29 كانون الأول 2023 | 17:33

عرب وعالم

حميدتي يظهر في جولة خارجية عقب إرجاء اللقاء المرتقب مع البرهان

فيما كان السودانيون يأملون بلقاء جنرالي الحرب في مسعى الى إيقافها، تعثرت الجهود في اللحظة الأخيرة، بعد شدّ وجذب رافقا موقف قوات الدعم السريع التي ظهر قائدها إلى العلن أخيراً، منطلقاً في جولة خارجية تعيد ترتيب المشهد في بلد يطوي عام 2023 مع اقتتال دخل شهره التاسع.

ظهور علني لحميدتي

فعلى إثر إعلان وزارة خارجية جيبوتي تأجيل موعد اللقاء بين قائد الجيش رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان وبين قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ظهر الأخير علناً للمرّة الأولى منذ بدء الحرب في أوغندا مساء الأربعاء، ليعلن عن لقائه الرئيس يوري موسفيني، الذي قال على حسابه الرسمي في منصة "X" إنّه استقبل "النائب السابق لرئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان في منزله الريفي".

وأضاف أنّ دقلو أفاده بملخص عن الأوضاع في البلاد، وذلك قبل أن يعود الجنرال ليحطّ في أديس أبابا، حيث استقبله نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ديميكي ميكونين. وكان لافتاً تعريف الخارجية الإثيوبية به بصفته "قائد قوات الدعم السريع شبه العسكرية السودانية" بحسب النص المرافق للخبر على موقع الخارجية، فيما أظهرت الصور الخاصة بالاستقبال عَلم الدولة وكذلك عَلم الاتحاد الأفريقي من دون عَلم السودان، كما بدت لافتة مرافقة شقيقه الأصغر القوني دقلو، وهو ضابط في الدعم السريع برتبة رائد والعضو ضمن وفد المفاوضات في جدة.

واستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الخميس، "حميدتي"، في أديس أبابا، ونشر تدوينة عبر "أكس" تنقل خبر الاستقبال لمناقشة سبل التوصل إلى "السلام والاستقرار في السودان"، مع مجموعة صور.

وبظهور حميدتي تزول كل الإشاعات التي راجت عن سبب اختفائه طيلة مدة الحرب، وصولاً إلى الحديث عن إصابته بشكل حاد وحتى مقتله، وهو ما أشارت اليه شخصيات مهمّة ودبلوماسية، مفسّرة الخطابات المسجّلة التي تمّ عرضها سابقاً بأنّها مصمّمة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحدثت مصادر سودانية إلى "النهار العربي" عن استكماله جولته الخارجية، ليزور كلاً من كينيا وجنوب السودان بالإضافة الى محطات عربية لم يتمّ الإعلان عنها، وذلك بانتظار ترتيبات لقائه مع البرهان، بعد تعثر انعقاده في اللحظات الأخيرة بحسب بيان للخارجية في جيبوتي.

إلى ذلك، قالت مصادر سودانية لـ"النهار العربي" إنّ إصرار الدعم السريع على مشاركة قادة "ايغاد" بدلاً من الاكتفاء برئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة وحضور شخصيات ومبعوثين دوليين، دفعا جيبوتي لتأجيل اللقاء.

وتحدثت مصادر قريبة من الدعم السريع عن شرط حضور البرهان بصفته قائداً للجيش وليس كرئيس لمجلس السيادة الانتقالي.

وكانت معلومات متضاربة راجت في الساعات الأخيرة قبيل موعد الاجتماع المقرّر الخميس الماضي، تراوح بين تأكيد مستشارين من الدعم السريع مشاركة حميدتي وأخرى تستبعد ذلك، فيما ذكر بيان للخارجية السودانية أنّ البرهان كان يستعد بالفعل للسفر قبل أن يبلّغ إرجاء الموعد لوقت يحدّد في كانون الثاني (يناير) المقبل، إذ رجحت المصادر إمكان حصول ذلك بعد الأسبوع الأول من الشهر مع انتهاء إجازات نهاية العام.

"دولة السودان الجديدة"

ويرى الكاتب والمحلّل رماح حسن عثمان، أنّ اجتماع البرهان وحميدتي سيتمّ عاجلاً أم آجلاً، ولعلّ إحدى أهم العقبات قد زالت بوجود حميدتي خارج السودان وبالتالي حسم مصيره وسهولة التواصل معه.

ويقول رماح: "يجب الإقرار بأنّ كلا الطرفين في موقع حرج يدفعهما إلى القبول بمبادرات خارجية أكثر من أي وقت مضى. فالجيش خسر مساحات كبرى، وخيار التسلّح للقبائل والمقاومة الشعبية سيضع البرهان أمام تحدٍ واسعٍ يتمثل في فوضى السلاح التي ستشعل القتال لأبسط الأسباب. وفي المقابل، أثبتت معركة الجزيرة وكمّ الانتهاكات التي تعرّض لها المدنيون هناك، أنّ الدعم السريع يواجه أزمة تتعلق بضبط عناصره، وكأنّه قد أحضرهم فقط للقتال والغنائم، ما وضعه في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، الذي لم ينس بعد المجازر ضدّ القبائل الأفريقية في دارفور".

ولهذه الأسباب يبدي رماح تفاؤلاً بالتوصل الى وقف للنار يتبعه احتفاظ كل طرف بموقعه،كنوع من "الفيدرالية التي تؤسس لدولة السودان الجديدة"، على حدّ تعبيره.

دول الجوار تبحث عن سبل لوقف الحرب

ويعتقد الباحث في الشأن الأفريقي الصادق عثمان عبد الله، أنّ جولة حميدتي الخارجية تركّز على مسار الحل، بخاصة أنّ دول الجوار الأفريقية معنية أكثر من غيرها بإنهاء الحرب في البلاد.

ويتابع: "سبق أن زار البرهان كلاً من أوغندا وإثيوبيا وكينيا وجنوب السودان وإريتريا ومصر، واستمع قادتها الى وجهة نظره وخيارات التعامل مع الأزمة. واليوم، يقدّم حميدتي نفسه كرجل يحكم مساحات واسعة من البلاد ويعرض وجهة نظره هو الآخر. فدول الجوار باتت قلقة من تهديد أمنها الداخلي مع استمرار الحرب والحدود المفتوحة. وفي الوقت نفسه معنية باستقرار السودان للاستثمار ضمن موارده. ولا يمكن إغفال أهمية الموانئ البحرية لكل من إثيوبيا وجنوب السودان في ظلّ علاقتهما المتوترة مع إريتريا مثلاً".

ويستبعد عبد الله أن تكون زيارات حميدتي لدول "ايغاد" بهدف إضفاء الشرعية على وجوده، إذ لا تزال حكوماتها تتعامل مع البرهان بصفته الرسمية، مقارناً بين "استقبال موسفيني حميدتي في منزله الريفي وبين استقبال البرهان في القصر الرئاسي".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

29 كانون الأول 2023 17:33