مازن عبّود- اوكسيجين النهار
في دراسته "وجهات نظر حول تاريخ تعليم المرأة في امريكا" تكلم كونواي (1974) عن سعي بنجامين فرانكلين لمواجهة الهيمنة والتبعية في المجتمع، ورفضه ان يؤدي السعي الى السعادة لتعزيز تبعية المرأة بغية تحقيق الانسجام في الاسرة والمجتمع. فكان ذلك اساس نظام تعليم الاناث. وصارت المرأة مسؤولة عن التربية بشكل رئيسي في امريكا. اضحى لها الدور الأساسي في تعليم الشباب. وامست وصية اخلاقية على النشء وحارسة للقيم الأخلاقية في الثقافة الأمريكية. فظهرت المعلمة في أميركيا في ثلاثينيات القرن التاسع عشر.
مجيء سارى هانتغتون الى بيروت لتأسيس مدرسة لتعليم الاناث في 1835 يفهم في هذا السياق. مدرسة هانتغتون صارت جامعة في 1924. والLAU اليوم تحتفل بمئويتها كجامعة خرّجت 54 الف خريجة وخريج. نتذكر هذا الصرح الذي انطلق انثويا بمناسبة يوم المرأة العالمي ونسترجع اسهاماته في الشرق والبلد. اهميته بانه ادخل المرأة الى غمار الحياة العامة في شرق مازال غارقا في الذكورية. ومن LAU نستذكر روز غريّب واميلي نصر الله وغيرهنّ.
للفروقات التعليمية ما بين الجنسين تأثيرات على النمو الاقتصادي (بينافوت،1989). فلتدريس الفتيات في البلدان الفقيرة في المرحلة الابتدائية تأثير أقوى على الاقتصاد على المدى الطويل من توسيع تعليم الاولاد.
لقد كان لتعليم الفتيات في بلادي تأثيرات كبرى على اقتصاد هذا اللبنان وهويته وادواره يتوجب دراستها وقياسها. لقد كانت معدلات المعاملات النقدية إلى المعاملات الاقتصادية غير النقدية عند النساء اقل بكثير من الرجال. الا انها اليوم تزداد الى حدود اضمحلال المعاملات غير النقدية. لطالما اعطى التعليم الرجال امتيازات تفاضلية في سوق العمل لكن كل ذلك تغيّر بفضل الجامعات التي أضحت تقدم للنساء ما تقدمه للرجال. لكنّ لتراجع أدوار النساء الاساسية الاقتصادية والتقليدية التي لا ترتبط بالأجور تأثيرات اقتصادية بعيدة المدى يتوجب دراستها وقياسها.
تعليم النساء ادى الى زيادة مهاراتهنّ وحسّن انتاجيتهنّ وتراجع للخصوبة في البلدان الفقيرة نتيجة استخدام وسائل منع الحمل. فالمستوى المعيشي والصحي والاقتصادي للبلدان الفقير يرتبط بمعدل النمو السكاني، بحيث انّ تناقص معدل الولادات في بلدان كمصر يؤدي إلى زيادة النمو الاقتصادي، فتقسم الكعكة الاقتصادية على عدد أقل من الافواه. انتقال المرأة إلى العمل المدفوع الأجر يجعل قياس اسهاماتها في الاقتصاد ممكنا. لكن كيف نقيس مفاعيل اهمالها للأعمال غير المدفوعة الاجر البعيدة الامد وتأثيرات ذلك على الاجيال والعائلات والابداع الذي يحرك اقتصاد عصرنا. المرأة اليوم صارت الشريك في كل شيء. استحصلت على حق التصويت في 1893 في نيوزيلندا وفي 2011 في السعودية. اليوم ما عاد تعليم النساء تحديا في لبنان بل تعزيز جامعاتنا كي تتمكن من العبور بخريجنا الى الاقتصاد المعرفي. د.ميشال معوّض الذي يختتم رئاسته للLAU مع نهاية مئويتها مرتاح الضمير، يعتبر بأنّ اسهاماته للمؤسسة تكلّلت بجعل كلية الطب من الأفضل. يبلغك بشغف عن أحلامه للبنان والطب والأطباء والتربية وادوار البلد الاستشفائية، وعن اللبناني الذي يطوّع التحديات ويحوّلها فرصا بفعل مكتسباته التربوية. يتحدث عن أحلامه لمؤسسته ويفتخر بقرارته الصعبة في الأيام الصعبة التي مكّنت المؤسسة من القيام في زمن الكورونا والانهيار. يتكلم عن نجاحاته ويبلغك بفخر عن توسع مؤسسة هانتغتون تربويا الى حدود امريكا. مدرك هو لأهمية الانتقال الى الالفية الثالثة بأخلاقيات مهنية ثابتة. وهذا أفضل ما نقدمه للمرأة والرجل بمناسبة يوم المرأة.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.