس الأمن" يفشل في اعتماد مشروع قرار أميركي بشأن غزة

استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن اليوم الجمعة ضد مشروع قرار أميركي بشأن غزة يدعو إلى "ضرورة وقف فوري لإطلاق نار في قطاع غزة مقابل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين".

تفاصيل القرار

تطرح واشنطن مشروع قرار يدعم وقفاً "فورياً" لإطلاق النار في غزة ربطاً بالإفراج عن الأسرى، وذلك للمرّة الأولى منذ اندلاع الحرب.

ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و"حماس" في السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، استخدمت الولايات المتحدة حليفة الدولة العبرية، حق النقض (الفيتو) غير مرّة لإسقاط مشاريع قرار في مجلس الأمن تدعو لوقف إطلاق النار، معتبرة أن ذلك سيصبّ في مصلحة الحركة الفلسطينية.

ويذكر مشروع القرار، وفق الترجمة بالعربية للموقع الالكتروني للأمم المتحدة، "الضرورة القصوى للتوصّل إلى وقف فوري ومستديم لإطلاق النار" لحماية المدنيين من جميع الأطراف والسماح بتوصيل المساعدات الإنسانية الأساسية إلى غزة، ويؤيد "تحقيقاً لهذا الغرض" الجهود الدبلوماسية الدولية الجارية لتأمين التوصّل لوقف إطلاق النار هذا "في ما يتّصل بالإفراج عن جميع الأسرى المتبقين".

ودعمت الولايات المتحدة إسرائيل سياسياً وعسكرياً منذ اندلاع الحرب. ألا أن واشنطن بدأت في الآونة الأخيرة توجيه انتقادات للدولة العبرية على خلفية القيود على إدخال المساعدات الإنسانية وارتفاع حصيلة القتلى المدنيين في القطاع المحاصر.

وتواجه إدارة الرئيس الديموقراطي جو بايدن انتقادات دولية متزايدة تحضّها على دفع إسرائيل لوقف الحرب التي أودت بحياة أكثر من 30 ألف شخص في قطاع غزة، غالبيتهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحّة التابعة لـ"حماس".

واندلعت الحرب إثر هجوم شنّته "حماس" على جنوب إسرائيل، تسبب بمقتل ما لا يقلّ عن 1160 شخصا، غالبيتهم من المدنيين، وفق حصيلة أعدتها وكالة "فرانس برس" استناداً لأرقام رسمية إسرائيلية.

روسيا غير راضية

وعلى رغم أن الولايات المتحدة تذكر للمرّة الأولى في مشروع القرار الوقف الفوري لإطلاق النار، إلا أنّها لم تقرن ذلك بعبارات مثل "يدعو" أو "يطلب"، ما أثار حفيظة روسيا التي تملك بدورها حق النقض في مجلس الأمن.

وقال نائب المندوب الروسي في الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي للصحافيين "لسنا راضين حيال أمر (مشروع قرار) لا يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار"، معتبرا أن "أحداً يتلاعب بالمجتمع الدولي"، في إشارة ضمنية لواشنطن.

وتساءل بوليانسكي عن صياغة المسودّة وقال: "ما الحتمية؟ لدي واجب أن أعطيك 100 دولار، ولكن.. إنّها مجرّد ضرورة، وليس 100 دولار".

بدورها، أكّدت الصين أنها تدعم جهود مجلس الأمن لوقف القتال، من دون أن تكشف ما اذا كانت ستؤيّد المشروع الأميركي.

وبحسب الباحث في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوا "فالولايات المتحدة ما زالت لا تطلب وقفاً غير مشروط لإطلاق النار" في قطاع غزة.

إلا أن "هذا التغيير المحدود في (موقف) الولايات المتحدة سيثير قلق الإسرائيليين، لأن (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو يريد إبقاء الأمم المتحدة مبعدة بالكامل عن الدبلوماسية المتعلّقة بهذه الحرب".

وتؤكد مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة ضمنت عدد الأصوات اللازم لإقرار المشروع (تسعة من الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن)، لكن العقبة الوحيدة المحتملة هي استخدام روسيا لـ"الفيتو".

وأعربت المندوبة الأميركية ليندا توماس-غرينفيلد عن "تفاؤل" بشأن صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي.

ويتضمّن المشروع الأميركي كذلك إدانة "دعوات وزراء حكوميين إلى إعادة استيطان غزة ويرفض أي محاولة لإحداث تغيير ديموغرافي أو إقليمي في غزة"، ويدين "كل الأعمال الإرهابية، بما فيها هجمات حماس في السابع من تشرين الأول (أكتوبر)" ضد جنوب إسرائيل.

وفي حال إقراره، ستكون هذه المرّة الأولى يتبنّى مجلس الأمن قراراً يدين الهجمات التي أدّت لاندلاع الحرب.

الحرب "يجب أن تتوقّف"

ولم يذكر قراران سابقان طابعهما إنساني تبنّاهما المجلس، إضافة الى قرار تبنّته الجمعية العامة للأمم المتحدة، حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهو ما انتقدته إسرائيل.

وشدّد المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير على أنّه في حال تمّ رفض المشروع الأميركي "عندها سيصل مشروع الدول المنتخبة (في مجلس الأمن) إلى الطاولة وسيتمّ طرحه على التصويت وآمل في أن يتمّ إقراره".

وأكّد أن "الوقت حان لإنقاذ حياة الناس"، وأن الحرب "يجب أن تتوقف".

وتداولت دول في المجلس من غير الخمس الدائمة العضوية، مشروع قرار خاصاً بها في الأيام الأخيرة "يحض على وقف نار إنساني فوري لشهر رمضان" والافراج الفوري عن كل الأسرى المحتجزين، وفق النسخة التي اطلعت عليها "فرانس برس".

وفي ظل انقسامه منذ أعوام بشأن الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، تبنّى مجلس الأمن قرارين فقط بشأن الحرب الراهنة، طابعهما إنساني.

إلا أن القرارين لم يغيّرا الكثير على الأرض، اذ لا تزال كمية المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع شحيحة.

في المقابل، فشل المجلس في إصدار قرارات ذات طابع سياسي، في ظل الاستخدام المتبادل لحق النقص من قبل الولايات المتحدة من جهة، وروسيا والصين من جهّة أخرى، أو لعدم نيلها العدد الكافي من الأصوات.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

22 آذار 2024 15:33