نسبت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إلى مسؤولين أميركيين أن محاولة الجيش الأميركي وقف الهجمات المتمركزة في اليمن على السفن في البحر الأحمر تتعرقل بسبب عدم كفاية المعلومات الاستخبارية حول ترسانة المسلحين الحوثيين وقدراتهم الكاملة.
وفي حين أن البنتاغون واثق من أن أسابيع من الضربات الصاروخية دمرت الكثير من الأسلحة وأجبرت الحوثيين على إجراء تعديلات تكتيكية، فإن حجم الضرر غير واضح لأن الولايات المتحدة افتقرت إلى تقييم مفصل لقدرات الجماعة قبل إطلاق حملة القصف، حسبما قال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون.
وقد تم التعبير عن بعض هذه المخاوف علناً في الأيام الأخيرة. وقال دان شابيرو، أكبر مسؤول في البنتاغون لشؤون الشرق الأوسط، في جلسة استماع بالكونغرس الأسبوع الماضي، إنه في حين أن الجيش الأميركي يعرف جيداً ما دمره، إلا أنه "لا يعرف القاسم بالكامل" - أي الصنع الأصلي. من ترسانة الحوثيين قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية في كانون الثاني (يناير).
وتعكس تصريحات شابيرو العلنية القلق المتزايد الذي أعرب عنه مسؤولون أميركيون كبار سراً من أن الصورة الاستخباراتية غير المكتملة تحجب تقييم البنتاغون بشأن القدرات التي احتفظت بها الجماعة المتمردة المدعومة من إيران.
وبدأت هجمات الحوثيين على السفن المبحرة عبر البحر الأحمر، وهو ممر شحن حيوي للتجارة العالمية، العام الماضي بعد أن شنت إسرائيل حربها ضد حماس في غزة. وقالت الحركة المدعومة من إيران إن حملتها ستستمر طالما استمرت إسرائيل في القتال في غزة.
وشنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بدعم من حلفاء آخرين، غارات جوية على مواقع الحوثيين في 12 كانون الثاني (يناير)، وقصفت الجماعة بشكل دوري خلال الأسابيع السبعة منذ ذلك الحين. وقال البنتاغون إن الحملة دمرت أو خربت 150 هدفا، بما في ذلك قاذفات صواريخ مضادة للسفن وصواريخ أرض جو، ومرافق اتصالات، وطائرات بدون طيار، وسفن سطحية بدون طيار، والمراقبة الجوية، ومستودعات الأسلحة، ومنشآت القيادة.
لكن الحوثيين أثبتوا مهارتهم في إعادة إمداد مواقعهم، واستمروا في تهديد السفن في المنطقة.
وتسبب هجوم المتمردين الحوثيين على سفينة مملوكة للمملكة المتحدة وتبحر عبر مضيق باب المندب الشهر الماضي، في بقعة نفطية بطول 18 ميلاً، وأظهر قدرات الجماعة رغم القصف الأميركي.
وقال الجيش الأميركي إن السفينة غرقت يوم السبت وعلى متنها 21 ألف طن متري من سماد كبريتات فوسفات الأمونيوم مما يمثل تهديداً بيئياً وخطرًا على السفن الأخرى في الممر المائي.
وتعد ضربات الحوثيين جزءاً من الأنشطة المتزايدة المناهضة للولايات المتحدة التي يقوم بها ما يسمى "محور المقاومة" الإيراني، وهي شبكة من الجماعات المسلحة التي تضم حماس وحزب الله اللبناني.
وعلى الرغم من أن إيران قالت علناً إنها لا تسعى إلى حرب أوسع في المنطقة مع الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، إلا أن المسؤولين الأمييكيين والغربيين قالوا إن طهران تواصل تقديم معلومات استخباراتية للمتمردين الحوثيين، مما مكنهم من مواصلة هجمات البحر الأحمر.
وبينما تعهدت إدارة جو بايدن بمواصلة ضرب مواقع الحوثيين طالما استمرت هجمات البحر الأحمر، قال مسؤولون غربيون إن الولايات المتحدة وحلفاءها وسعوا الحملة مؤخرًا لتشمل جهود اعتراض الأسلحة قبل وصولها إلى المقاتلين الحوثيين وتشديد العقوبات.
وقال المسؤولون إن لدى الاستخبارات الاميركية صورة أقوى عن علاقات الحوثيين بطهران. وأصدرت وكالة الاستخبارات الدفاعية الشهر الماضي تقريراً غير سري حول استخدام الجماعة لصواريخ وطائرات بدون طيار إيرانية الصنع، بما في ذلك الهجمات الأخيرة على البحر الأحمر.
وأعلنت الولايات المتحدة في كانون الثاني الحوثيين جماعة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص، وفي الأسبوع الماضي فرضت واشنطن ولندن عقوبات على قائد عسكري إيراني ومسلح حوثي قالتا إنهما مرتبطان بهجمات الشحن في البحر الأحمر.
وقال المسؤولون إن الضغط الدبلوماسي على إيران لكبح جماح الحوثيين سيكون ذا أهمية متزايدة، على الرغم من اعترافهم بأن طهران لديها سيطرة أقل على الجماعة المتمردة من الوكلاء الإقليميين الآخرين، مثل الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا.
وشنت هذه الجماعة 170 هجومًا على القوات الأميركية في المنطقة بين 17 تشرين الأول و4 شباط، لكنها أصبحت أقل نشاطًا بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات انتقامية الشهر الماضي.
وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن البنتاغون يعاني انخفاضا في المعلومات الاستخباراتية بشأن اليمن بعد انتهاء حملة الطائرات بدون طيار ضد تنظيم "القاعدة" في جنوب البلاد والتي تم تنفيذها في عهد الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب.
وقال ميك مولروي، وهو مسؤول كبير سابق في البنتاغون وضابط في وكالة المخابرات المركزية: "لأن اليمن كان أولوية، فقد تركزت استخباراتنا هناك أيضًا".








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.