12 آذار 2024 | 08:48

أخبار لبنان

التربية والمرأة كشريك في نهوض لبنان

مازن عبّود‎-  ‎‏اوكسيجين النهار ‏





في دراسته "وجهات نظر حول تاريخ تعليم المرأة في امريكا" ‏تكلم كونواي (1974) عن سعي بنجامين فرانكلين لمواجهة ‏الهيمنة والتبعية في المجتمع، ورفضه ان يؤدي السعي الى ‏السعادة لتعزيز تبعية المرأة بغية تحقيق الانسجام في الاسرة ‏والمجتمع. فكان ذلك اساس نظام تعليم الاناث. وصارت ‏المرأة مسؤولة عن التربية بشكل رئيسي في امريكا. اضحى ‏لها الدور الأساسي في تعليم الشباب. وامست وصية اخلاقية ‏على النشء وحارسة للقيم الأخلاقية في الثقافة الأمريكية. ‏فظهرت المعلمة في أميركيا في ثلاثينيات القرن التاسع عشر‎. ‎

مجيء سارى هانتغتون الى بيروت لتأسيس مدرسة لتعليم ‏الاناث في 1835 يفهم في هذا السياق. مدرسة هانتغتون ‏صارت جامعة في 1924. والLAU ‎اليوم تحتفل بمئويتها ‏كجامعة خرّجت 54 الف خريجة وخريج. نتذكر هذا الصرح ‏الذي انطلق انثويا بمناسبة يوم المرأة العالمي ونسترجع ‏اسهاماته في الشرق والبلد. اهميته بانه ادخل المرأة الى غمار ‏الحياة العامة في شرق مازال غارقا في الذكورية. ومن‎ LAU ‎نستذكر روز غريّب واميلي نصر الله وغيرهنّ‎. ‎

للفروقات التعليمية ما بين الجنسين تأثيرات على النمو ‏الاقتصادي (بينافوت،1989). فلتدريس الفتيات في البلدان ‏الفقيرة في المرحلة الابتدائية تأثير أقوى على الاقتصاد على ‏المدى الطويل من توسيع تعليم الاولاد‎. ‎

لقد كان لتعليم الفتيات في بلادي تأثيرات كبرى على اقتصاد ‏هذا اللبنان وهويته وادواره يتوجب دراستها وقياسها. لقد ‏كانت معدلات المعاملات النقدية إلى المعاملات الاقتصادية ‏غير النقدية عند النساء اقل بكثير من الرجال. الا انها اليوم ‏تزداد الى حدود اضمحلال المعاملات غير النقدية. لطالما ‏اعطى التعليم الرجال امتيازات تفاضلية في سوق العمل لكن ‏كل ذلك تغيّر بفضل الجامعات التي أضحت تقدم للنساء ما ‏تقدمه للرجال. لكنّ لتراجع أدوار النساء الاساسية الاقتصادية ‏والتقليدية التي لا ترتبط بالأجور تأثيرات اقتصادية بعيدة ‏المدى يتوجب دراستها وقياسها‎. ‎

تعليم النساء ادى الى زيادة مهاراتهنّ وحسّن انتاجيتهنّ ‏وتراجع للخصوبة في البلدان الفقيرة نتيجة استخدام وسائل منع ‏الحمل. فالمستوى المعيشي والصحي والاقتصادي للبلدان ‏الفقير يرتبط بمعدل النمو السكاني، بحيث انّ تناقص معدل ‏الولادات في بلدان كمصر يؤدي إلى زيادة النمو الاقتصادي، ‏فتقسم الكعكة الاقتصادية على عدد أقل من الافواه. انتقال ‏المرأة إلى العمل المدفوع الأجر يجعل قياس اسهاماتها في ‏الاقتصاد ممكنا. لكن كيف نقيس مفاعيل اهمالها للأعمال غير ‏المدفوعة الاجر البعيدة الامد وتأثيرات ذلك على الاجيال ‏والعائلات والابداع الذي يحرك اقتصاد عصرنا. المرأة اليوم ‏صارت الشريك في كل شيء. استحصلت على حق التصويت ‏في 1893 في نيوزيلندا وفي 2011 في السعودية. اليوم ما ‏عاد تعليم النساء تحديا في لبنان بل تعزيز جامعاتنا كي تتمكن ‏من العبور بخريجنا الى الاقتصاد المعرفي. د.ميشال معوّض ‏الذي يختتم رئاسته للLAU ‎مع نهاية مئويتها مرتاح الضمير، ‏يعتبر بأنّ اسهاماته للمؤسسة تكلّلت بجعل كلية الطب من ‏الأفضل. يبلغك بشغف عن أحلامه للبنان والطب والأطباء ‏والتربية وادوار البلد الاستشفائية، وعن اللبناني الذي يطوّع ‏التحديات ويحوّلها فرصا بفعل مكتسباته التربوية. يتحدث عن ‏أحلامه لمؤسسته ويفتخر بقرارته الصعبة في الأيام الصعبة ‏التي مكّنت المؤسسة من القيام في زمن الكورونا والانهيار. ‏يتكلم عن نجاحاته ويبلغك بفخر عن توسع مؤسسة هانتغتون ‏تربويا الى حدود امريكا. مدرك هو لأهمية الانتقال الى الالفية ‏الثالثة بأخلاقيات مهنية ثابتة. وهذا أفضل ما نقدمه للمرأة ‏والرجل بمناسبة يوم المرأة‎.‎ 

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

12 آذار 2024 08:48