22 كانون الثاني 2024 | 18:50

عرب وعالم

بلينكن في مستهل جولة إفريقية: ملتزمون بتعميق العلاقات مع القارة

أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الاثنين أن الولايات المتحدة ملتزمة بتعميق العلاقات مع إفريقيا على الرغم من الأزمات العالمية، في مستهل جولة في القارة في ظل الانقلابات وتزايد نفوذ روسيا والصين فيها.

يقوم بلينكن بجولة في أربع دول ديموقراطية على ساحل المحيط الأطلسي هي الرأس الأخضر وساحل العاج ونيجيريا وأنغولا، في ظل تدهور الأمن في منطقة الساحل وتزايد الغموض حول قاعدة أميركية رئيسية في النيجر التي شهدت انقلابا.

استقبل الرئيس جو بايدن القادة الأفارقة في عام 2022 رغبة منه في إظهار الاهتمام الأميركي مجددًا بالقارة. لكن بايدن فشل في الوفاء بوعده بزيارتها العام الماضي ورحلة بلينكن هي الأولى له إلى منطقة جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا منذ عشرة أشهر لانشغاله منذ تشرين الأول (أكتوبر) بالحرب بين إسرائيل و"حماس".

ومع ذلك، قال بلينكن نيابة عن بايدن: "نحن ملتزمون بالكامل عندما يتعلق الأمر بإفريقيا".

وقال بلينكن في مستهل محادثاته في الرأس الأخضر: "مستقبلنا مترابط، وازدهارنا مترابط، والأصوات الأفريقية تؤثر بشكل متزايد في الخطاب العالمي وتحفزه وتقوده... الولايات المتحدة ملتزمة بتعميق وتعزيز وتوسيع الشراكات في جميع أنحاء إفريقيا".

ووصف الرأس الأخضر، وهو أرخبيل يتحدث سكانه البالغ عددهم نحو نصف مليون نسمة البرتغالية ويتعاون مع الولايات المتحدة في مجال إنفاذ القانون والاعتراضات البحرية، بأنه "منارة للاستقرار" و"صوت قوي ومبدئي".

تشعر معظم دول القارة بعدم الارتياح بشأن المساعدات الغربية المقدمة لأوكرانيا وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وقال رئيس الوزراء خوسيه أوليسيس كوريا إي سيلفا لبلينكن إن الرأس الأخضر "يدين بشدة" الغزو الروسي.

كما انتقد سيلفا الانقلابات في إفريقيا وقال إن بلاده "تسترشد بقيم الديموقراطية الليبرالية".

قام بلينكن بجولة في ميناء العاصمة برايا الذي تم توسيعه كجزء مما يقرب من 150 مليون دولار مُنحت للرأس الأخضر من خلال مؤسسة تحدي الألفية التي تمنح المساعدات الأميركية للدول التي تفي بالمعايير الديموقراطية.

وقالت الهيئة الحكومية الأميركية الشهر الماضي إنها ستعمل مع الرأس الأخضر على حزمة ثالثة من المساعدات، ودعا سيلفا متطوعي فيلق السلام الذين يتعاونون مع المؤسسة للعودة بعد غياب عشر سنوات.

تزايد نفوذ الصين وروسيا

يتوجه بلينكن بعد برايا إلى ساحل العاج حيث سيسعى الوزير الناطق بالفرنسية والمحب لكرة القدم إلى إظهار جانب آخر من شخصيته عبر متابعة مباراة إقصائية في كأس أمم إفريقيا للدولة المضيفة. وستقام المباراة على ملعب يتسع لنحو 60 ألف متفرج تم بناؤه بدعم من الصين التي زار وزير خارجيتها وانغ يي أبيدجان الأسبوع الماضي.

قامت الصين التي تعتبرها الولايات المتحدة أكبر منافس عالمي لها وروسيا بتوسيع نفوذهما بسرعة في إفريقيا في السنوات الأخيرة. وبينما قدمت الصين قروضاً لمشاريع البنية التحتية، تم نشر مجموعة مرتزقة "فاغنر" الروسية القوية في مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى وكذلك في بوركينا فاسو حسب تقارير.

الشهر الماضي، زار موسكو وفد من النيجر التي أطاح جيشها العام الماضي الرئيس المنتخب محمد بازوم بعد أشهر من زيارة قام بها بلينكن بهدف دعمه. وكانت النيجر المحور الرئيسي للجهود الأميركية لمواجهة الجهاديين الذين اجتاحوا منطقة الساحل، حيث قامت الولايات المتحدة ببناء قاعدة بتكلفة 100 مليون دولار في مدينة أغاديز الصحراوية بالنيجر لتوجيه أسطول من الطائرات المسيرة.

وطرد المجلس العسكري القوات الفرنسية من النيجر. وبينما سُمح للولايات المتحدة بالاحتفاظ بقوات أميركية قوامها نحو 1000 جندي، قال الجنرال جيمس هيكر، قائد القوات الجوية الأميركية لكل من أوروبا وإفريقيا، في أواخر العام الماضي، إنه تجري مناقشة "عدة مواقع" في أماكن أخرى في غرب إفريقيا لإنشاء قاعدة جديدة للمسيرات.

تعزيز الديموقراطية

يُتوقع أن يشيد بلينكن بتعزيز الديموقراطية في ساحل العاج في عهد الرئيس الحسن وتارا، وهو خبير اقتصادي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، مع سعي إدارة بايدن إلى التشجيع على التخلي عن اتباع نهج أمني صرف لحل مشاكل المنطقة.

لم تشهد ساحل العاج هجوما إرهابيا كبيرا منذ نحو عامين. وأرجعت دراسة أجرتها مجموعة الأزمات الدولية العام الماضي الفضل في ذلك إلى اتباع نهج مزدوج في عهد وتارا يتمثل في نشر القوات بالقرب من الحدود مع مالي وبوركينا فاسو، ولكن أيضًا الاستثمار في التنمية الاقتصادية في شمال ساحل العاج.

وفي موازاة جولة بلينكن، تقوم السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، بجولة في ثلاث دول أخرى في غرب إفريقيا هي غينيا بيساو وسيراليون وليبيريا حيث حضرت انتقالًا سلميًا للسلطة في البلد المضطرب.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

22 كانون الثاني 2024 18:50