5 آذار 2024 | 08:04

أخبار لبنان

هل ننتظر البلوك تشين لإعادة الثقة المفقودة في اقتصادنا؟

هل ننتظر البلوك تشين لإعادة الثقة المفقودة في اقتصادنا؟

اوكسيجين النهار- مازن عبود 





التأمت منظمة التجارة العالمية على المستوى الوزاري في أبو ‏ظبي ما بين 26 و29 شباط وسط تحديات العمل في نظام ‏تفككه الضغوط الجيوسياسية. لبنان ليس عضوا في المنظمة، ‏رغبة منه في حماية سوقه من المنافسة بما يضمن الإبقاء على ‏مؤسسات غير فعّالة. الا انّ عضويتنا في المنظمة كانت ‏لتحفز تفوّق ونمو مؤسساتنا الفعّالة. لقد اضحى تنظيم اجتذاب ‏الاستثمار الأجنبي المباشر محرك الاقتصادات لإنتاج فرص ‏عمل جديدة وتطوير مهارات قديمة، وتسهيل نقل التكنولوجيا، ‏وتسريع النمو. ناقش المؤتمرون "اتفاقية تيسير الاستثمار ‏للتنمية" لتسهيل تدفق الاستثمارات التي تتطلب وسائلا لتبسيط ‏وتسريع الإجراءات الإدارية المعقدة‎. ‎

لبنانيا، التصعيد جنوبا يرخي بظلاله. الحكومة تعجز عن ‏إقرار الإصلاحات. الدوائر الحكومية مقفلة وتعيق نمو ‏السوق. المعاملات تدور والبلد يدور والتصريحات تدور ‏ورأسك يدور فتزيل الجدوى الاقتصادية من مشروعك. فلا ‏اذونات وتراخيص بدون دعم سياسي ورشاوى وطول انتظار. ‏أجور القطاع العام لا تضمن حضور الاجير ولا حتى الفساد ‏بل التعطيل. الرئاسة مفقودة في خنادق غزة‎.‎

اتفاقية تيسير الجديدة تهدف الى تشجيع الاستثمار المستدام ‏لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتركّز على السلوك ‏التجاري المسؤول وتدابير مكافحة الفساد، مع توفير المرونة ‏اللازمة لإنفاذ الإصلاحات. لا يمكن للبنان الاستفادة من أي ‏تمويل بدون إصلاحات تضمن إعادة بعض جاذبيته كموقع ‏للاستثمار. الازمة ازمة ثقة في بنيته المصرفية وفي ‏مؤسساته. اذ لا يمكن الكلام عن استثمارات اجنبية بدون ‏جودة البنية المؤسسية المرتكزة على التشريعات والحوكمة ‏والقضاء، او في خضم حرب وتبادل رسائل دموية. الحكومة ‏لوّحت بخطة اصلاح اقتصادية وتعجز عن إقرارها. وقد ‏ارتكزت على خفض الدين عبر التحقق من جودة الودائع ‏المغيّبة ومصادرها. الازمة بأنّ لفتح ملف الودائع الذي يشكل ‏صندوق بندورا تداعيات تهدد البنية القائمة واستدامة اركان ‏الحكم. المصارف تدعو الى العمل على تقييم واستثمار ‏اصول الدولة بدل شطب او خفض او هيكلة الديون أي بمعنى ‏آخر زيادة الأصول بخصخصة مرافق الدولة. النظر بعدسة ‏متوازنة ليس متوفرا ولن يكون متوفرا في ظل شعور الساسة ‏بالتهديد جراء اكلاف الإصلاح الموجعة. فعلى ما يبدو ‏سننتظر نضوج البلوك تشين وتشريعاته وتمدده عالميا كي ‏نستعيد بعض العافية، فتتقلص مهمة الدولة وادوار القطاع ‏المصرفي لحساب الحواسيب وما وراء الحدود، فستعيد ‏الاقتصاد الثقة. ستزول عندها البنية القائمة او تتبدل لا بفعل ‏ديناميتنا السياسية بل بفعل تكنولوجيا البلوك تشين. وبالانتظار ‏نتذكر لوكا باسيولي جديد ونعتذر عن سوء استخدامنا لنظامه ‏المحاسبي ومسخه لبنانيا بهذا الشكل. نستمر في شراء الوقت ‏وتسجيل أرباح وخسائر دفترية وميزانيات وموازنات دفترية ‏واغتيال كل محاولة تصويب. فالمطلوب ان تبقى شركاتنا ‏بدفترين، وان تبقى ممارساتنا شكلية ودولتنا رهينة. مشكور ‏البلوك تشين لأنه يفتح لنا آفاق الامل‎. ‎

المطلوب تعديل بنيتنا المؤسسية فلا تعود تشجع المؤسسات ‏فاسدة بل الشفافية والنمو. نحتاج بنية مفيدة وفعّالة وآمنة. ‏اليابان وهونغ كونغ وسنغافورة والاتحاد الأوروبي بدأوا ‏بوضع معايير تنظيمية للبلوك تشين لحماية المستخدمين. ‏الولايات المتحدة تبدأ هذا العام بورشة تشريعية تهدف الى ‏تنظيم الأصول الرقمية والعملات المشفرة والتمويل‎ ‎‎(BUREK,PS.2024). ‎وهذا سيؤدي الى بروز نظام ‏مالي عالمي لا يمكن تجاهله. فتنحسر ادوار المصارف لكن ‏ليس ازمة الودائع التي تفرض علينا الجلوس والتفكير معا ‏وتقبّل الخسارة للخروج بحلول‎. ‎

حذار، فالانتظار يميت الدولة، لا يعالج الازمات بل يضاعفها‎!‎ 

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

5 آذار 2024 08:04