اوكسيجين النهار- مازن عبود
التأمت منظمة التجارة العالمية على المستوى الوزاري في أبو ظبي ما بين 26 و29 شباط وسط تحديات العمل في نظام تفككه الضغوط الجيوسياسية. لبنان ليس عضوا في المنظمة، رغبة منه في حماية سوقه من المنافسة بما يضمن الإبقاء على مؤسسات غير فعّالة. الا انّ عضويتنا في المنظمة كانت لتحفز تفوّق ونمو مؤسساتنا الفعّالة. لقد اضحى تنظيم اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر محرك الاقتصادات لإنتاج فرص عمل جديدة وتطوير مهارات قديمة، وتسهيل نقل التكنولوجيا، وتسريع النمو. ناقش المؤتمرون "اتفاقية تيسير الاستثمار للتنمية" لتسهيل تدفق الاستثمارات التي تتطلب وسائلا لتبسيط وتسريع الإجراءات الإدارية المعقدة.
لبنانيا، التصعيد جنوبا يرخي بظلاله. الحكومة تعجز عن إقرار الإصلاحات. الدوائر الحكومية مقفلة وتعيق نمو السوق. المعاملات تدور والبلد يدور والتصريحات تدور ورأسك يدور فتزيل الجدوى الاقتصادية من مشروعك. فلا اذونات وتراخيص بدون دعم سياسي ورشاوى وطول انتظار. أجور القطاع العام لا تضمن حضور الاجير ولا حتى الفساد بل التعطيل. الرئاسة مفقودة في خنادق غزة.
اتفاقية تيسير الجديدة تهدف الى تشجيع الاستثمار المستدام لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتركّز على السلوك التجاري المسؤول وتدابير مكافحة الفساد، مع توفير المرونة اللازمة لإنفاذ الإصلاحات. لا يمكن للبنان الاستفادة من أي تمويل بدون إصلاحات تضمن إعادة بعض جاذبيته كموقع للاستثمار. الازمة ازمة ثقة في بنيته المصرفية وفي مؤسساته. اذ لا يمكن الكلام عن استثمارات اجنبية بدون جودة البنية المؤسسية المرتكزة على التشريعات والحوكمة والقضاء، او في خضم حرب وتبادل رسائل دموية. الحكومة لوّحت بخطة اصلاح اقتصادية وتعجز عن إقرارها. وقد ارتكزت على خفض الدين عبر التحقق من جودة الودائع المغيّبة ومصادرها. الازمة بأنّ لفتح ملف الودائع الذي يشكل صندوق بندورا تداعيات تهدد البنية القائمة واستدامة اركان الحكم. المصارف تدعو الى العمل على تقييم واستثمار اصول الدولة بدل شطب او خفض او هيكلة الديون أي بمعنى آخر زيادة الأصول بخصخصة مرافق الدولة. النظر بعدسة متوازنة ليس متوفرا ولن يكون متوفرا في ظل شعور الساسة بالتهديد جراء اكلاف الإصلاح الموجعة. فعلى ما يبدو سننتظر نضوج البلوك تشين وتشريعاته وتمدده عالميا كي نستعيد بعض العافية، فتتقلص مهمة الدولة وادوار القطاع المصرفي لحساب الحواسيب وما وراء الحدود، فستعيد الاقتصاد الثقة. ستزول عندها البنية القائمة او تتبدل لا بفعل ديناميتنا السياسية بل بفعل تكنولوجيا البلوك تشين. وبالانتظار نتذكر لوكا باسيولي جديد ونعتذر عن سوء استخدامنا لنظامه المحاسبي ومسخه لبنانيا بهذا الشكل. نستمر في شراء الوقت وتسجيل أرباح وخسائر دفترية وميزانيات وموازنات دفترية واغتيال كل محاولة تصويب. فالمطلوب ان تبقى شركاتنا بدفترين، وان تبقى ممارساتنا شكلية ودولتنا رهينة. مشكور البلوك تشين لأنه يفتح لنا آفاق الامل.
المطلوب تعديل بنيتنا المؤسسية فلا تعود تشجع المؤسسات فاسدة بل الشفافية والنمو. نحتاج بنية مفيدة وفعّالة وآمنة. اليابان وهونغ كونغ وسنغافورة والاتحاد الأوروبي بدأوا بوضع معايير تنظيمية للبلوك تشين لحماية المستخدمين. الولايات المتحدة تبدأ هذا العام بورشة تشريعية تهدف الى تنظيم الأصول الرقمية والعملات المشفرة والتمويل (BUREK,PS.2024). وهذا سيؤدي الى بروز نظام مالي عالمي لا يمكن تجاهله. فتنحسر ادوار المصارف لكن ليس ازمة الودائع التي تفرض علينا الجلوس والتفكير معا وتقبّل الخسارة للخروج بحلول.
حذار، فالانتظار يميت الدولة، لا يعالج الازمات بل يضاعفها!




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.