استأنفت محكمة العدل الدولية في لاهاي اليوم الثلثاء جلساتها العلنية بشأن التبعات القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلّة، بما فيها القدس الشرقية.
ومن المقرّر أن تعقد المحكمة اليوم جلستين علنيتين صباحية ومسائية للاستماع لإحاطات الدول التي قدّمت مرافعات مكتوبة في وقت سابق، وهي: جنوب إفريقيا، الجزائر، السعودية، هولندا، بنغلادش، بلجيكا، بيليز، بوليفيا، البرازيل وتشيلي.
وتستمر الجلسات العلنية لمدّة 6 أيام بين 19 و26 شباط (فبراير) الجاري، للاستماع إلى إحاطات 52 دولة، إضافة إلى الاتحاد الأفريقي، منظّمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.
وتأتي جلسات الاستماع، في سياق طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة الحصول على رأي استشاري من العدل الدولية حول آثار الاحتلال الإسرائيلي المتواصل منذ أكثر من 57 عاماً.
وقضت محكمة العدل الدولية في تلك القضية في 26 كانون الثاني (يناير) بأنّ على إسرائيل أن تفعل كلّ ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، لكنّها لم تصل إلى حدّ الأمر بوقف إطلاق النار.
ولن تشارك إسرائيل في جلسات الاستماع، لكنّها قدّمت نصاً بتاريخ 24 تموز (يوليو) 2023 حضت فيه المحكمة على رفض إصدار رأي بشأن القضية.
جنوب أفريقيا
في كلمتها، اعتبرت بريتوريا أن إسرائيل تمارس شكلاً "أكثر تطرّفاً" من الفصل العنصري في الأراضي الفلسطينية مما واجهته جنوب أفريقيا قبل 1994.
ولفت سفير جنوب أفريقيا لدى هولندا فوسيموزي مادونسيلا إلى أنّنا "كمواطنين جنوب أفريقيين نحسّ ونرى ونسمع ونشعر في أعماقنا بالسياسات والممارسات التمييزية اللاإنسانية للنظام الإسرائيلي باعتبارها شكلا أكثر تطرّفاً من أشكال الفصل العنصري الذي تم إضفاء الطابع المؤسسي عليه ضد السود في بلدي".
وأضاف: "يجب تفكيك كل المستوطنات وتنفيذ حل الدولتين، فإقامة دولة فلسطينية هي الحل الدائم للصراع".
وتابع: "إسرائيل تنتهك القانون الدولي بشكل خطير ويجب وضع حد لها، والهجمات الإسرائيلية على غزة تتعارض مع القانون الدولي".
وقال "من الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني يترافق أيضاً مع فصل عنصري... بما لا يختلف عن الاستعمار الاستيطاني. يجب أن ينتهي الفصل العنصري الإسرائيلي".
وأكّد أن جنوب أفريقيا لديها "التزام خاص" بفضح الفصل العنصري أينما وجد وضمان "وضع حد له على الفور".
واعتبر مادونسيلا أن "تردّد المجتمع الدولي في مساءلة إسرائيل عن سياساتها وممارساتها وعدم قدرته على ضمان الانسحاب الفوري وغير المشروط والكامل للقوات الإسرائيلية والإنهاء الفوري للاحتلال الإسرائيلي والفصل العنصري في فلسطين (...) يشجّع إسرائيل على اجتياز عتبة جديدة وهي ارتكاب جريمة الجرائم، الإبادة الجماعية".
السعودية
بدوره، رأى سفير السعودية لدى هولندا أمام محكمة العدل أن "إسرائيل تحرم غزة من مقوّمات الحياة إذ تحوّل القطاع إلى مكان للموّت بسبب العدوان المستمر، والاحتلال أدّى لأبشع النتائج".
وقال: "هناك إجماع دولي على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي".
وأضاف: "لا تبرير للممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ونرفض أي تبرير لقتل آلاف الأبرياء وتهجيرهم من غزة".
وأردف: "إسرائيل زادت من وتيرة الاستيطان وتتغاضى عن هجمات المستوطنين وعددهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة وصل إلى 700 ألف".
وتابع: "إسرائيل تشعر بأن لديها حصانة من القانون الدولي. رفض إسرائيل حل الدولتين يؤكد نيتها بحرمان الفلسطينيين من حقهم".
ومن المتوقّع أن يستغرق القضاة نحو ستة أشهر للتداول قبل إصدار رأي استشاري استجابة للطلب الذي يسألهم أيضاً النظر في الوضع القانوني للاحتلال وتداعياته.
وهذه القضية منفصلة عن قضية رفعتها بريتوريا ضد إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية خلال هجومها على غزة.
وبدأت جلسات الاستماع الإثنين بشهادات مدتها ثلاث ساعات قدّمها مسؤولون فلسطينيون اتّهموا الإسرائيليين بإدارة نظام "استعمار وفصل عنصري".
وفي حزيران (يونيو) 1967، خاضت إسرائيل حرباً مع جيرانها العرب استمرّت ستة أيام، واستولت خلالها على الضفّة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية ومرتفعات الجولان وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء.
واحتلّت إسرائيل هذه المناطق الممتدة على 70 ألف كيلومتر مربّع. واستعادت القاهرة في ما بعد سيناء بموجب اتّفاق السلام الذي أبرمته مع إسرائيل في العام 1979.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.