3 كانون الثاني 2024 | 08:45

إقتصاد

اقتصاديات ميلادنا، وتداعيات هدر الطعام على الاقتصاد اللبناني

اقتصاديات ميلادنا، وتداعيات هدر الطعام على الاقتصاد اللبناني

  أوكسيجين النهار  - مازن عبّود




Birg&Goeddeke (2016) تكلما عن "اقتصاديات عيد الميلاد" وبالتجديد عن اقتصاديات الهدايا. فاعتبرا بانّ الناس هم أكثر كرما بحيث ينفقون أكثر في فترة الميلاد. فاقتصاد الميلاد اقتصاد تبادل الهدايا للاستثمار في وتدعيم العلاقات ما بين الناس، وإبراز السخاء. جودة معلوماتنا عن حاجات وتفضيلات المتلقي تعطي الهدية قيمة استخدامية وعدم توفر مثل هذه المعلومات يؤدي الى خسارة، جهة تثمين المتلقي الهدية بأقل من قيمتها الفعلية. وهذا ناتج عن التفاوت بين الاستعداد للتقبل والاستعداد للدفع. خسارة تتراوح ما بين 10% إلى 33% من قيمة الهدية مقارنةً بالنقد.

تأثيرات سانت كلوز على دورتنا الاقتصادية كانت واضحة في لبنان، بالرغم من حرب غزة وتداعياتها في جنوب لبنان. فقد وافى 300 ألف لبناني الى البلد ابان الأعياد. الربع الأخير من السنة اتى بعكس التوقعات إيجابيا ويعكس تعلق أهلنا بالبلد.

الميلاد مرتبط بالاستهلاك وبالتضخم وعوائد التجار، كما بتحليق أسعار تذاكر الطيران. فشركات الطيران تبقى عاجزة عن تلبية حجم الطلب المتزايد. لكن هدر الطعام الذي هو "سرقة من مائدة الفقراء والجياع "كما قال البابا فرانسيس يشكل الخسارة الاقتصادية الأكبر للبلد. وفي العيد نسأل كم مائدة فقير تسرق في هذا العالم؟

الطعام المهدور فرصة مهدورة وموارد مهدورة اشباعا لمعدة بشرية لا تشبع عيونها. الهدف 12 من اهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة يدعو إلى الحد من هدر الأغذية. de Bruin, et al. (2019). تكلموا عن رحلة الغذاء من التسوق والتخزين والتحضير والطهي والأكل وصولا الى القمامة. دعوا الى فهم اضافي للعادات الشخصية والعوامل المواقفية، والعوامل السياقية. ثمة حاجة الى تغيير الممارسات الاجتماعية. المطلوب رفع منسوب الوعي لخفض الفاتورة الغذائية وتقليص الهدر. في الولايات المتحدة الطعام المهدور يؤدي الى 10% من انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا. هدر يلامس عتبة الستين بالمائة ابان فترة الميلاد.

لبنان ينتج 5000 طن من النفايات يوميا. تشكل النفايات العضوية 55% من الكمية. ولهذا انعكاسات على كلفة المعالجة وميزان المدفوعات الخارجية. فمعظم اغذيتنا مستوردة. حجم استيراد الأطعمة بلغ وفق الجمارك للعام 2023،2.5 مليار دولار. 38% منها يتكوّم كنفايات في الشوارع والمكبات. والنتيجة، 0.95 مليار دولار من الفاتورة الغذائية المستوردة تهدر من دون احتساب ما ينتج محليا، وتشكل 5% من الناتج المحلي لاقتصادنا الشرعي. أضف الى ذلك كلفة معالجتها كنفايات عضوية وتبلغ 100مليون دولار. كلفة معالجة الطن الواحد من النفايات تبلغ مائة دولار. اما الكلفة الاجمالية لمعالجة النفايات فهي 182.5 مليون دولار. يمكن خفض الطعام المهدور وبالتالي خسارة البلد المباشرة وغير المباشرة. الازمة تتفاقم في هذا الميلاد مع توقف 12 معمل فرز من أصل 17 بسبب انعدام الأموال لإدارة وصيانة هذه المرافق. نبني المصانع ولا نرصد اموالا للتشغيل والصيانة والتتبع، فتكون النتيجة فشلا وتكوّم النفايات كزينة. لا يمكن لمعظم البلديات تحمل وزر معالجة النفايات. فغالبيتها لا يتمتع بالقدرات التقنية ولا بالمعرفة والدراية. قدرة البلديات على السير في الفرز المنزلي مؤشر حول مدى قدرتها على انجاز المعالجة التي هي الأكثر تعقيدا.

نهاية، الميلاد ليس خسائرا وازمات نفايات. انه اشباع افواه وتحقيق عدالة اقتصادية وحسن توزيع ثروات. الهدايا تؤدي الى فعالية اقتصادية أكبر إذا ما وجهت الى المحتاجين نقديا. فالكرم في العطاء وليس في الهدر، في ترشيد استعمال الأطعمة الموارد لنشر الفرح.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

3 كانون الثاني 2024 08:45