24 كانون الثاني 2024 | 12:28

عرب وعالم

رئيسي يزور تركيا لتسوية الخلافات ومحاولة وقف توسّع ‏رقعة حرب غزة

يتوجّه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى أنقرة الأربعاء ‏لإجراء محادثات مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان ‏أرجئت مرتين وتهدف إلى تسوية الخلافات السابقة ومحاولة ‏وقف توسّع رقعة الحرب بين إسرائيل وحماس.‏

تأتي زيارة رئيسي لأنقرة فيما بدأت الحرب في غزة تأجيج ‏التوتّرات وتصعيد القتال في كل أنحاء الشرق الأوسط.‏

كثّفت الولايات المتحدة وبريطانيا ضرباتهما الجوية المشتركة ‏ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن رداً ‏على هجماتهم على سفن شحن في البحر الأحمر.‏

واستهدفت إسرائيل شخصيات مرتبطة بطهران في سوريا ‏ويبدو أنها على وشك شن حرب واسعة النطاق ضد حزب الله ‏اللبناني المدعوم من إيران.‏

وتبادلت إيران وباكستان الأسبوع الماضي ضربات ضد ‏أهداف وُصفت بأنها "إرهابية" وكثفت تركيا هجماتها ضد ‏مجموعات كردية في سوريا وإيران.‏

وأجبرت وتيرة التصعيد السريعة في الشرق الأوسط رئيسي ‏على إرجاء زيارته لأنقرة مرتين.‏

وأُلغيت محادثات كانت مقررة في أنقرة مطلع كانون الثاني ‏‏(يناير) بعدما تسبب انفجاران تبناهما تنظيم "داعش" بمقتل ‏‏89 شخصاً في ضريح اللواء قاسم سليماني، القائد السابق ‏لفيلق القدس في الحرس الثوري والذي قُتل عام 2020 في ‏غارة أميركية في العراق.‏

وأُلغيت رحلة سابقة كانت مقررة في تشرين الثاني (نوفمبر) ‏بسبب تضارب الجداول الزمنية للدبلوماسيين المشاركين في ‏المشاورات حول الحرب في غزة.‏

وأوضحت الرئاسة التركية أن رئيسي وإردوغان سيعقدان ‏مؤتمرا صحافيا بعد إجراء محادثات وترؤس اجتماع لكبار ‏وزرائهما خلال الزيارة التي تستغرق يوما.‏

‏"محرِّرة" ‏

وأضافت الاضطرابات التي يشهدها الشرق الأوسط منذ شنّت ‏إسرائيل حربها ردا على الهجوم الذي نفّذته حركة حماس في ‏‏7 تشرين الأول (أكتوبر) على أراضيها، إلى تعقيد علاقة ‏تركيا مع إيران.‏

ويصوّر إردوغان حماس، المدعومة من إيران، على أنها ‏‏"محرِّرة" منتخبة بشكل شرعي وليست منظمة "إرهابية" كما ‏تصنّفها خصوصا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.‏

وشبّه إردوغان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ‏بالزعيم النازي أدولف هتلر لمواصلته الهجوم الذي أودى ‏بحياة أكثر من 25 ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال ‏في غزة، وفق أرقام وزارة الصحة التابعة لحماس في القطاع.‏

وأدّت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة منذ 7 تشرين الأول ‏‏(أكتوبر) إلى تحويل معظم القطاع الفلسطيني المحاصر إلى ‏أنقاض وحرمته من الغذاء.‏

لكن إردوغان دافع بداية عن حق اسرائيل في الرد على هجوم ‏حماس الذي أسفر عن مقتل 1140 شخصا معظمهم مدنيون ‏بحسب تعداد لوكالة "فرانس برس" استناداً الى ارقام اسرائيلية ‏رسمية.‏

وخُطف خلال الهجوم أيضا نحو 250 شخصا نُقلوا إلى قطاع ‏غزّة حيث لا يزال 132 منهم محتجزين، بحسب السلطات ‏الإسرائيلية. ويرجح أنّ 28 على الأقل لقوا حتفهم.‏

توترات ‏

يتحدّث محلّلون عن الغضب الذي يعبّر عنه في وسائل الإعلام ‏الرسمية وشبه الرسمية في إيران إزاء استمرار العلاقات ‏التجارية والدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل.‏

ويضاف ذلك إلى التوترات القائمة بين القوتين الإقليميتين في ‏سوريا حيث دعمتا معسكرين متعارضين في الحرب الأهلية ‏في البلاد، وفي الصراع بين أذربيجان وأرمينيا حول جيب ‏ناغورني كراباخ.‏

وقال مدير مركز اسطنبول للدراسات الإيرانية حقي أويغور ‏لوكالة "فرانس برس": "لطالما كانت العلاقات بين تركيا ‏وإيران معقدة ومتعددة الأبعاد".‏

وأضاف "لطالما كانت تركيا قادرة على إدارتها، على إيجاد ‏حل وسط بطريقة أو بأخرى. أعتقد أن شيئا مماثلا سيحدث ‏الآن".‏

وأفادت وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية أن رئيسي سيرأس ‏‏"وفدا سياسيا واقتصاديا رفيع المستوى" في أول زيارة رسمية ‏له لتركيا منذ انتخابه عام 2021.‏

احتواء الصراع ‏

تتشارك إيران وتركيا حدودا تمتد على 535 كيلومترا، كما ‏يربطهما تاريخ طويل من العلاقات الاقتصادية الوثيقة ‏والخلافات الدبلوماسية.‏

دعمت تركيا جهود المعارضة لإطاحة الرئيس بشار الأسد ‏المدعوم من إيران وروسيا خلال الحرب الأهلية السورية.‏

وتزايد قلق إيران مع تزويد تركيا أذربيجان أسلحة لمساعدتها ‏على هزيمة الانفصاليين الأرمن في ناغورني كراباخ عام ‏‏2020، ومجددا العام الماضي.‏

كذلك، تتخوّف طهران من أن يؤدي صعود جديد لباكو في ‏منطقة القوقاز إلى تغذية الطموحات الانفصالية للأقلية العرقية ‏الأذربيجانية الكبيرة في إيران.‏

ويعتقد محللون أن الحرب في غزة ساهمت في وضع ‏النزاعات الإقليمية جانبا وإجبار الرئيسَين على البحث عن ‏نهج مشترك في الشرق الأوسط.‏

وقال الأستاذ في جامعة كليمسون أراش عزيزي "من المحتمل ‏أن يعلن رئيسي وإردوغان بعض الإجراءات الرمزية بشأن ‏فلسطين".‏

وأضاف "لكنني أعتقد أن الجزء الأكبر من تركيزهما سيكون ‏على طريقة احتواء الصراع والتأكد من عدم توسّعه، وهو أمر ‏تريده كل من أنقرة وطهران".‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

24 كانون الثاني 2024 12:28